
أسلوب التعامل مع الحقائق الدينيّة وبيانها
ما هو دور الدين في حياة الإنسان؟ ما هي حكمة تشريع العبادات الواجبة والمستحبّة؟ هل الإنسان مكلّف بإجبار الناس على الهداية؟ أ يكون العجز عن فهم النصوص الدينيّة مسوّغًا لإسقاطها من الدين؟ من هم المؤّهلون لمعرفة الحقائق الدينيّة؟ هل يجوز إخفاء الحقيقة إرضاءً لطائفة معيّنة؟ ما هو الأساس الذي تعتمد عليه مسألة الطاعة؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها كمقدّمة للبحث عن مسألة طاعة الزوجة لزوجها؛ علاوةً على استعراضه لمجموعة من القضايا الأخرى في الضمن.
أسلوب التعامل مع الحقائق الدينيّة وبيانها
20وعليه، لمن جاءت هذه الحقائق؟ ضرب إثنين في إثنين أربعة؛ لهؤلاء فقط.. ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾؛ وذلك لأنّ ﴿وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ و﴿أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾؛ فالبعض فقط يكون شاكرًا، ويشكر نعمة العثور على الحقيقة، ويُواظب على شكر الوجود الإلهيّ الذي وُهب له؛ وهؤلاء هم الذين ينبغي إطلاعهم على الحقيقة؛ وحينئذ، ليُعجب ذلك الباقي، أو لا يُعجبهم [فهذا غير مهمّ].
فهذه كانت مقدّمة للموضوع الذي نريد بحثه، وأمّا بالنسبة لأصل الموضوع ...؛ لقد حلّت الساعة الثانية عشرة تقريبًا، وأظنّ أنّ الرفقاء قد انتابهم التعب؛ أليس كذلك؟ ماذا؟ لا بأس، فلنتحدثّ لمدّة أربع أو خمس دقائق؛ لأنّني تعبت، وقلت إنّكم تعبتم؛ لأنّني كنت أريد أن أجد شريكًا لي في الجريمة!! لكن؛ كأنّ ...؛ فما الذي علينا أن نفعل؟! نحمد الله تعالى على أنّ الجميع متعطّشون للحقيقة، ويسعون لمتابعة المسائل؛ لكنّ القدرة ضعيفة، والمجال محدود أيضًا؛ وعلى أيّ تقدير، علينا التكيّف قليلاً مع هذه المسألة.
اعتماد مسألة الطاعة على قضايا فطريّة
كما أسلفنا الذكر، فإنّ أصل مسألة الطاعة وأساسها يرجعان إلى القضايا الفطريّة، بحيث ينبغي أن تكون المسائل الشرعيّة منطبقة على هذه القضايا الفطريّة؛ فالقاعدة العامّة في هذا المجال ـ مثلما أشير إليه أيضًا في القرآن الكريم ـ أنّ الله تعالى لا يعتبر الدين دينًا إلاّ إذا كان متطابقًا مع الفطرة؛ أي أن تتمكّن الفطرة الإنسانيّة من أن تجد لصلاحيّة هذه الأوامر [المنبثقة من الدين] مكانًا في قلب الواقع. فمن بين المسائل الفطريّة والعقليّة، مسألة اتّباع الأعلم، حيث إنّ لزوم اتّباع الإنسان للأعلم هي مسألة فطريّة وعقليّة؛ أي أنّ العاقل يقول: على الإنسان أن يتّبع الأعلم؛ وعلى هذا الأساس ذكرتُ في الجلسة السابقة أنّه حتّى لو لم تحدث واقعة الغدير، ولم يُصرّح الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم بتنصيب أمير المؤمنين عليه السلام في مقام الخلافة بنصّ الآية الشريفة ﴿يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ﴾۱، فإنّه يكفي أن نأتي بذلك الإثنين، ونجلسهما معًا: في ناحية أبا بكر، وفي ناحية أخرى أمير المؤمنين الذي يقول: «إنّي بِطُرُقِ السَّمَاء أعلَمُ مِنكُم بِطُرُقِ الأرض»٢، فحتّى لو أتى طفل ذو عشر سنوات لا أكثر، فإنّه سيقول: ينبغي اتّباع عليّ؛ فهذه المسألة لا تحتاج إلى عيد الغدير، ولا إلى النصّ على الخلافة؛ لكنّنا نرى هنا أنّ هذه الأمور قد جرى القيام بها أيضًا؛ ولهذا، فإنّ هذه المسألة تكون مسألة فطريّة؛ وعليه، فإنّ الطريق الذي سلكه إخواننا من أهل السنّة يتعارض قطعًا مع مبادئهم الفطريّة؛ أي أنّه يتناقض مع فطرتهم وعقلهم.
- سورة المائدة، الآية ٦۷.
- نهج البلاغة ( عبده)، ج ٢، ص ۱٣۰، الخطبة ۱۸٤: «أيّها الناس سَلُوني قبل أن تفقدوني فَلَأنَا بطُرُقِ السماءِ أعلمُ مِنِّي بطُرُقِ الأرض».
