انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

اتّحاد الرجل والمرأة في النشأة والهدف

0
عنوان البصري
عنوان البصري

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال بحثه عن العلاقة بين المرأة والرجل، تحدّث سماحتُه بدايةً عن السرّ الدقيق لمجيء بعض الآيات القرآنيّة بلسان مذكّر، واستعرض مجموعة من الآيات التي خاطبت الرجال والنساء معًا، ثمّ بيّن الدور الأساسّي الذي يلعبه الإيمان في العلاقة القائمة بين المرأة والرجل، مبرزًا أهمّية اطّلاع كلّ واحد منهما على التكليف المناط به؛ وبعد ذلك، تحدّث سماحته عن الحياة الطيّبة في ظلّ الإيمان، وإمكانيّة بلوغ الرجل والمرأة هذه الحياة، ثمّ خاض في البحث عن المقامات العالية التي نشأت منها الروح الإنسانيّة، وعن تنزّه هذه الروح عن الذكورة والأنوثة في تلك المقامات.

اتّحاد الرجل والمرأة في النشأة والهدف

8
  • نموذج على التأثير السيّء للثقافة الغربيّة على العلاقات الأسريّة

  • لقد كان المرحوم العلاّمة رضوان الله تعالى عليه يقول: أحد الأخطاء التي يرتكبها العديد من الناس، حتّى العلماء ـ وكان يذكر أسماءهم فنتعرّف عليهم نحن ـ أنّ الوالدين يشعران بأنّهما مكلّفان وملتزمان برعاية ابنهما ما دام في سنّ الطفولة، وأنّه بحاجة إلى الرعاية الظاهريّة؛ في حين أنّهما مسؤولان عنه إلى أن يموتا؛ فحتّى لو بلغ الابن من العمر سبعين سنة، وكان عمر الأب تسعين سنة، فإنّه يكون مسؤولاً عنه، ويجب عليه مراقبته، والاهتمام بأحواله، لا أن يقول كما يقول الغربيّون: «لقد كبر ابني، ولا دخل لي في شؤونه»! ما معنى لا دخل لي في شؤونه؟! إنّه لا يزال مفتقرًا للفهم؛ أو أن يقول: «لقد كبر في السنّ، ويُمكنه تحديد الأمور بنفسه، وتعيين طريق سعادته بذاته؛ فالقرار يرجع إليه»! إنّ هذه الثقافة ثقافة غربيّة منحطّة، وهي مجرّد ثقافة اقتصاديّة [مادّية]؛ في حين أنّ الثقافة العاطفيّة والعقلانيّة، وثقافة العدل والشهامة والغيرة التي تتمثّل في الثقافة الإسلاميّة تقول: ما دامتَ تستطيع مساعدة ابنك، فعليك مساعدته؛ فلو أنّك زوّجت ابنك، وصار لديه أربعة أو خمسة أو حتّى عشرة أطفال إن شاء الله تعالى، وبلغ الخمسين من العمر، وأصبحت أنت في سنّ السبعين، لكنت تفوقه بعشرين سنة من التجربة، ولكنت تفضله بعشرين سنة من الفهم والإدراك؛ ولهذا، عليك أن تُعينه، وتأمره وتنهاه؛ فهل التفتّم إلى أين نريد الوصول؟! في حين أنّه لا يوجد أيّ خبر عن هذه الأمور الآن، حيث تجد أنّ البنت حينما تبلغ الثالثة عشرة سنة من العمر، تذهب إلى خارج البيت، وتفعل ما تشاء، وتجلب إلى المنزل كلّ من يحلو لها؛ وحينما يصل الولد إلى سنّ السابعة أو الثامنة عشرة، فإنّنا نعتبره بلغ السنّ القانونيّة؛ وبالتالي، نشعر بأنّنا غير مسؤولين عنه، وأنّه أعلم بحاله، وعليه أن يُقرّر مصيره بنفسه؛ وأنّنا ملزمون بتركه حرًّا يفعل ما يريد، يتعلّم تجارب الحياة بنفسه؛ لكن، ما إن يسعَ لتعلّم التجارب، حتّى ينقلب على رأسه في البئر ستّ مرّات! فما معنى: يتعلّم التجارب؟! هل نخدع أنفسنا، أم نخدعكم أنتم؟! فمن هذا الذي تُريدون خداعه؟ وها هي النتائج ترونها ماثلة أمامكم في الثقافة الغربيّة، حيث تُشاهدون ما آلت إليه أوضاع الأولاد والبنات! حيث يخرج الولد من المنزل من دون أن يعلم بذلك أبوه ولا أمّه؛ وهكذا الشأن أيضًا بالنسبة للبنت؛ وكلّ من أراد أن يعترض، فإنّهم يتّصلون مباشرة بالشرطة، ويشكونه لديها، فتأتي للقبض عليه؛ أ ليس الأمر كذلك؟ فيذهبون به إلى السجن، والسبب في ذلك: «لماذا أهانني أبي؟ ولماذا تعدّى على حريّتي؟». انظر إلى أيّ عالم تسوده الحيوانيّة نعيش فيه! حيث نأتي إلى الذي يُوفّر لنا الطعام والشراب، ويؤمّن لنا السكن، ويُساهم في تنشئتنا، ونقول له: «لا دخل لك في شؤوني أبدًا»! لقد أصبح هذا عبارة عن حيوان؛ لأنّ هذه الأفعال أفعال حيوانات؛ فما الذي يقوم به الأسد مع صغاره؟ وما الذي يفعله الفهد معهم؟ يُدافع عن حريمهم، ويُعلّمهم الصيد، ويُساهم في تنشئتهم، ثمّ يقول لهم بعد ذلك: تفضّلوا، ارحلوا من هنا، ولا ترجعوا عندي أبدًا؛ فهذا هو عالم الحيوانيّة؛ لكنّ الإسلام لا يعتقد بهذه الأمور، بل يقول: إنّ بين الابن وأبيه معيّة ووحدة تستمرّ حتّى الموت؛ فانظروا إلى عظمة هذه القيمة! وحينئذ، لو تقرّر أن يُعمل بها، فلاحظوا ما الذي سيحصل، وأيّة سعادة سينالها هذين الإثنين، وما هي الدرجة التي ستبلغها المحبّة القائمة بينهما، وما هي المرتبة التي سيصل إليها الأنس بينهما! حيث ستظلّ القيم الإنسانيّة هي الحاكمة طيلة الحياة؛ لا أن يقول [الابن]: «لا يوجد لديّ مجال لكي تأتي عندي هذه الليلة؛ لأنّه لديّ شغل»؛ وذلك حينما يُهاتفه الأب، ويُخبره برغبته في زيارته بالمنزل؛ أو أن ترغب أمّه بالمجيء عنده، فيقول لها: «لا، لأنّه يوجد لديّ احتفال هذه الليلة مثلاً»؛ ماذا؟! إنّه أبوك الذي يُريد أن يأتي عندك أيّها الأحمق! إنّها أمّك التي تأتي عندك؛ والأب والأمّ لهما حقّ الحياة عليك؛ لأنّهما اللذين أوجداك، ومنحاك الحياة، ووهباك السعادة، وأخرجاك من كتم العدم إلى ساحة الوجود؛ فأين ذهبت بنا المذاهب؟! وما هذه الحياة التي صرنا نعيشها؟! فنحن لم يكن لدينا شيء نُصدّره [للغرب]، لكن، ولله الحمد أصبحت هناك أشياء أخرى تُصدّر إلينا، وصارت محاسن [الغرب] تأتي عندنا هنا!!