انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

اتّحاد الرجل والمرأة في النشأة والهدف

0
عنوان البصري
عنوان البصري

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال بحثه عن العلاقة بين المرأة والرجل، تحدّث سماحتُه بدايةً عن السرّ الدقيق لمجيء بعض الآيات القرآنيّة بلسان مذكّر، واستعرض مجموعة من الآيات التي خاطبت الرجال والنساء معًا، ثمّ بيّن الدور الأساسّي الذي يلعبه الإيمان في العلاقة القائمة بين المرأة والرجل، مبرزًا أهمّية اطّلاع كلّ واحد منهما على التكليف المناط به؛ وبعد ذلك، تحدّث سماحته عن الحياة الطيّبة في ظلّ الإيمان، وإمكانيّة بلوغ الرجل والمرأة هذه الحياة، ثمّ خاض في البحث عن المقامات العالية التي نشأت منها الروح الإنسانيّة، وعن تنزّه هذه الروح عن الذكورة والأنوثة في تلك المقامات.

اتّحاد الرجل والمرأة في النشأة والهدف

11
  • اشتراك المرأة والرجل في إمكانيّة بلوغ الحياة الطيّبة 

  • ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾۱؛ أي أنّنا سنمنحهم ثوابًا يفوق تلك النيّة التي نووها؛ وما معنى ذلك؟ يعني أنّ للرجل والمرأة هنا حكم واحد؛ فلكلّ واحد منهما مرتبة الحياة، وكلاهما سيصل إلى الحياة الطيّبة، وكلاهما سيبلغ أعلى درجة ركّزوا عليها في نيّتهم؛ فمعنى «أحسن» معنى عجيب جدًّا؛ أي أنّ الرجل والمرأة سيصلان معًا إلى مرتبة واحدة؛ وهي مرتبة الحياة الطيّبة؛ لأنّها مملوكة لهما معًا؛ فلم تقل الآية الكريمة إنّ أحدهما يتوفّر على هذه الحياة الطيّبة بنحو أقلّ، والآخر بنحو أكثر؛ ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ﴾ فسنحيي كلّ واحد منهما بالحياة الطيّبة، والحياة الطيّبة واحدة؛ أجل، يوجد اختلاف في القوالب، لكنّ هذه الحياة الطيّبة متوفرّة للجميع، غاية الأمر أنّ هناك اختلاف في الرتبة. فسنُحيي كلّ واحد بالحياة الطيّبة، ونوصله إليها، ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾.

  • وبما أنّ الحديث بلغ بنا هذا الموضع، فإنّه عليّ أن أستعرض مقدّمة ستُعيننا على الوصول إلى النتيجة المرجوّة؛ لكن، متى ما أحسستم بالتعب، فإنّني سأتوقّف عن الكلام، وأكِل المسألة إلى الجلسة القادمة؛ وأعتقد أنّه عليّ ألاّ أزعجكم كثيرًا، وأرجو أنّكم لم تُصابوا بالتعب! وأريدكم ألاّ تُجاملونني؛ لأنّه أمامنا وقت كثير!

  • من أين نشأت الروح الإنسانيّة؟

  • يقول الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ‌﴾٢؛ فما هي حقيقة الروح؟ إنّ هذه مسألة نحن غافلون عنها بأنفسنا؛ أي حتّى الحاضرون في هذا المجلس ومن ضمنهم أنا غافلون عن أنّ وجودنا ناشيء من ذات الحقّ تعالى، ومتنزّل من ذلك العالم، حيث جاء من عالم السعة والتجرّد والانبساط والصفاء واللطف والنور والبهجة، فصرنا بهذا النحو الذي نراه ؛ أجل، نحن بأنفسنا الجالسون هنا جئنا [من هناك] بهذا الشكل، وصار هناك ارتباط بيننا بهذه الطريقة؛ فمن المؤكّد إذن أنّ نسبة هذه الروح إلى الله تدلّ على أنّها أوجدت من مقام التجرّد، وأنّ خِلقَتها نشأت من مرتبة التجرّد، حيث يلزم من هذه المكانة، اتّصاف الروح بصفات ترجع إلى الوجود الإلهيّ البسيط والصرف والمطلق الذي لا حدّ ولا قيد له؛ ومع أنّ هذه المسألة أصبحت تُعاني من التعقيد نوعًا ما، لكنّكم إذا تحمّلتم قليلاً، فإنّها ستتّضح لكم تدريجيًا.

    1. سورة النحل، الآية ٩۷.
    2. سورة الحجر، الآية ٢٩.