
العقل النظريّ والعمليّ
مقدّمة في البحث عن ملاك تفضيل الرجل
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للحديث عن ملاك تفضيل الرجال على النساء في الآيات والروايات، تعرّض سماحته بدايةً لنقد الرأي القائل إنّ هذا الملاك هو القوّة الجسميّة، ثمّ استعرض الملاك الوارد في الروايات بخصوص هذه المسألة؛ وهو العقل، فقسّمه إلى عقل نظريّ وعمليّ مبيّنًا المراد الحقيقيّ من كلّ واحد منهما، ثمّ تحدّث عن دور العقل العمليّ في دائرة الأمور الاجتماعيّة، مستعرضًا بعض النماذج على خطورة التخبّط فيه؛ هذا، وتكلّم سماحته في ضمن هذه الأبحاث عن مسائل وقضايا مفيدة أخرى.
العقل النظريّ والعمليّ
الوصف:
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للحديث عن ملاك تفضيل الرجال على النساء في الآيات والروايات، تعرّض سماحته بدايةً لنقد الرأي القائل إنّ هذا الملاك هو القوّة الجسميّة، ثمّ استعرض الملاك الوارد في الروايات بخصوص هذه المسألة؛ وهو العقل، فقسّمه إلى عقل نظريّ وعمليّ مبيّنًا المراد الحقيقيّ من كلّ واحد منهما، ثمّ تحدّث عن دور العقل العمليّ في دائرة الأمور الاجتماعيّة، مستعرضًا بعض النماذج على خطورة التخبّط فيه؛ هذا، وتكلّم سماحته في ضمن هذه الأبحاث عن مسائل وقضايا مفيدة أخرى.
العقل النظريّ والعمليّ
5إنّ بيان المسائل بشكل صحيح هو أمر ينبغي اللجوء إليه من دون الأخذ بنظر الاعتبار لأيّ شيء، ومن دون ملاحظة إعجاب أو عدم إعجاب أيّ شخص؛ فمهمّتنا تقتصر على البيان؛ وحينئذ، قد يأتي أحد، ويقول: «أيّها السيّد، رأيك خاطيء»؛ حسن جدًّا، إنّه خاطيء، فتعال أنت، وخذ بالرأي الصحيح؛ وقد يأتي آخر، ويقول: «أيّها السيّد، إنّك تتشدّد في هذه المسألة»؛ حسن جدًّا، تساهل فيها أنت؛ لكنّنا لا نستطيع قطع أغصان [الشريعة] الواحد تلو الآخر، طلبًا لحطام هذين اليومين من الدنيا، ولأجل الحصول على بعض المسائل، وحتّى نظهر بشكل مقبول عند الناس، ونكون محطّ أنظار الآخرين؛ فيبقى في الأخير فقط:
شير بى يال و دُم و اشكم كه ديد *** اين چنين شيرى خدا هم نافريد۱ [يقول: من رأى أسدًا من دون عنق وذيل وبطن؟! فحتّى الله تعالى لم يخلق هكذا أسد]
تطوّر الإنسان المعاصر ليس مسوّغًا لتغيير الأحكام الشرعيّة
فشجرة الدين هذه تتوفّر على مسائل في الإرث تتعارض مع القوانين المعاصرة؛ ولهذا علينا أن نقطعها، بحيث يكون إرث المرأة مساويًا لإرث الرجل؛ حسن جدًّا، هذه واحدة! كما أنّ دية المرأة نصف دية الرجل بالنصّ الصريح للأحكام الإسلاميّة والقرآن الكريم؛ لكنّهم لا يقبلون حاليًّا بهذه المسائل، وهي تتعلّق بألف وأربعمائة سنة من قبل؛ فكأنّ الخلايا الدماغيّة للذين عاشوا في ذلك الزمان كانت مصنوعة من شيء آخر، بينما خُلقت الآن أدمغة جديدة بخلايا ذات قابليّة كبيرة، بحيث صارت لها القدرة على التفكير حتّى في ما وراء الطبيعة، وبلغ فكر الناس مرتبةً لم يبلغها جبرائيل ولا ميكائيل الأمينين.. لا يا عزيزي، لا يوجد شيء من ذلك.
فمن خلال العادات والتقاليد السائدة بين الشعوب المعاصرة، بوسعنا التعرّف على قيمة ثقافاتهم وعلومهم، ونرجو ألاّ تنكشف فضائح أكثر، ومسائل أكبر؛ فهل إنّ الأعمال القذرة التي تُمارس حاليًّا في جميع أنحاء العالم داخل الأنظمة والجماعات، والقوانين التي يُصادق عليها في البرلمانات بخصوص الانحرافات الجنسيّة كانت موجودة قبل ألف وأربعمائة سنة؟ إنّ النتائج المترشّحة عن الخلايا الدماغيّة لأناس هذا العصر تتمثّل في الجرائم التي يرتكبونها حاليًّا، وتحديدهم للنسل، وفرضهم لاستبدادهم وحيوانيّتهم على جميع العالم تلبيةً لجشعهم وطمعهم؛ فهل كان هذا موجودًا في الزمان السابق؟ علينا أن نترحّم ألف مرّة على الماضين! فهل كان الأمر قديًما بهذا النحو؟ وهل شهدت العصور المتقدّمة الدمار الفكريّ والثقافيّ الموجود حاليًّا في العالم والمعتمد على وسائل وأدوات شيطانيّة؟ وهل إنّ الإجحاف وانعدام الشهامة وفقدان الضمير الحاكم في هذا العصر على البشريّة كان موجودًا أيضًا في الزمن الماضي؟
- مثنوي معنوي، الكتاب الأوّل.
