انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أسلوب التعامل مع الحقائق الدينيّة وبيانها

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما هو دور الدين في حياة الإنسان؟ ما هي حكمة تشريع العبادات الواجبة والمستحبّة؟ هل الإنسان مكلّف بإجبار الناس على الهداية؟ أ يكون العجز عن فهم النصوص الدينيّة مسوّغًا لإسقاطها من الدين؟ من هم المؤّهلون لمعرفة الحقائق الدينيّة؟ هل يجوز إخفاء الحقيقة إرضاءً لطائفة معيّنة؟ ما هو الأساس الذي تعتمد عليه مسألة الطاعة؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها كمقدّمة للبحث عن مسألة طاعة الزوجة لزوجها؛ علاوةً على استعراضه لمجموعة من القضايا الأخرى في الضمن.

أسلوب التعامل مع الحقائق الدينيّة وبيانها

19
  • أ فلم يقل الناس: «لقد ظهرت على القمر صورة كذا وكذا»؟! فهل لهؤلاء الناس عقل؟ أ وحقًّا لهم عقل؟! كان أحد أقارب المرحوم الوالد يبلغ السبعين حينما نقل هذه الحادثة، وقد توفّي رحمة الله تعالى عليه؛ فمع أنّ كان يبلغ السبعين من العمر، ولم يكن شابًّا ذا سبعة أو ثمانية عشرة سنة، إلاّ أنّه اتّصل هاتفيًّا، وقال: «يا سيّد محمّد حسين، هل ترى ذلك أم لا؟»؛ قال له: «وماذا عليّ أن أرى؟»؛

  • ـ لقد ظهرت الصورة على القمر!

  • ـ ماذا؟

  • ـ يا سيّدي، اذهب إلى النافذة، وانظر إلى الصورة!

  • ـ صورة ماذا؟

  • ـ لقد ظهرت صورة فلان على القمر، فاذهب، وانظر إليها!

  • ـ ما هذا الكلام يا عزيزي؟

  • ـ لا، يا سيّدي، اذهب، وانظر!

  • فقال المرحوم العلاّمة: «لقد بقي يُنازعني في الهاتف لمدّة خمسة دقائق، ويُصرّ عليّ أن أذهب لأنظر، وأنّه إذا لم أجد شيئًا ...»؛ ومن كان هذا؟ كان رجلاً عجوزًا يبلغ من العمر سبعين سنة، وكان مدرّسًا، وفهيمًا، ويُلقي الكثير من الدروس؛ وحينئذ، هل نستطيع القول إنّ الناس لهم عقل؟ ﴿أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾، وأيضًا ﴿أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾۱؛ فمعظم الناس لا علم ولا اطّلاع لهم؛ ولو جاء الآن أحد وقال لآخر: «لقد وقعت في المكان الفلانيّ القضيّة الكذائيّة»، لقال له: «يا للعجب!»، وإن كان في باله عكس ذلك؛ ثمّ يأتي شخص ثانٍ، ويُخبره عن القضيّة ذاتها؛ وهكذا شخص ثالث؛ فتجده يقبل بذلك، من دون أن ينهض، ويذهب ليبحث ويسأل عن حقيقة الأمر. وعلى حدّ قول المرحوم العلاّمة: «لقد سعيت طيلة عشرين سنة لبيان كلّ ما يحتاجه الناس والسلاّك في هدايتهم، بل وأكثر ممّا يحتاجونه»؛ وبحقّ، إذا أراد الإنسان أن يُشغّل عقله، ولا يتعامى عن هذه النعمة الإلهيّة، فإنّ مدّة خمسة أشهر ـ ولا نقول هنا شهرًا واحدًا ـ من صحبته تكفيه إلى آخر حياته، لكي يحصل على الفائدة المرجوّة، من دون أن يحتاج لأيّ شيء آخر؛ والمراد من ذلك أنّه إذا رافق أحد المرحوم العلاّمة لمدّة خمسة أشهر، وحضر لبعض جلساته، وسمع لكلامه، وراقب تصرّفاته لفترة من الزمان، فإنّ ذلك سيكفيه إن كان يُريد أن يُشغّل عقله. فبعدما حدثت مجموعة من المسائل والقضايا، فإنّ أولئك الأفراد الذين صاحبوا المرحوم العلاّمة لمدّة عشرين سنة، وعاشروه ليلاً ونهارًا كانوا يعترفون بأنفسهم أنّه: إذا كان من المقرّر أن يتحدّث أحد عن هذه الأمور، فهو فلان٢؛ لكن، إلى هذا الحين الذي أتحدّث فيه معكم، لم يُخصّص واحد منهم ولو خمسة دقائق، لكي يأتي، ويسألني عن إشكالاته؛ فيأتي لمدّة خمسة دقائق، ويستمع للكلام، فإلّم يقبل، يدعه؛ وإن رأى أنّه صحيح، فليقبله. فما الذي يعنيه [عدم مجئيهم وسؤالهم]؟ يعني أنّ تلك السنوات العشرين أو الخمسة والعشرين ذهبت أدراج الرياح؛ وهنا، سنغضّ الطرف عن أنّ العديد منهم اعترفوا بأنّ الحقّ مع فلان، لكن، إن أرادوا أن يقولوا ذلك، فإنّ زوجاتهم ستتشاجرن معهم ـ وهذا جزء من الموضوع الذي نتحدّث عنه ـ، ولن تسمحن لهم بالدخول إلى المنزل، وسيلجأ أولادهم للقيام بكذا، ويفعل شركاؤهم كذا، وستؤول مكانتهم ومنزلتهم إلى كذا. ودعوني أقول لكم هنا: إنّ معظم هذه الفتن التي حصلت بعد المرحوم العلاّمة كان مصدرها أولئك النسوة! وهي تجربة عشناها نحن بأنفسنا. لقد سعيت منذ اليومين أو الثلاثة الأيّام الأولى بعد وفاة المرحوم العلاّمة إلى بيان الحقائق ضمن جلستين أو ثلاثة، وكنت أعلم إلى أين سيؤول الأمر، وحدّدت الاتّجاهات؛ لكن، مع ذلك، هل أتى أحد من هؤلاء، وسألني ولو بعنوان المشورة كحدّ أقلّ: «يا فلان، أريد أن أعرض ديني عليك، وأتحدّث معك عن هذه المسائل»؟ فهل قام أحد منهم بذلك؟ بتاتًا! فماذا إذن؟ ﴿أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾؛ فمن هم هؤلاء الذين نبحث عنهم [كمصاديق لهذه الآية]؟ في تلك الناحية من العالم؟ لا يا عزيزي، علينا أن نبحث عن هذه المسألة في داخلنا نحن ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾٣.

    1. سورة الأنعام، الآية ٣۷.
    2. يقصد سماحة السيّد رضوان الله تعالى عليه نفسه. المعرّب
    3. سورة سبأ، الآية ۱٣.