
العلاقة الزوجيّة
حقيقتها، أساسها، وتأثيرها في كمال الإنسان
ما هو الهدف من خلقة بدن الإنسان؟ لماذا جعل الله تعالى الذكورة والأنوثة في عالم الدنيا؟ لأيّ شيء وُضعت الأحكام الإسلاميّة؟ ما هو الهدف من تشريع الزواج في الإسلام؟ ما هي حقيقة الزواج في عالم القيامة؟ ما هو الأساس الذي تتكّئ عليه العلاقة الزوجيّة؟ ما هو التأثير السلبيّ للخلافات الزوجيّة على حياة الإنسان؟ ما هو دور المحبّة الزوجيّة في تعلّق الإنسان بالله تعالى؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لإكمال حديثه عن العلاقة الزوجيّة القائمة بين الرجل والمرأة.
العلاقة الزوجيّة
14فعلاقاتنا تصنع الأمور التكوينيّة، وكيفيّةُ تعلّقنا تُغيّر مسار التقدير الإلهيّ؛ فالملائكة لا تحلّ في المكان الذي يسوده الخصام، ولا تضع أرجلها في الموضع الذي يوجد فيه الشجار، ولا تأتي للمحلّ الذي تكون فيه المرأة غير راضية عن زوجها، أو الرجل غير راض عن زوجته، ويكون بينهما خلاف، بل الشياطين هي التي تحلّ هناك، حيث تتسلّل القوى والنفوس الخبيثة إلى هذا المكان، وتلج إلى هذه الحياة النفوسُ الإنسانيّة من عالمي الملكوت والمثال.. عين هذه النفوس البشريّة الفاسدة التي تسعى باستمرار إلى الإفساد والإضلال؛ غاية الأمر أنّ الإنسان لا يكون له اطّلاع على ذلك؛ فلا يعلم من أين تسلّلت هذه النفوس التي تأتي، وتُحضر معها الشياطين، وتستقرّ هناك.
التأثير السلبيّ للخلافات الزوجيّة على حياة السالك
وأمّا إذا تحوّل هذا الخصام إلى محبّة ومودّة، فإنّ الشياطين تتنحّى جانبًا، وتحلّ محلّها الملائكة؛ وهذه مسألة واقعيّة؛ فحينما كان المرحوم العلاّمة يقول: «إنّ حياة العائلة اليهوديّة التي يسودها الحبّ والمودّة أقرب إلى الله تعالى من حياة العائلة التي تتشيّع إلى أمير المؤمنين ويسودها الخلاف والكدورة»، فإنّه لم يكن يمزح! فلا تقل هنا: «إنّه يهوديّ»؛ لأنّه في نهاية المطاف إنسان، وله نفس؛ وقد استطاع أن يجلب في حياته نعم وفيوضات إلهيّة أكثر، وتوجد في حياته قابليّة وأرضيّة أكبر لتجلّي الأنوار الإلهيّة؛ لأنّ هذه الأنوار لا تتجلّى في القلوب المضطربة، ولا سبيل للأنوار والأمور المعنويّة إلى النفوس التي تُعاني من الاضطراب.
آئینه شو جمال پری طلعتان طلب *** جاروب كن خانه وپس میهمان طلب (يقول: كن مرآةً ثمّ ابحث عن جمال الوجوه الملائكيّة، واكنس بيتك ثمّ ابحث عن الضيف)
فعلينا أوّلاً أن نُصلح حياتنا، ونُطهّرها من الكدورة والخصام، ونبنيها على أساس القوانين والمبادئ الشرعيّة، لكي نرى بعد ذلك هل ستحلّ الأنوار أم لا؛ فهذه مسألة نشعر بها بأنفسنا، وحقيقة لم نحصل عليها من الأقوال أو مطالعة الكتب، بل إنّنا نراها بأنفسنا؛ والشيء الذي نراه بأنفسنا لا نستطيع إنكاره؛ فحتى لو فرضنا أنّ سند الرواية الفلانيّة ضعيف، إلاّ أنّ الشيء الذي نراه بأعيننا لا يُمكننا أن ننكره، والأمر الذي نشعر به بأنفسنا لا نستطيع جحوده؛ فهذه واقعيّة نُشاهدها بأعيننا. يقول المرحوم الشيخ الأنصاري: «إنّ الطعام الذي يُعدّ في منزل يسوده الخلاف بين المرأة والرجل يجلب الكدورة»؛ فاذهبوا، وجرّبوا ذلك بأنفسكم! فإذا رأيتم بأنّ المرأة قد هيّأت الطعام وهي منزعجة، ومع ذلك أكلتم منه، فإنّكم ستُصابون بالكدورة من دون أدنى شكّ؛ حيث إنّ النيّة التي تُحرّكها للقيام بهذا العمل ستسري إلى ذلك الطعام، فتُحدث تغييرًا في ملكوته؛ وإن شئتم، فاذهبوا، وتناولوا طعامًا من مال ربويّ، أو مغصوب؛ هذا، مع أنّني لا أدعوكم هنا للقيام بذلك فعليًّا، بل أذكر لكم هذا الأمر من باب المثال؛ فإيّاكم أن تقوموا بذلك! بل لا تقتربوا منه أبدًا ولو كانت فيه شبهة من تلك الأمور؛ لأنّ جميع هذه المسائل تترك تأثيرها على الإنسان؛ وحينئذ، سترون بأنفسكم ما الذي سيحصل! وللمرحوم العلاّمة حكايات في هذه المجال، كما أنّ العظماء طرحوا هنا مجموعة من المسائل.
