انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أسلوب التعامل مع الحقائق الدينيّة وبيانها

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما هو دور الدين في حياة الإنسان؟ ما هي حكمة تشريع العبادات الواجبة والمستحبّة؟ هل الإنسان مكلّف بإجبار الناس على الهداية؟ أ يكون العجز عن فهم النصوص الدينيّة مسوّغًا لإسقاطها من الدين؟ من هم المؤّهلون لمعرفة الحقائق الدينيّة؟ هل يجوز إخفاء الحقيقة إرضاءً لطائفة معيّنة؟ ما هو الأساس الذي تعتمد عليه مسألة الطاعة؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها كمقدّمة للبحث عن مسألة طاعة الزوجة لزوجها؛ علاوةً على استعراضه لمجموعة من القضايا الأخرى في الضمن.

أسلوب التعامل مع الحقائق الدينيّة وبيانها

17
  • فإذا أتينا، وعرضنا على الناس دينًا لا حقيقة ولا أصالة له؛ بأن نحذف منه هذا المقدار، وذلك المقدار، فإنّنا سنكون قد عرضنا عليهم دينًا منمّقًا، وليس نفس الدين؛ فعلينا أن نقول للناس: إنّ طريق الله تعالى وطريق الإسلام لا يُميّز بين الإمام وغير الإمام؛ فكلّ من يمشي في هذا الطريق يصل إلى الله تعالى، ويوصل كافّة استعدادته إلى مرحلة الفعليّة، ولو كان ابنًا لأبي بكر؛ مثل ما حصل مع محمّد بن أبي بكر؛ وكلّ من لم يمش فيه، وتمرّد على الأوامر الإلهيّة سيُزجّ به في أسفل دركات الجحيم، ولو كان ابنًا مباشرًا للإمام عليه السلام؛ فمن كان جعفر الكذّاب؟ لقد كان نديمًا للخليفة العبّاسي المعتصم، وكُلّف من قبله للبوح عن مكان إمام الزمان عليه السلام حينما كان في الخامسة من عمره، لكي يأتوا، ويقبضوا عليه، ويقتلوه؛ مع أنّه كان من أعمام الإمام عليه السلام، ومن أبناء الإمام الهادي! أجل، فابن الإمام قد يكون بهذا النحو أيضًا. ومن كان أخوة الإمام الرضا؟ كانوا هم الذين شهدوا ضدّه عليه السلام في محكمة المدينة، متّهمين إيّاه ـ ونستجير بالله حقًّا من يأتي على بال الإنسان هكذا أمور ـ بتزوير الوصيّة؛ فمن كان هؤلاء؟ كانوا أخوةً للإمام الرضا؛ فلماذا لا ينبغي علينا الإفصاح عن هذه المسائل؟ والأنكى من ذلك أنّهم رفضوا انتساب الإمام الجواد عليه السلام للإمام الرضا عليه السلام وقالوا... هل تعلمون ما الذي يعنيه ذلك؟ يعني أنّ هذا الطفل ليس منك، ومع أنّه من نسائك، لكنّه ليس منك أنت! فقالوا هذا الكلام للإمام الرضا، وأجبروه على الاجتماع بهم، وقالوا: يوجد بعض المتخصّصين في القيافة، ويُقال لهم "قافة"۱، فيأتوا، وليُحدّدوا من خلال المطابقة بين الوجوه هل هو ابنك أم لا؛ وبعد ذلك ـ وهنا يعجز الإنسان عن الكلام ـ قالوا للإمام الرضا: «لا ينبغي عليك أن تضع عمامة على رأسك، ولا تلبس عباءة، حتّى تُصبح ملامحك مضلِّلة، ولا يعرفك القافة، وارتد لباس بستانيّ، وخذ بيدك مسحاة»؛ فانظروا إلى ماذا كان يحلّ برؤوس الأئمّة؟! فعليك أن تمسك بيدك مسحاة، وترتدي لباس بستانيّ؛ ثمّ نأتي بهذا الطفل بعيدًا عنك؛ فاذهب إلى تلك الناحية، وانهمك في البستنة، والعمل بالمسحاة، ولا تتدخّل فيما نقوم به. فجاؤوا بالإمام الجواد الذي كان يبلغ بضع سنوات، وقالوا للقافة: عيّنوا شبيه هذا الطفل من بين هؤلاء الواقفين هنا من أعمامه والأفراد الغرباء، وبغضّ النظر عن ذلك البستانيّ. فألقوا نظرةً، وقالوا: لو تقرّر أن يكون له هنا أب، فهو ذلك البستانيّ الذي يعمل بالمسحاة. هل هذا واضح؟ فقد كان هؤلاء أبناء للأئمّة؛ أي أبناء الإمام الكاظم، والإمام الصادق، حيث عمد أعمام الإمام الرضا وأخوته للقيام بهذا الفعل.

    1. القَافَةُ: جَمْعُ القَائِفِ، وهُوَ الَّذِي يَعْرِفُ الآثَارَ والأشْبَاهَ ويَحْكُمُ بِالنَّسَب‌.