
أسلوب التعامل مع الحقائق الدينيّة وبيانها
ما هو دور الدين في حياة الإنسان؟ ما هي حكمة تشريع العبادات الواجبة والمستحبّة؟ هل الإنسان مكلّف بإجبار الناس على الهداية؟ أ يكون العجز عن فهم النصوص الدينيّة مسوّغًا لإسقاطها من الدين؟ من هم المؤّهلون لمعرفة الحقائق الدينيّة؟ هل يجوز إخفاء الحقيقة إرضاءً لطائفة معيّنة؟ ما هو الأساس الذي تعتمد عليه مسألة الطاعة؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها كمقدّمة للبحث عن مسألة طاعة الزوجة لزوجها؛ علاوةً على استعراضه لمجموعة من القضايا الأخرى في الضمن.
أسلوب التعامل مع الحقائق الدينيّة وبيانها
الوصف:
ما هو دور الدين في حياة الإنسان؟ ما هي حكمة تشريع العبادات الواجبة والمستحبّة؟ هل الإنسان مكلّف بإجبار الناس على الهداية؟ أ يكون العجز عن فهم النصوص الدينيّة مسوّغًا لإسقاطها من الدين؟ من هم المؤّهلون لمعرفة الحقائق الدينيّة؟ هل يجوز إخفاء الحقيقة إرضاءً لطائفة معيّنة؟ ما هو الأساس الذي تعتمد عليه مسألة الطاعة؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها كمقدّمة للبحث عن مسألة طاعة الزوجة لزوجها؛ علاوةً على استعراضه لمجموعة من القضايا الأخرى في الضمن.
أسلوب التعامل مع الحقائق الدينيّة وبيانها
9العجز عن فهم النصوص الدينيّة ليس مبرّرًا لإسقاطها من الدين
في الأسبوع الفائت والجلسة السابقة، قلت إنّ أحد المشايخ سُئل في جلسة معيّنة عن معنى آية ﴿الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ﴾؛ وبدلاً عن بيان معنى ﴿قَوَّامُونَ﴾، وما هو ومن هو المراد من هذه الآية، فإنّه قال: «ما بلغه علمي لحدّ الآن أنّ الإسلام يقول بالتساوي بين المرأة والرجل».. بالله عليك أيّها التافه! إنّك تلجأ إلى رفض آية قرآنيّة؛ فما معنى قولك «ما بلغه علمي لحدّ الآن»؟ إنّ الذي فهم ذلك هو عقلك الفاسد وفهمك السقيم! أ وليست هذه الآية جزءًا من القرآن؟ أ ويكون الدين شيئًا غير هذه الآيات؟ فمن أين أتى الدين؟ فهل أتيت به من عند خالتك أو عمّتك؟!۱ فيأتي ذاك ويحذف آية أخرى، ثمّ يأتي آخر، ويقول: إنّ الحجّ يختصّ بذلك العصر، وليس بهذا العصر؛ وآخر يقول: إنّ الزكاة تختصّ بذلك الزمان الذي تميّز بالأمر الكذائيّ والأمر الكذائيّ، ونحن الآن ندفع الضرائب، فلا ينبغي علينا أداء الزكاة! ثمّ يقول آخر: إنّ الخمس أيضًا يختصّ بذلك العصر، وليس بهذا العصر؛ وهكذا، نحذف الواحدة تلو الآخرى، ونقول: إنّ الصلاة تتعلّق هي أيضًا بذلك الزمان الذي لم يكن الناس يعقلون فيه أيّ شيء، وأمّا الآن، فقد بلغت عقولهم حدّ الكمال، وبالتالي لا يحتاجون لهذه الانحناءات؛ فيأتي كلّ واحد، ويحذف آية من القرآن؛ فماذا سيبقى من الدين؟ سيبقى منه مجرّد تكتيف الأيادي، والمشي بطريقة مستقيمة في الشارع!! حاشى وكلاّ! إنّ كافّة الآيات القرآنيّة دين، وجميعها أمر أو نهي؛ وإذا كنت أنت لا تفهم، فهذا شأنك! وعليك الآن أن تذهب، وتُحاسب على كلامك، بل أنت الآن تُحاسب عليه؛ فحينما ارتحلت [عن هذا العالم]، فإنّك تُحاسب على كلامك.. هل هذا واضح؟ وأمّا أنا المتكلّم، فإنّني لا أستطيع تحمّل هذه المسؤوليّة، بل عليّ أنا أتحدّث بما أعلمه وأفهمه؛ صحيح، قد يمتلك البعض الجرأة، ويصلون إلى مستوى من التجرّي، بحيث تكون لهم القدرة على التبديل والتغيير والتبرير، وأمّا أنا، فلا أستطيع ذلك. فالواجب عليّ أن أبيّن ما فهمته من النصوص والروايات، لا أن أعتمد في بياني للمسائل على التبريرات والتفسيرات المختلقة للقرآن ونهج البلاغة؛ لا! عليّ أن أسعى لبيان ما سمعته من الإمام الصادق، والإمام الكاظم، والإمام السجّاد، وأبيّن ما رأيته في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين؛ غاية الأمر أنّ ذلك يخضع لحدود فهمي وإدراكي؛ والله تعالى لا يتوقّع منّا أكثر من ذلك؛ فإذا تسلّل الخطأ إلى موضع ما من المسألة، فإنّ ذلك يرجع إليّ؛ وإذا استطاع أحد تقديم تفسيرٍ أحسن، فليطرحه على بركة الله؛ وإذا تمكّن أحد من عرض مسألة أفضل، فليأت ويعرضها؛ لكن، بشرط ألاّ يبعث هذا التفسير على ضحك صاحب الكلام! ولا يكون بنحوٍ لو حضر هنا صاحب نهج البلاغة، للطم المفسّر على وجهه (وليس فقط يضحك عليه)، وقال له: لقد غيّرت كلامي.. أ فهل كنتُ أخرسًا حتّى أتحدّث بهذه الطريقة [التي صوّرتها أنت]؟! فلا ينبغي علينا تفسير الكلام بهذا الشكل، لا! فلا ينبغي أن يكون تفسيرًا يفضي إلى مجيء صاحب نهج البلاغة عند سؤال منكر ونكير، وقوله: هل أقصى ما بلغه فهمك أن تأتي، وتُحرّف حديثي، وتُبدّل كلامي؟ إذا كنت لا تفهمه، فقل: «إنّني لم أفهمه، وهذه المسائل ترجع إلى أمير المؤمنين».
- وهي كناية تُستعمل في اللغة الفارسيّة للدلالة على أنّ الإنسان لا يملك ذلك الشيء. المعرّب
