انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

اتّحاد الرجل والمرأة في النشأة والهدف

0
عنوان البصري
عنوان البصري

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال بحثه عن العلاقة بين المرأة والرجل، تحدّث سماحتُه بدايةً عن السرّ الدقيق لمجيء بعض الآيات القرآنيّة بلسان مذكّر، واستعرض مجموعة من الآيات التي خاطبت الرجال والنساء معًا، ثمّ بيّن الدور الأساسّي الذي يلعبه الإيمان في العلاقة القائمة بين المرأة والرجل، مبرزًا أهمّية اطّلاع كلّ واحد منهما على التكليف المناط به؛ وبعد ذلك، تحدّث سماحته عن الحياة الطيّبة في ظلّ الإيمان، وإمكانيّة بلوغ الرجل والمرأة هذه الحياة، ثمّ خاض في البحث عن المقامات العالية التي نشأت منها الروح الإنسانيّة، وعن تنزّه هذه الروح عن الذكورة والأنوثة في تلك المقامات.

اتّحاد الرجل والمرأة في النشأة والهدف

4
  • آيات قرآنيّة تُخاطب الرجال والنساء معًا

  • لكن، في بعض الآيات القرآنيّة الأخرى، نرى بأنّ الخطاب موجّه لكلّ واحد من الجنسين على حدة؛ نظير الآية التي تقول: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ والْمُسْلِماتِ والْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ ...﴾۱، حيث نُلاحظ هنا أنّ الآية ناظرة للمسلمين مع المسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، ولم تُبق أيّ مجال للشكّ في أنّ المسألة مرتبطة بهما معًا؛ ولم تدع لأيّ أحد الفرصة لكي يقول: «إنّ الله تعالى خاطب هنا الرجال، وبالتالي، فإنّ لهم الأفضليّة، والنساء يحتللن مرتبة أدنى، ولم يجر الاعتناء بهنّ»؛ لا، المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنين ﴿وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ﴾؛ أي الذين يبتهلون إلى الله تعالى، ويتوجّهون إليه، ويدعونه، ﴿وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ﴾؛ أي الرجال الذين يصبرون، والنساء اللاتي يصبرن، فيصبرون جميعًا على التكاليف، والمصائب، وتقلّبات الحياة؛ إذ لا معنى للصبر على المسرّات! فيصبرون على ما قدّر الله تعالى لهم؛ و﴿الْمُتَصَدِّقِينَ﴾ الرجال الذين يتصدّقون، ﴿وَالْمُتَصَدِّقاتِ﴾ وكذلك النساء؛ ﴿وَالْخاشِعِينَ﴾ الذين هم في حالة خشوع، ﴿وَالْخاشِعاتِ﴾ النساء اللاتي في حالة خشوع؛ ﴿وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ والْحافِظاتِ﴾ الرجال الذين يُبقون أنفسهم في مأمن من الاتّصال بغير المحارم، والنساء اللاتي يُحافظن على أنفسهنّ من الاتّصال بغير المحارم؛ ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِراتِ﴾ الذين هم في ذكر كثير لله تعالى، وفي حالة توجّه دائم إليه، ويجعلونه تعالى ميزانًا لأفعالهم، ﴿وَالذَّاكِراتِ﴾ النساء اللاتي على هذه الشاكلة؛ وما هي نتيجة ذلك؟ ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾٢؛ وهو تعالى لم يقل: «أعدّ الله لهم ولهنّ أجرًا عظيمًا»، بل أتى بصيغة المذكّر؛ وهي إشارة إلى مسألة دقيقة جدًّا؛ فاجعلوها محطًّا لأنظاركم، إلى أن نلج إلى بحث عدم الاختلاف بين الرجل والمرأة في المراتب العالية والملكوتيّة، حيث ستنفعنا هذه المسألة، وعلينا أخذها بعين الاعتبار هناك.

  • ففي هذه الآية، جرت الإشارة إلى المرأة والرجل معًا؛ أي أنّه لم يُلغَ ذكرُ أيّ واحد منهما؛ ففي مقام الصبر، عليهما أن يصبرا معًا؛ ﴿وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ﴾ وفي مقام الصوم، عليهما معًا أن يُمسكا [عن الطعام و...]؛ وهكذا أيضًا في مقام الخشوع، والإسلام، والإيمان؛ ﴿الْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ﴾ فكلاهما مكلّف بعدم لمس غير المحارم، وعدم النظر إليهم؛ وكلاهما ملزم بذكر الله والقنوت، حيث توحي إلينا هذه الآية بأنّ الجنسين يصبوان معًا في النظام التكاملي للخلق إلى هدف واحد؛ فإذا كان الرجل مكلّف بالصبر على الشدائد، فإنّ المرأة ليس بوسعها أن تدع صبرها جانبًا، وتقول: ما علاقتي بهذا الأمر! وإذا أسلم الرجل، فإنّ المرأة عليها أيضًا أن تُسلم؛ وإذا آمن الرجل، فإنّ المرأة عليها أيضًا أن تُؤمن؛ وبعبارة أخرى، على المرأة أن تلتفت إلى أنّ هذه المائدة التي بسطها الله لأجل كمال الرجل قد دعاها تعالى إليها أيضًا؛ فلا تظنّ بأنّها مختصّة بالرجل فقط، وبأنّها خارجة عن دائرة التربية والكمال.

    1. سورة الأحزاب، الآية ٣٥.
    2. سورة الأحزاب، الآية ٣٥.