
أسلوب التعامل مع الحقائق الدينيّة وبيانها
ما هو دور الدين في حياة الإنسان؟ ما هي حكمة تشريع العبادات الواجبة والمستحبّة؟ هل الإنسان مكلّف بإجبار الناس على الهداية؟ أ يكون العجز عن فهم النصوص الدينيّة مسوّغًا لإسقاطها من الدين؟ من هم المؤّهلون لمعرفة الحقائق الدينيّة؟ هل يجوز إخفاء الحقيقة إرضاءً لطائفة معيّنة؟ ما هو الأساس الذي تعتمد عليه مسألة الطاعة؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها كمقدّمة للبحث عن مسألة طاعة الزوجة لزوجها؛ علاوةً على استعراضه لمجموعة من القضايا الأخرى في الضمن.
أسلوب التعامل مع الحقائق الدينيّة وبيانها
11لقد أُثير الكثير من الضجيج حين تأليف هذا الكتاب؛ وكان البعض يتواصل معي بشكل مستمرّ، ويطلب منّي هاتفيًّا أن أذهب عند المرحوم العلاّمة، وأصرفه عن طبع هذا الكتاب، فكنت أقول له: يا عزيزي، بالله عليك، ماذا سأقول للمرحوم الوالد إذا ذهبت عنده؟! أليس هذا مضحكًا؟! أ فأذهب عنده، مع كلّ ما يمتلكه من عظمة، وجلالة قدر، وتاريخ، وعلم، وتجربة، وخبرة، واطّلاع وإشراف على كافّة المسائل، حيث يُشكّل اطّلاعُه على الماضي والمستقبل بأجمعه أحد المباديء الفكريّة والسلوكيّة التي نؤمن بها؟! لقد كنت أعتبر والدي كرجل يعلم بالماضي والمستقبل كعلمه بكفّه؛ والآن أنا كذلك؛ ففي الأخير، هو والدنا، وكنّا برفقته أكثر منكم، وصُحبتنا له أكثر؛ هذا، مع أنّ العديد من الأحبّاء الذين التقوا به يعترفون بهذه المسألة؛ لكن، يبقى أنّنا كنّا معه دائمًا، ونعلم أنّ ذلك كان بالنسبة إليه كشُرب الماء؛ أي أنّه كان واضحًا لدينا وضوح الشمس في رائعة النهار أنّه مطّلع على الماضي والمستقبل؛ وحينئذ، ماذا أفعل أنا؟ أذهب عنده، وأقول له: «يا سيّدي، ليس من الجيّد طباعة هذا الكتاب»! أليس هذا مضحكًا؟! فلماذا ألّفه إذن؟ وهذا من المآسي التي لا تزال مكنونة؛ ولا يجدر بنا الآن أن نتحدّث أكثر عن هذه الأمور!
فكانوا يتّصلون بي هاتفيًّا مرارًا وتكرارًا، فكنت أقول لهم: «حسنًا جدًّا»؛ لكنّني كنت أتغافل عن كلامهم، ولم أكن أذهب لإيصاله إليه؛ إلى أن جاء يوم من الأيّام، حيث رافقته لزيارة طبيب العيون بمستشفى الإمام الرضا ليفحصه؛ وحينما كنّا نمرّ في ساحة المستشفى، قال لي: «يا فلان! أريد أن أطرح عليك سؤالاً»؛ فقلت له: «تفضّل»؛ قال لي: «برأيك، كيف ستكون ردّة فعل المجتمع وموقفه من كتاب وظيفة الفرد المسلم الذي ألّفته؟»؛ فقلت له: «لا شكّ أنّ هذا الكتاب سيُخلّف موجات من التأثير، وصدى كبيرًا؛ وهذا أمر واضح؛ إذ يشتمل على بعض المسائل التي قد لا تُعجب البعض أو الكثيرين ـ نظير الموضوع الذي بدأنا حديثنا به ـ ، ممّا سيُحدث بعض الأمواج [من ردود الأفعال]، لكنّ هذه الأمواج ستستقرّ وتسكن، وستظهر للناس في نهاية المطاف تلك الحقيقة التي تسعى لإثباتها وبيانها»؛ ثمّ قلت له بعد ذلك: منذ أن حصلَت هذه المسألة قبل ثلاثة أسابيع، وإلى الآن، تلقّيت العديد من الاتّصالات الهاتفيّة، ومن ضمنها اتّصالات من بعض المعنيّين بنشر هذه المسألة، والذين هاتفوني مرارًا وتكرارًا، مؤكّدين عليّ بأن: اذهب عند والدك حتمًا، وأقنعه بالإحجام عن هذا الأمر؛ إذ تترتّب عليه نتائج وأخطار واضطرابات، وسيخلق حالة من الفوضى، وكذا وكذا؛ لكنّني لم أُلق بالاً لكلامهم، وكنت أضحك في نفسي من ذلك، وأقول لهم: أجل، حسن جدًّا، عندما ألتقي به إن شاء الله تعالى، سأحدّثه بذلك؛ فقلت للمرحوم الوالد: «هذا ما يقوله هؤلاء عن هذا الكتاب»؛ فقال لي: «أجل، أجل، هو كذلك، ﴿ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾۱»؛ فهذا هو مستوى فهم وإدراك هؤلاء، ولا يستطيعون تجاوز هذا المستوى ﴿ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾؛ وهذا هو واقع الأمر!
- سورة النجم، الآية ٣۰.
