انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العلاقة الزوجيّة

حقيقتها، أساسها، وتأثيرها في كمال الإنسان

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما هو الهدف من خلقة بدن الإنسان؟ لماذا جعل الله تعالى الذكورة والأنوثة في عالم الدنيا؟ لأيّ شيء وُضعت الأحكام الإسلاميّة؟ ما هو الهدف من تشريع الزواج في الإسلام؟ ما هي حقيقة الزواج في عالم القيامة؟ ما هو الأساس الذي تتكّئ عليه العلاقة الزوجيّة؟ ما هو التأثير السلبيّ للخلافات الزوجيّة على حياة الإنسان؟ ما هو دور المحبّة الزوجيّة في تعلّق الإنسان بالله تعالى؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لإكمال حديثه عن العلاقة الزوجيّة القائمة بين الرجل والمرأة.

العلاقة الزوجيّة

12
  • حقيقة الزواج في عالم القيامة

  • إنّ حقيقة الأمر أنّ الزواج هناك يختلف عن الزواج هنا؛ فالزواج في هذا العالم عبارة عن النكاح الذي يحصل بقراءة صيغة العقد، وقول: أنكحت، وزوّجت، فيصير بذلك الأمر المحرّم حلالاً؛ وأمّا الزواج في ذلك العالم، فلا يوجد فيه مسائل من قبيل: أنكحت موكّلتي، أو زوّجتها؛ فالزواج هناك يمعنى المقارنة؛ أي المصاحبة والمجالسة ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ فالمتّقون هناك متّكؤون ﴿عَلى‌ سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ﴾؛ وفي نفس الوقت: ﴿وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ‌﴾؛ فلا يوجد شيء آخر غير ذلك، ولا ينبغي أن تأتي إلى أذهانكم أمور أخرى؛ لأنّ الجميع هناك جالسون على الأسرّة، وينظر بعضهم إلى بعض!!! ﴿عَلى‌ سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ‌﴾؛ فإلى هنا، لا يوجد أيّ إشكال؛ لكن، ما هو المراد من كلمة المتّقين في آية ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ﴾۱؟ هل المراد منها الرجال فقط، أم أنّها تشمل حتّى النساء؟ فهل فقط الرجال هم الذين يكونون في مقام أمين؟ وهل فقط هم الذين يكونون ﴿فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ‌﴾٢؟ أم أنّ المتّقين هنا ـ كما بينّا ذلك في الجلسة السابقة ـ عبارة عن تلك الذات الإنسانيّة التي وصلت في مقام العمل والصلاح إلى مرتبة التقوى؟ فهذا هو معنى المتّقين؛ كما لا توجد عندنا في هذا المجال آية أخرى غير هذه الآية؛ ومن هنا، فإنّ المراد من المتّقين: النساء والرجال الذين بلغوا مقام التقوى والصلاح؛ فهؤلاء هم المتّقون الذين ﴿فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ‌﴾، وهم الذين ﴿فِي مَقامٍ أَمِينٍ﴾؛ وحينئذ، فإنّ هؤلاء المتّقين ﴿وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ‌﴾.

  • وعليه، فإنّ التزويج بالحور العين لا يختصّ بالرجال فقط، بل حتّى النساء يُزوّجن بالحور العين؛ يعني أنّ الزواج في القيامة منزّه تمامًا وبنحو مطلق عن مرتبة النفس، والأهواء، والنزوات، الغرائز، والشهوة؛ ففي ذلك العالم، تكون الحور العين مظاهر للطف، وتلقّيه، وإلقائه في نفس الطرف المقابل؛ وليس المراد [من الزواج بهنّ] هو الزواج الظاهريّ؛ إذ لا وجود في يوم القيامة لهذا النوع من الزواج، ولا للنكاح الظاهريّ، ولا للتكاثر والتناسل؛ بل إنّ اللذّة الحاصلة من التزويج في القيامة تفوق آلاف بل ملايين المرّات اللذّة الناتجة عن الزواج الظاهريّ، حيث إنّ نفس الارتباط هناك يوجد اللذّة؛ فالزواج هناك عبارة عن تلك الأنوار التي تتلّقاها الجهة الانفعاليّة للحور، وتُلقيها في الطرف المقابل؛ سواء كان امرأة أو رجلاً؛ فهذا هو معنى الزواج في ذلك العالم، وليس ذلك المعنى الظاهريّ الذي بمقتضاه يذهب الرجال إلى هناك، ويتزوّجن بالحور العين، ثمّ يفخرن بذلك على النساء؛ لا يا عزيزي، لا يوجد هناك شيء من هذا القبيل! فعلى النساء أن يتعلّمن هذه المسائل، ويُخبرن بها أزواجهنّ. فالزواج في عالم القيامة ليس بهذا النحو، بل المراد من الزواج هناك المزاوجة، والمقارنة، والمصاحبة؛ فحينما يجعل أحدُهم شيئين إلى جانب بعضهما، فإنّك تقول: زوّجهما؛ أي أنّه وضعهما إلى جانب بعضهما؛ ولهذا السبب، أُطلق هذا اللفظ على الزواج؛ وذلك لأنّ الإنسان يضع ـ من خلال صيغة النكاح ـ المرأة والرجل إلى جانب بعضهما من حيث ترتّب الآثار؛ فهذا هو المعنى الذي سيتحقّق في يوم القيامة.

    1. سورة الدخان، الآية ٥۱.
    2. سورة الطور، الآية ۱۷.