انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

اتّحاد الرجل والمرأة في النشأة والهدف

0
عنوان البصري
عنوان البصري

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال بحثه عن العلاقة بين المرأة والرجل، تحدّث سماحتُه بدايةً عن السرّ الدقيق لمجيء بعض الآيات القرآنيّة بلسان مذكّر، واستعرض مجموعة من الآيات التي خاطبت الرجال والنساء معًا، ثمّ بيّن الدور الأساسّي الذي يلعبه الإيمان في العلاقة القائمة بين المرأة والرجل، مبرزًا أهمّية اطّلاع كلّ واحد منهما على التكليف المناط به؛ وبعد ذلك، تحدّث سماحته عن الحياة الطيّبة في ظلّ الإيمان، وإمكانيّة بلوغ الرجل والمرأة هذه الحياة، ثمّ خاض في البحث عن المقامات العالية التي نشأت منها الروح الإنسانيّة، وعن تنزّه هذه الروح عن الذكورة والأنوثة في تلك المقامات.

اتّحاد الرجل والمرأة في النشأة والهدف

3
  • السرّ الدقيق لمجيء بعض الآيات القرآنيّة بلسان مذكّر

  • لقد وردت في القرآن الكريم إشارات صريحة لهذه المسألة، وتوجد العديد من الآيات في هذا المجال، حيث لدينا آية في القرآن الكريم تعرّضت بشكل واضح لبيان كافّة المسائل الحسّاسة والأساسيّة المتعلّقة بتربية المرأة والرجل وبالأهداف التي يصبوان إليها. فكلّما طالع الإنسان الآيات القرآنيّة، وقرأها، وتدبّر فيها، توصّل إلى أنّ أغلب الخطابات المتعلّقة بالمؤمنين والمؤمنات وُجّهت للرجال؛ نظير: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ...﴾۱، ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هاجَرُوا ...﴾٢، ﴿جاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ‌ ...﴾٣، وأمثالها من الآيات التي وُجّه فيها الخطاب للرجل؛ أي أنّ الضمير المستعمل هنا هو ضمير مذكّر؛ إذ في اللغة العربيّة، تختلف الجمل الواردة بخصوص الرجل عن الجمل الواردة بشأن المرأة، وتكون الضمائر مختلفة في مقام الخطاب، خلافًا للغة الفارسيّة التي لا تختلف فيها الجمل المذكّرة والمؤنّثة، شأنها في ذلك شأن اللغة الإنجليزيّة، حيث يُخاطب فيها الرجل والمرأة بنحو مساوٍ، ويكون الاختلاف بينهما في الضمير فقط؛ بخلاف الجمل، والتي يوجّه فيها الخطاب للمرأة والرجل على نسق واحد. ففي اللغة العربيّة [والظاهر مراد سماحته القرآن الكريم]، جميع الخطابات موجّهة للرجل: يا أيّها الذين آمنوا، الذين جاهدوا، لكن، هل المعنيّ فيها هو الرجل فقط، أم أنّها تشمل النساء أيضًا؟ لا ريب أنّه كما أنّ الرجل مكلّف بالإيمان بالله تعالى، والعمل الصالح، واتّباع الأوامر والبرامج التي وضعها الشرع المقدّس لكماله، فإنّ المرأة هي بنفس هذا النحو أيضًا من دون أيّ فارق؛ وهنا، يُمكننا طرح وجهين لتفسير تلك المسألة: الأوّل أنّه إذا تقرّر استعمال اللفظين المذكّر والمؤنّث معًا في كلّ موضع، فإنّ ذلك سيُفضي إلى فقد العبارة للطافة؛ وذلك كأن يُقال: يا أيّها الذين آمنوا، يا أيّتها اللاتي آمنّ؛ ثمّ مرّة أخرى: يا أيّها الذين جاهدوا، يا أيّتها اللاتي جاهدن، ...؛ فلا معنى لهذا الأمر؛ أي أنّ العبارة لن تكون لطيفة أبدًا، وستخرج عن مسائل البلاغة.

  • وعليه، فإنّ البعض طرح مسألة مفادها: لعلّه بسبب العلوّ الروحيّ للرجل وأفضليّته من حيث الشخصيّة، فإنّ الله تعالى وجّه خطابه هنا للرجل والمرأة معًا، لكنّه استخدم ضمير المذكّر؛ هذا، مع أنّ النساء مشمولات أيضًا بهذا الخطاب؛ فالسبب في ذلك هو علوّ شأن الرجال؛ لكن، إذا دقّقنا النظر أكثر، وابتعدنا عن جانبي الإفراط والتفريط، فإنّنا سنلتفت إلى وجود مسألة لطيفة ودقيقة جدًّا هنا؛ وهي كما سنبيّنه لاحقًا أنّ ذلك الأمر هو إشارة للجانب العقلانيّ والفكريّ، وللروح الإيمانيّة الموجودة في كلا الجنسين، وأنّ الخطاب هنا لم يتعلّق بالخاصّية الظاهريّة للذكورة والأنوثة الموجودة فيهما، بل تعلّق بالجانب الروحيّ المكنون فيهما؛ وسنسعى إن شاء الله تعالى في هذه الجلسة أو في جلسة أخرى إلى بيان أكثر لهذه المسألة.

    1. سورة البقرة، الآية ۱۰٤.
    2. سورة البقرة، الآية ٢۱۸.
    3. سورة التوبة، الآية ٢۰.