انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

اتّحاد الرجل والمرأة في النشأة والهدف

0
عنوان البصري
عنوان البصري

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال بحثه عن العلاقة بين المرأة والرجل، تحدّث سماحتُه بدايةً عن السرّ الدقيق لمجيء بعض الآيات القرآنيّة بلسان مذكّر، واستعرض مجموعة من الآيات التي خاطبت الرجال والنساء معًا، ثمّ بيّن الدور الأساسّي الذي يلعبه الإيمان في العلاقة القائمة بين المرأة والرجل، مبرزًا أهمّية اطّلاع كلّ واحد منهما على التكليف المناط به؛ وبعد ذلك، تحدّث سماحته عن الحياة الطيّبة في ظلّ الإيمان، وإمكانيّة بلوغ الرجل والمرأة هذه الحياة، ثمّ خاض في البحث عن المقامات العالية التي نشأت منها الروح الإنسانيّة، وعن تنزّه هذه الروح عن الذكورة والأنوثة في تلك المقامات.

اتّحاد الرجل والمرأة في النشأة والهدف

15
  • فهل يوجد شيء تتوقّعون من الله تعالى أن يفعله، لكنّ الإنسان يعجز عنه؟ فما هي علّة ذلك؟ علّته أنّ الله تعالى وضع فينا تلك الصفات والأسماء التي بواسطتها يوجد الكون في عالم التكوين؛ أ فهل نحن نيام أم مستيقظون؟!۱ فهو تعالى جعلها فينا بأجمعها؛ ألا يوجد لدينا حديث قدسيّ تعرفونه أنتم يقول: «عبدي أطعني حتى أجعلك مَثَلِي أو مِثلي، أقول للشيء كن فيكون، وتقول للشّيء كن فيكون»٢؛ أي: يا عبدي، أطعني ـ فالشرط هو الطاعة ـ حتّى أجعلك مِثلي، أو أجعلك مَثَلي؛ بمعنى: نموذجًا عنّي وممثّلاً لي؛ فأنا أقول للشيء كن فيكون ﴿إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾٣، وأنت أيضًا تقول للشيء: كن فيكون؛ أ فلم يكن الإمام بهذا النحو؟ فكان يحوّل الصورة إلى أسد، ويُحيي الميّت؛ وكذلك النبيّ شقّ القمر؛ وأمّا أنتم، فمهما أشرتم إلى القمر، وقذفتموه بالصواريخ، فإنّه لن ينقسم إلى نصفين، بينما الرسول فعل ذلك، وهو جالس في مكانه، من دون أن يُرسل صاروخًا، أو يمتطي مركبة فضائيّة ويذهب إلى هناك؛ مع أنّنا لا نعلم هل قاموا بذلك فعلاً أم أنّه مجرّد كذب، ولم يستخدم قنبلة ذريّة ولا هيدروجينيّة، بل ظلّ جالسًا في مكانه، وشقّ القمر إلى نصفين بإشارة واحدة، بحيث رأى الجميع ذلك، حتّى الذين كانوا متواجدين خارج مكّة؛ فلم يكن ذلك خدعة سحريّة، إذ جاءت قافلة من خارج مكّة، وقال ركّابها: لقد رأينا ليلة أمس أنّ القمر انقسم إلى نصفين؛ فهذا لم يكن خدعة سحريّة؛ لماذا؟ لأنّ رسول الله صار عبدًا مطيعًا لله تعالى «تقول للشّيء كن فيكون»؛ فهو أيضًا يقول كن، فيكون.

  • تنزّه الروح الإنسانيّة عن الذكورة والأنوثة في العوالم والمراتب العلويّة

  • وهذا المقام الأعلى تنزّل إلى أسفل، وحينما تتنزّل الروح من ذلك المقام إلى الأسفل، فإنّها [في تلك المراتب العالية] لا تكون امرأة ولا رجلاً؛ لماذا؟ لأنّ الله تعالى ليس رجلاً، بل هو فاعليّة محضة؛ وهناك لا معنى للذكورة ولا الأنوثة، حتّى نقول عنه تعالى إنّه رجل أو امرأة؛ ولماذا لا توجد هذه الأمور هناك؟ لأنّ الجهة الانفعاليّة مرتبطة ببقاء النسل والمحافظة عليه، بينما هناك لا وجود للنسل، ولا للتوالد والتناسل؛ ولهذا، تتحدّث الآية الكريمة عن الذين كانوا يُخاطبون الملائكة باسم النساء: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثًا﴾٤، كما توجد آية أخرى تقول: ﴿أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثًا﴾٥؛ أي أنّكم أيّها الرجال تعتبرون أنفسكم أبناء لله تعالى، بينما اتّخذ الباري عزّ وجلّ الملائكة بناتًا له؛ في حين أنّ جميع الآيات القرآنيّة خاطبت الملائكة بخطاب مذكّر: ﴿بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ* لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾٦؛ فهي لم تقل: «هنّ»؛ لماذا؟ لأنّ الملائكة لا تتوالد ولا تتناسل، إذ التوالد والتناسل من مقتضى الذكورة والأنوثة، بينما خلق الملائكة إبداعيّ، حيث توجد بإرادة واحدة من الله تعالى؛ لأنّها مجرّدة، وتحتلّ مقام العبوديّة؛ وحينما يصل الموجود إلى هذا المقام، فلن يعود هناك أيّ معنى للمرأة والرجل؛ فالملائكة وصلت من الناحية العقليّة إلى مرتبة الفعليّة.. ﴿وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثًا﴾؟!

    1. يبدو أنّ مراد سماحته رضوان الله تعالى عليه الإشارةُ إلى أنّنا غافلون عن هذه المسألة المهمّة. المعرّب
    2. بحار الأنوار، ج ۱۰٢، ص ۱٦٥.
    3. سورة يس، الآية ۸٢.
    4. سورة الزخرف، الآية ۱٩.
    5. سورة الإسراء، الآية ٤۰.
    6. سورة الأنبياء، الآيتان ٢٦ و٢۷.