انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أسلوب التعامل مع الحقائق الدينيّة وبيانها

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما هو دور الدين في حياة الإنسان؟ ما هي حكمة تشريع العبادات الواجبة والمستحبّة؟ هل الإنسان مكلّف بإجبار الناس على الهداية؟ أ يكون العجز عن فهم النصوص الدينيّة مسوّغًا لإسقاطها من الدين؟ من هم المؤّهلون لمعرفة الحقائق الدينيّة؟ هل يجوز إخفاء الحقيقة إرضاءً لطائفة معيّنة؟ ما هو الأساس الذي تعتمد عليه مسألة الطاعة؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها كمقدّمة للبحث عن مسألة طاعة الزوجة لزوجها؛ علاوةً على استعراضه لمجموعة من القضايا الأخرى في الضمن.

أسلوب التعامل مع الحقائق الدينيّة وبيانها

5
  • ثمّ يصل الإنسان بعد ذلك ـ وأمعنوا النظر فيما أقوله لأنّ هذه المسائل عايشتها بنفسي، وشاهدتها في أحوال العظماء ـ إلى مرتبة يستولي فيها الفقر والفاقة على وجوده بأجمعه؛ وأمّا نحن، فإذا أردنا أن نمتنّ على الله تعالى كثيرًا، ونحترم أنفسنا كثيرًا، فإنّنا لا نتجاوز في تأمّلنا في أنفسنا خمس دقائق؛ فتجدنا نرجع إلى ذواتنا، ونتفحّص أحوالنا، ونُفكّر في نقائصنا لمدّة خمس أو عشر دقائق؛ بينما قد يصل السالك إلى موضع يصير فيه كلّ وجوده فقر محض وحاجة صرفة؛ وهنا فقط تُصبح كافّة أوقاته أوقاتًا للصلاة؛ أي أنّه يصل إلى مرتبة يضحى فيها جميع أرجاء وجوده فقرًا؛ وحينئذ، فإنّ كلّ لحظة تمرّ عليه، يصير فيها وكأنّه قضاها في حال صلاة.

  • فكلام أمير المؤمنين عليه السلام الذي يقول فيه: «كَمْ مِنْ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صَوْمِهِ إِلَّا الظَّمَأُ والْجُوعُ، وكَمْ مِنْ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ والْعَنَاءُ؛ حَبَّذَا صَوْمُ الْأَكْيَاسِ وإِفْطَارُهُمْ»۱ إشارة إلى هذه المرتبة؛ فكم هناك من أفراد يصومون، لكنّهم لا يحصلون من الصوم إلاّ على العطش والجوع؛ وكم من أفراد يحيون الليل إلى الصباح، ولا يستفيدون من ذلك إلاّ التعب والعناء؛ فطوبى لأصحاب الفطنة والكياسة الذين ينامون أو يفطرون! أي أنّ الأفراد الذين يتّصفون بفطنة كبيرة تمكّنوا من إدراك حقيقة الأمر؛ فسواءً صاموا أم لم يصوموا... أجل، المراد هنا الصوم المستحبّ، وإلاّ فإنّ الإنسان الكيّس والفطن يعلم بنفسه ما هي الأوقات التي يصوم فيها، وما هي الأوقات التي لا يصوم فيها، ويُدرك وقت الاستيقاظ، ووقت النوم، ويستوعب كلّ شيء في موضعه المناسب؛ فهؤلاء الأكياس والفطنين أشخاص تمكّنوا من فهم سرّ العالم، والوصول إلى سرّ وجودهم؛ فلا يُمكن لأيّ أحد بعدئذ أن يخدعهم، ولا يستطيع أحد أن يقول لهم: تخلّوا عن هذه المسألة، وإلاّ ستُبتلون بالأمر الكذائيّ، لأنّهم سيقولون له: فلنُبتل به! فلا يُمكن لأحد أن يخدعهم بهكذا أشياء. ومن هنا، فإنّ المهمّ بالنسبة إلينا أن نُكيّف أنفسنا مع هذه القوانين، لا أن نكيّفها مع أنفسنا، أو نتخلّى عنها، ونودعها في مطاوي النسيان؛ وإلاّ فإنّ ضرر ذلك سيلحق الإنسان بذاته؛ وهذا الأمر ينطبق على كافّة المسائل، ولا يختصّ بهذا الموضوع والمورد.

    1. نهج البلاغة (عبده)، ج ٤، ص ۱۷۱، الحكمة ۱٤٣.