انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أسلوب التعامل مع الحقائق الدينيّة وبيانها

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما هو دور الدين في حياة الإنسان؟ ما هي حكمة تشريع العبادات الواجبة والمستحبّة؟ هل الإنسان مكلّف بإجبار الناس على الهداية؟ أ يكون العجز عن فهم النصوص الدينيّة مسوّغًا لإسقاطها من الدين؟ من هم المؤّهلون لمعرفة الحقائق الدينيّة؟ هل يجوز إخفاء الحقيقة إرضاءً لطائفة معيّنة؟ ما هو الأساس الذي تعتمد عليه مسألة الطاعة؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها كمقدّمة للبحث عن مسألة طاعة الزوجة لزوجها؛ علاوةً على استعراضه لمجموعة من القضايا الأخرى في الضمن.

أسلوب التعامل مع الحقائق الدينيّة وبيانها

21
  • فاذهبوا، وطالعوا شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، وانظروا ما هو التقييم الذي سيحصل لكم بشأن عمر وأبي بكر من خلال سيرتيهما، والمسائل التي نُقلت عنها، والحكايات والقصص التي حدثت لهما مع أمير المؤمنين عليه السلام في زمان خلافتهما؛ اللهمّ إلاّ أن يُفسح المجال للإنكار، ويسود العناد والأنانيّة؛ ففي هذه الحالة، ينبغي التكتّم والتعتيم على جميع هذه الحقائق؛ فهذه هي إذن مسألة فطريّة.

  • وحينئذ، إذا جاء رسول الله، وأتى بأحمق ـ وحينما نقول هنا أحمق، فينبغي أن يكون في الواقع كذلك فعلاً ـ ، وقال: «يجب على كافّة المسلمين طاعته»، هل سيكون هذا الحكم صحيحًا؟ سيُثار الشكّ في هذه الحالة حول نفس رسالة الرسول! أي: إذا أتى النبيّ الأكرم، وقال بوجوب اتّباع هذا الأحمق، فإنّ الشكّ سيعتري رسالته صلّى الله عليه وآله وسلّم؛ لماذا؟ لأنّ هذا الأمر لا ينسجم مع العقل، ولا يتّفق مع الفطرة؛ أجل، قد يُصيّر الرسول ذلك الأحمق عاقلاً بمعجزة، أو يقوم بتصرّف معيّن، بحيث يصير الكلام الذي يخرج من فم الأحمق عين كلامه صلّى الله عليه وآله وسلّم؛ فهذه مسألة أخرى؛ وهذا نظير أن يقول النبيّ الأكرم: أطيعوا هذا العمود، وافعلوا كلّ ما يصدر منه؛ وذلك بأن يصير العمود متكلّمًا بإعجاز منه صلّى الله عليه وآله وسلّم؛ وأمّا إذا أتى رسول الله، ومع الحفاظ على مسألة الجنون، والقضايا التي تنبع من الجنون، والتعاليم المعتوهة ـ والتي ليست بالقليلة ولله الحمد!! ـ، وقال: «أطيعوا هذا المجنون»، فإنّنا لا نستطيع أن نقبل بذلك؛ لماذا؟ لأنّ هذه المسألة لا تنسجم مع كلام الرسول، ومنهجه، ولا تتواءم مع المباديء الفطريّة والعقليّة؛ وهنا سيقول الإنسان لرسول الله: كيف يتسنّى لنا أن نتّبع أحمقًا؟!

  • أو أن يأتي النبيّ الأكرم، ويقول: عليك أن تُطيع هذا الإنسان الذي عقله أضعف من عقلك، وفهمه أدون من فهمك؛ كأن تطيع مثلاً طفلك؛ فالمسألة هنا بالنحو ذاته أيضًا. ففي هذه الحالة، ما الذي سيفعله هذا الطفل عديم التجربة، والمفتقر إلى الفهم الصحيح للحياة؟ سيقول لأبيه منذ اليوم الأوّل: أعطني جميع أموالك، لكي أشتري بها ذرة منفوخة! فابتداءً من أوّل يوم، يأخذ الأموال كلّها، ويشتري مخزنًا من الذرة المنفوخة، ويأتي به إلى هنا، وهو فرحان جدًّا أيضًا؛ لأنّ التموين متوفّر لديه لفترة طويلة! وأمّا فيما يخصّ أباه، وهل يحتاج إلى المال أم لا، وكذلك بالنسبة إلى شؤون المعيشة، والماء، والطعام، وبقيّة النفقات، فإنّ ذلك لا يهمّه؛ وهذا هو مآل الاتّباع المتّكيء على ميزان مغاير للعقل والفطرة.