انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العلاقة الزوجيّة

حقيقتها، أساسها، وتأثيرها في كمال الإنسان

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما هو الهدف من خلقة بدن الإنسان؟ لماذا جعل الله تعالى الذكورة والأنوثة في عالم الدنيا؟ لأيّ شيء وُضعت الأحكام الإسلاميّة؟ ما هو الهدف من تشريع الزواج في الإسلام؟ ما هي حقيقة الزواج في عالم القيامة؟ ما هو الأساس الذي تتكّئ عليه العلاقة الزوجيّة؟ ما هو التأثير السلبيّ للخلافات الزوجيّة على حياة الإنسان؟ ما هو دور المحبّة الزوجيّة في تعلّق الإنسان بالله تعالى؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لإكمال حديثه عن العلاقة الزوجيّة القائمة بين الرجل والمرأة.

العلاقة الزوجيّة

11
  • وقد أشارت الآيات القرآنيّة إلى هذه المسألة، حيث جاء في سورة الدخان: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ﴾۱؛ أي في مقام الأمن؛ فهم آمنون من كلّ ألم وكدورة ونقص ومكروه؛ وبعبارة أخرى، أنّهم يعيشون في سرور تامّ، فلا تمرّ عليهم لحظة واحدة من التعكّر أو الحزن أو الغمّ، بل هناك سرور محض، ونشوة خالصة، وبهاء صرف، وبهجة تامّة؛ فهذا هو جزاء المتّقين ﴿يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ﴾٢؛ فالله تعالى ألبسهم الديباج والحرير، حيث يحرم ذلك هنا، ويكون مباحًا هناك؛ فكما أنّ بعض الأشياء المحرّمة تصير محلّلة، فإنّ الأمر هنا هو بهذا النحو؛ فالحرير هنا حرام فعليًّا، لكنّه يصير مباحًا وحلالاً في ذلك العالم، من دون وجود أيّة مشكلة؛ لأنّ هذا الأمر مختصّ بالله تعالى؛ والذي من شأنه أن يقول عنه اليوم: حرام، وفي الغد: حلال؛ أجل، يبقى أنّ ذلك متعلّق بهذا العالم وذلك العالم ﴿یلبسون من سندس وإستبرق متقابلین * كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ‌﴾٣؛ وهكذا، وبهذا النحو، فإنّنا نزوّجهم بالحور العين؛ ومن هنّ الحور العين؟ هل تُريدون أن أبيّن ذلك أم لا؟ لقد تحدّثنا عنهنّ قليلاً فيما سبق، وسأزيدكم بيانًا أكتفي فيه بما قاله المرحوم العلاّمة: «لو تقرّر أن يراهُنّ أحدٌ للحظة واحدة، لما عادت له أيّة رغبة بالدنيا»؛ فهذا إجمال في وصفهنّ، ولو فصّلت أكثر، لَوَقعتُ في محذور؛ ولهذا سأكتفي بهذا المقدار. ﴿وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ‌﴾؛ فالحوراء تُطلق على ذات العيون السوداء التي يشتدّ سواد عينها؛ والعين جمع عيناء، وتعني واسعة العين. فهذه آية تتحدّث عن المتّقين الذين يُزوّجهم الله تعالى بالحور العين؛ وتوجد آية أخرى في سورة طه يقول فيها سبحانه: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ‌﴾٤؛ فالمتّقين يتنعّمون في الجنان والبساتين ﴿فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ ووَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ‌﴾٥؛ وهم مبتهجين بما أنعم الله تعالى به عليهم، وغارقين في النعم، حيث يُقال «فاكهٌ» للذين لا يدري ماذا يفعل من شدّة السرور؛ وبعبارة أخرى أنّه لا يُفرّق بين يديه ورجليه من فرط الفرح؛ فهؤلاء هم الفاكهون؛ ﴿وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ﴾؛ فالله تعالى حفظهم من عذاب الجحيم؛ ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‌﴾٦؛ أي: كلوا، واشربوا، هنيئًا لكم بسبب تلك الأعمال التي أدّيتموها في الدنيا؛ ﴿مُتَّكِئِينَ عَلى‌ سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ﴾؛ فهم متكّؤون، وجالسون على سرر مصطفّة، وعلى فرش مصفوفة؛ ﴿وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ‌﴾؛ حسنًا، فما معنى ذلك؟ معناه أنّه: في نفس الوقت الذي يكونون فيه جالسين، فإنّ الله تعالى يهبهم هناك الحور العين. قال لي أحد الرفقاء ... ولعلّ هذا الكلام يعتقد به الجميع، وهو هنا مجرّد ناقل، فهذا هو لسان حال الجميع؛ فقال لي: «أحيانًا أمزح مع زوجتي، وأقول لها: افعلي ما يحلو لك هنا، لكنّ هناك قيامة؛ وفي ذلك العالم، سيكون لدينا حور عين، وسنذهب إلى هناك، ونتزوّج بهنّ»؛ وقال لي: «لكنّها كانت تعرف كيف تردّ عليّ، حيث كانت تقول لي: نحن أيضًا سنذهب إلى هناك، ونتزوّج بالغلمان»؛ وهنا ينبغي أن نقول لها: لا خبر في هذه الآية عن الغلمان، بل تتحدّث فقط عن الحور العين؛ وأمّا الآية التي تتعلّق بالغلمان، فهي: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ‌﴾۷؛ فالغلمان والأولاد اليافعون يطوفون ويقومون بمهمّة الخدمة، ولا حديث هناك عن الزواج؛ لكن، مع ذلك، يوجد جواب آخر على تلك المسألة، وسنسعى لعرضه، حتّى لا نتسبّب في استياء الرجل ولا والمرأة.

    1. سورة الدخان، الآية ٥۱.
    2. سورة الدخان، الآية ٥٣.
    3. سورة الدخان، الآيتان ٥٣ و٥٤.
    4. سورة الطور، الآية ۱۷.
    5. سورة الطور، الآية ۱۸.
    6. سورة الطور، الآية ۱٩.
    7. سورة الطور، الآية ٢٤.