
أسلوب التعامل مع الحقائق الدينيّة وبيانها
ما هو دور الدين في حياة الإنسان؟ ما هي حكمة تشريع العبادات الواجبة والمستحبّة؟ هل الإنسان مكلّف بإجبار الناس على الهداية؟ أ يكون العجز عن فهم النصوص الدينيّة مسوّغًا لإسقاطها من الدين؟ من هم المؤّهلون لمعرفة الحقائق الدينيّة؟ هل يجوز إخفاء الحقيقة إرضاءً لطائفة معيّنة؟ ما هو الأساس الذي تعتمد عليه مسألة الطاعة؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها كمقدّمة للبحث عن مسألة طاعة الزوجة لزوجها؛ علاوةً على استعراضه لمجموعة من القضايا الأخرى في الضمن.
أسلوب التعامل مع الحقائق الدينيّة وبيانها
4فحينما يُريد المسلم أن يتوجّه إلى الله تعالى في الصلاة، فإنّه لدينا رواية تقول: عندما كان رسول الله يتحدّث أحيانًا مع الناس، أو يأتي إلى المنزل، فإنّه كان ينظر إلى السماء، ليرى متى تزول الشمس؛ هذا، مع أنّه كان نبيًّا! أي أنّه كان يستقصي وقت زوال الشمس، لكي يقوم، ويُنادي: أرحني يا بلال۱؛ فتعال یا بلال، وأذّن، وأرحني من هذه المشاكل، ومن هذا الكلام مع الناس، ومعاشرتهم، ومن هذا البُعد؛ ففي نهاية المطاف، تتوفّر الصلاة على حالة حضوريّة لا تحصل في غيرها، ولو لرسول الله! فالمسألة ليست بذلك النحو. إنّ معنى "أرحني يا بلال": متى يحين يا بلال زوال الشمس، فتأتي، وتُعلن عن نداء الولوج إلى الحرم؟ متى يأتي وقت غروب الشمس، ويُمنح لنا بواسطة صوت الأذان الإذن للدخول إلى البلاط [الإلهيّ].. هذا هو معنى الصلاة.
في إحدى الجلسات التي جمعتنا بالمرحوم السيّد الحدّاد رضوان الله تعالى عليه، عبّر عن الصلاة بهذه الجملة: «الصلاة عبارة عن حالة فاقة وافتقار يشعر بها العبد في وجوده شاء أم أبى»؛ وحينئذ، هل نمتلك نحن هكذا شعور؟ وبحقّ، هل لدينا مثل هذا الإحساس؟ فتلك الحالة من الافتقار التي يشعر بها الإنسان في وجوده هي التي تدفعه إلى الصلاة. فلو جئنا الآن إلى عبادة النصارى، كيف هي؟ يذهبون إلى الكنيسة مرّة كلّ أسبوع؛ ومهما كان العمل الذي ارتكبوه طيلة الأسبوع، فإنّهم يذهبون إلى غرفة خاصّة هناك، ويأتي القسّيس، ويجلس إلى جانبهم، ويتبادلون بعض الكلمات، ثمّ يشترون الجنّة، ويبيعون جهنّم، فيُصبحون طاهرين! ثمّ يستمعون إلى نشيد، ويُغادرون المكان.. هذه هي أوضاع الكنيسة، وهذا هو شأن المسيحيّة! فحتّى لو فرضنا أنّ عبادتهم سليمة، وأنّ هذه المراسم التي يُؤدّونها صحيحة بأجمعها، فإنّ معنى ذلك أنّ الله تعالى أذِن لهم في الحضور واللقاء مرّة واحدة في الأسبوع! لكن، كم مرّة أذِن في ذلك للمسلم؟ خمس مرّات كلّ أربعة وعشرين ساعة؛ مع أنّه حضور إلزاميّ ولقاء واجب؛ لا أنّه قال: إن شئت فلتأت، وإن شئت فلا تأت؛ أي أنّ هذا الحضور يُصبح إلزاميًّا بالنظر إلى تلك الحاجة الملحّة والافتقار الشديد؛ وفي هذه الحالة، إذا ازداد شعورك بهذه الحاجة، فأوجب على نفسك أيضًا صلاة الليل؛ أ ولم تكن واجبة في بداية الإسلام؟ لقد كانت واجبة في صدر الإسلام، ثمّ نُسخ هذا الحكم، وصارت مستحبّة؛ أجل، بقيت واجبة على رسول الله تعالى؛ فإذا كنت محتاجًا، فأوجبها على نفسك؛ وإذا رأيت أنّ احتياجك أكبر، فأوجب النوافل أيضًا على نفسك؛ وإذا رأيت مرّة أخرى أنّ افتقارك أكبر، فأوجب على نفسك بعض الأدعية؛ وهكذا دواليك.
- . مفتاح الفلاح، ص ۱۸٣: رُوِىَ أنّ النبىَّ صلى الله عليه وآله وسلم كان ينتظر دخولَ وقتِ الصلاةِ ويقول: أرِحنا يا بلالِ.
