
أسلوب التعامل مع الحقائق الدينيّة وبيانها
ما هو دور الدين في حياة الإنسان؟ ما هي حكمة تشريع العبادات الواجبة والمستحبّة؟ هل الإنسان مكلّف بإجبار الناس على الهداية؟ أ يكون العجز عن فهم النصوص الدينيّة مسوّغًا لإسقاطها من الدين؟ من هم المؤّهلون لمعرفة الحقائق الدينيّة؟ هل يجوز إخفاء الحقيقة إرضاءً لطائفة معيّنة؟ ما هو الأساس الذي تعتمد عليه مسألة الطاعة؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها كمقدّمة للبحث عن مسألة طاعة الزوجة لزوجها؛ علاوةً على استعراضه لمجموعة من القضايا الأخرى في الضمن.
أسلوب التعامل مع الحقائق الدينيّة وبيانها
3وفي هذه الحالة، هل من شأن هذه المقدّمة [أي وجودنا في الدنيا] أن تتحقّق بالاتّكاء على قوانين مختلقة واعتباريّة؟ لا يُمكن بتاتًا! فإذا كان الإله الذي خلقنا قد أوجدنا في هذا العالم بمقتضى مجموعة من القوانين، ووضع لنا تكاليفًا، ووجّه إلينا أوامر ونواهٍ، فإنّ هذه الأوامر والنواهي هي التي يُمكنها حتمًا أن تقع في طريق كمالنا، وليس ما يخطر على بالنا، وما يُعجبنا نحن؛ ولهذا، فإنّ المهمّ بالنسبة للإنسان أن يُكيّف نفسه مع تلك القوانين والأوامر التي عيّنها الله تعالى له، لا أن ينزعج منها؛ وعلينا أن نلائم أنفسنا مع القوانين التي أنزلها علينا، لا أن نتملّص منها؛ وإلاّ، فمن الذي سيخسر؟ فإذا لم نمتثل لهذه الأوامر والنواهي، فمن الذي سيلحقه الضرر؟ هل سيلحق الباري تعالى أو رسوله؟ لن يلحق أيّ واحد منهما. فإذا جاء جميع أفراد العالم، وقالوا: «يا إلهي، نحن لن نعبدك»، لقال تعالى: ومن أجبركم على ذلك؟! فعوضًا أن أتدلّل أنا عليكم؛ لما أمتلكه من صفات، وبسبب هذه المنّة التي امتننت وتفضّلت بها عليكم [أي العبادة]، فإنّكم تأتون أنتم، وتتدلّلون عليّ، وتقولون: «إلهي، نحن نعبدك»؛ تعالوا الآن، واتّخذوا قرارًا بالامتناع عن الصلاة منذ هذه الليلة، ثمّ انظروا هل سينزعج الله تعالى، أم لا؟ وقولوا: «إلهي، ابتداءً من ظهر اليوم الجمعة الخامس من رجب، نُريد أن نتدلّل عليك، ونتوقّف عن الصلاة»؛ ففي هذه الحالة، سيقول: «عساكم ألاّ تُصلّوا من الآن إلى مائة سنة، فمن أجبركم على ذلك؟!».
حكمة تشريع العبادات الواجبة والمستحبّة
فعلينا أن نلتفت إلى أنّ عبادتنا وصلاتنا في ساحة القدس الإلهيّ هي حاجة بالنسبة إلينا، ودلال [وغنى] بالنسبة إليه تعالى؛ أي: يا إلهي، إنّني أصلّي؛ لأنّني محتاج، ولأنّ وجودي هذا سيبقى [من دون الصلاة] ناقصًا وغير ناضج، ولأنّني أُقبل على سعادة أبديّة، وأريد الوصول إلى النعمة الإلهيّة الكبرى والخالدة؛ فجميع هذه الأمور تقتضي من الإنسان أن يتوجّه إلى الله تعالى، ويتوجّه إلى الدعاء، والصيام، والعبادة، والإنفاق؛ وهذا الذي يُقال له تطبيق الأحكام الشرعيّة على القوانين الفطريّة والتكوينيّة؛ لكن، كيف هي أحوالنا نحن؟ هي بالنحو التالي: وا وايلتاه، لقد تعلّقت صلاة برقبتنا أيضًا! فنقوم، ونُصلّي، لكي نريح بالنا، ثمّ نُكمل بقيّة كلامنا! أ فلا نقول ذلك؟ تبًّا! ما عسانا أن نفعل؟! إذا لم نُصلّ، فإنّ ملائكة غلاظ شداد سيأتوننا، وعلينا أن نُؤدّي الحساب هناك! لكنّ هذه ليست هي طريقة أداء الصلاة، وهذا ليس هو طريق التوجّه إلى الله تعالى.
