
العقل النظريّ والعمليّ
مقدّمة في البحث عن ملاك تفضيل الرجل
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للحديث عن ملاك تفضيل الرجال على النساء في الآيات والروايات، تعرّض سماحته بدايةً لنقد الرأي القائل إنّ هذا الملاك هو القوّة الجسميّة، ثمّ استعرض الملاك الوارد في الروايات بخصوص هذه المسألة؛ وهو العقل، فقسّمه إلى عقل نظريّ وعمليّ مبيّنًا المراد الحقيقيّ من كلّ واحد منهما، ثمّ تحدّث عن دور العقل العمليّ في دائرة الأمور الاجتماعيّة، مستعرضًا بعض النماذج على خطورة التخبّط فيه؛ هذا، وتكلّم سماحته في ضمن هذه الأبحاث عن مسائل وقضايا مفيدة أخرى.
العقل النظريّ والعمليّ
الوصف:
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للحديث عن ملاك تفضيل الرجال على النساء في الآيات والروايات، تعرّض سماحته بدايةً لنقد الرأي القائل إنّ هذا الملاك هو القوّة الجسميّة، ثمّ استعرض الملاك الوارد في الروايات بخصوص هذه المسألة؛ وهو العقل، فقسّمه إلى عقل نظريّ وعمليّ مبيّنًا المراد الحقيقيّ من كلّ واحد منهما، ثمّ تحدّث عن دور العقل العمليّ في دائرة الأمور الاجتماعيّة، مستعرضًا بعض النماذج على خطورة التخبّط فيه؛ هذا، وتكلّم سماحته في ضمن هذه الأبحاث عن مسائل وقضايا مفيدة أخرى.
العقل النظريّ والعمليّ
6يحكي المرحوم الوالد أنّ التاجر كان يأتي من الهند إلى إيران، فيشتري البضاعة، من دون أن يدفع في مقابلها المال؛ وحينما يرجع إلى الهند، يبعث الأموال متى ما يشاء؛ لكنّهم ماذا يفعلون الآن؟ لم يتبقّ لهم إلاّ أن يلقوا بالحبال إلى الأعلى، ويتسلّقوا جدران المنازل؛ ومن المحتّم أنّهم صاروا يفعلون ذلك الآن! فأين هو التطوّر والرقيّ في هذا العصر؟! لقد حصل فقط ـ كما بينّا أو سنبيّن ـ في السلسلة العرضيّة والوسائل [التكنولوجيّة]، والتي يستعملها الإنسان حاليًّا في تحقيق أهدافه ومطامعه؛ فهل كانت أدوات استراق السمع، وفضح أسرار الناس وحياتهم، والكشف عن شؤونهم الشخصيّة، وعن كيفيّة حديث المرأة مع زوجها في المنزل موجودة في الماضي أيضًا؟ فهل هذا هو معنى التطوّر والرقيّ الإنسانيّ، وكمال الإنسان المعنويّ؟
لقد جاء البعض، وقال بعدم جواز أن تكون دية المرأة نصف دية الرجل، فعلينا أن نُكمّل ديتها أيضًا، وينتهي الأمر؛ وبهذا، نحلّ مسألة دية الرجل والمرأة؛ فنقطع بذلك غصنًا [من شجرة الدين]؛ حسن جدًّا، فهذا يتعلقّ بالأحكام الأساسيّة التي قيل عنها: «حَلالُ مُحَمَّدٍ حَلَالٌ الى يومِ القِيامَة وَحَرامُ مُحَمَّدٍ حَرامٌ الَى يومِ الْقِيامَة»۱؛ أ فكان رسول الله تعالى عاجزًا عن الكلام، حتّى لا يقول: إنّ هذه الدية ستُصبح متساوية في آخر الزمان؟ أ ولم يكن بوسعه قول ذلك؟! ثمّ يأخذون مسألة أخرى، نظير دية غير المسلم، والتي ينبغي أن تكون واحد على إثني عشر دية المسلم، فيقولون إنّها لا تنسجم مع هذا العصر، وتُثير اعتراضًا على الإسلام؛ ولهذا، علينا أن نُسوّي في الدية بين المسلم والمسيحيّ والنصرانيّ، فنلجأ بذلك إلى قطع غصن آخر؛ وهذه واحدة أخرى أيضًا! فما الذي سيبقى؟ هناك الأحكام المختصّة بالعلاقات الأسريّة؛ إذ ينبغي أن تتحقّق المشاركة في الحياة، والعمل، والاستشارة؛ وعلى الزوجين أن يتشاورا معًا، ويتحمّلا أعباء الحياة معًا، ويُديرا شؤون الحياة معًا؛ وأمّا طاعة الزوجة للرجل، فتتعلّق بمائتي ألف سنة من قبل، وبالعصر الحجريّ؛ فينبغي الآن ... وعلينا هنا أن نترحّم على هؤلاء ألف مرّة؛ لأنّهم لم يقولوا بعدُ إنّ الرجل ملزم بطاعة المرأة؛ مع أنّه سيصل الدور غدًا لهذا الأمر! حسن جدًّا، وعليه، يجب أن نُنحّي كافّة هذه الأحكام جانبًا؛ ثمّ نحذف المسائل المرتبطة بالعقائد والمعارف، الواحدة تلو الأخرى؛ فما الذي سيبقى؟ سيبقى ذلك الأسد المفتقر إلى عنق وذنب وبطن، ويظلّ لدينا مجرّد هيكل فقط معتمد على قوانين مصنوعة ومزيّفة ومختلقة ومنمّقة وشبيهة بالدمى وضعها دماغ الإنسان الفاسد؛ ويصير هذا هو الإسلام!
- أصول الكافي، ج ۱، ص ٥۸.
