انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

العقل النظريّ والعمليّ

مقدّمة في البحث عن ملاك تفضيل الرجل

16٬099
عنوان البصري

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للحديث عن ملاك تفضيل الرجال على النساء في الآيات والروايات، تعرّض سماحته بدايةً لنقد الرأي القائل إنّ هذا الملاك هو القوّة الجسميّة، ثمّ استعرض الملاك الوارد في الروايات بخصوص هذه المسألة؛ وهو العقل، فقسّمه إلى عقل نظريّ وعمليّ مبيّنًا المراد الحقيقيّ من كلّ واحد منهما، ثمّ تحدّث عن دور العقل العمليّ في دائرة الأمور الاجتماعيّة، مستعرضًا بعض النماذج على خطورة التخبّط فيه؛ هذا، وتكلّم سماحته في ضمن هذه الأبحاث عن مسائل وقضايا مفيدة أخرى.

العقل النظريّ والعمليّ

الوصف:

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للحديث عن ملاك تفضيل الرجال على النساء في الآيات والروايات، تعرّض سماحته بدايةً لنقد الرأي القائل إنّ هذا الملاك هو القوّة الجسميّة، ثمّ استعرض الملاك الوارد في الروايات بخصوص هذه المسألة؛ وهو العقل، فقسّمه إلى عقل نظريّ وعمليّ مبيّنًا المراد الحقيقيّ من كلّ واحد منهما، ثمّ تحدّث عن دور العقل العمليّ في دائرة الأمور الاجتماعيّة، مستعرضًا بعض النماذج على خطورة التخبّط فيه؛ هذا، وتكلّم سماحته في ضمن هذه الأبحاث عن مسائل وقضايا مفيدة أخرى.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

العقل النظريّ والعمليّ

4
  • فكم هو جميل ـ وقد تحدّثت عن هذه المسألة آنفًا على ما يبدو ـ ألاّ يخرج كلامنا عن حدود فهمنا ووسعنا؛ رحمة الله تعالى على أحد الأطبّاء الذين كنت أرجع إليهم سابقًا؛ وهو الدكتور مهدي آذر، والذي كان من المتخصّصين الأكفاء في الأمراض الباطنيّة بطهران، فقد كانت له عادة وسيرة حسنة تتمثّل في أنّه متى لم يستطع تشخيص المرض، فإنّه يقول: «أيّها السيّد، أنا لا أعلم»؛ فلم يكن يلجأ إلى التلاعب بالمريض إلى هذا الحدّ؛ هذا، مع أنّه يوجد العديد من الأطبّاء الذين لا يتمكّنون من التشخيص؛ ففي سفري الأخير إلى مشهد، أصبت بالمرض والحمّى، فقال البعض: إنّها حمّى ألمانيّة، وآخرون: إنّها أفغانيّة، وآخرون: إنّها من مكان ما؛ فجاء إلى بيتنا أحد أصدقائنا في مشهد؛ أي الدكتور بيرجنديّ حفظه الله تعالى؛ وهو جرّاح ومتخصّص في أمراض الدماغ والأعصاب، ورئيس قسم في مستشفى القائم، فقلت له: «أيّها السيّد، ما هي حكاية هذه الحمّى الأفغانيّة؟»، فقال لي: «ما هذا أيّها السيّد؟ تجد أحدهم لا يستطيع التشخيص، فيقول أفغانيّة، وآخر يقول ألمانيّة، وثالث يقول هنديّة، بينما ذلك المريض مصاب بالأنفولانزا، ولا يوجد أمر ذي بال»؛ فترى المريض يذهب إلى مكان، فيُربكونه بمجموعة من المصطلحات؛ أيّها السيّد، قل: «لا أعلم، وعليك الذهاب إلى مكان آخر، وزيارة طبيب آخر». وأمّا الدكتور آذر، فلم يكن بهذا النحو، بل حينما كان يعجز عن الفهم، كان يقول: «أنا لا أعلم»، فكان المريض يقول له: «وماذا عليّ أن أفعل؟»، فكان يجيبه: «وما علمي أنا بما يجب عليك فعله؟! اذهب عند من تُحبّ»؛ هذا، مع أنّه كان أبرز طبيب متخصّص في الأمراض الباطنيّة، حيث أذكر أنّه في ذلك الحين، كان هناك فقط بعض الأطبّاء البارزين في الطبّ الباطنيّ بإيران، ومن بينهم الدكتور آذر، لكنّ تعامله مع المرضى كان على درجة من الصدق، بحيث متى ما ذهب عنده المريض، فإنّه يكون مطمئنًّا إليه، ومعتمدًا على تشخيصه؛ فكم هو جميل أن نكون بأجمعنا كذلك، وأن نكون على علم بقدراتنا في مختلف المجالات، فإذا لم نكن نعلم بمسألة ما، فلا ضير في ذلك؛ وهذا بخلاف أن نأتي، ونقول [مثلاً]: «إنّ هذه الروايات لا سند لها، وهذه الأمور المطروحة في نهج البلاغة مفتقرة إلى السند»؛ وذلك بسبب عجزنا عن فهم إحدى المسائل، أو بسبب أمور أخرى ـ لا سمح الله تعالى ـ مرتبطة بهذه القضيّة؛ وحتّى أنّني سمعت مؤخّرًا أحدهم يقول: «من قال بأنّ [هذه المسائل المطروحة في نهج البلاغة] لها سند؟»؛ حسن جدًّا، أنت الذي تتفوّه بمثل هذا الكلام، كيف تنقل بنفسك بقيّة المسائل الواردة في نهج البلاغة، لكن، حينما تصل إلى هذه المسائل، تدّعي افتقارها إلى السند مع أنّها تُماثلها في العبارة؟ فلنفرض أنّها لا تتوفّر على سند، لكن، ما رأيك بخصوص الروايات التي جاءت في نصوصنا وكتبنا وموسوعاتنا الروائيّة عن بقيّة الأئمّة عليهم السلام؟ فما الذي ستقوله عن الرواية التي جاء فيها: لو كان السجود جائزًا لغير الله تعالى، لأمرت نساء أمّتي أن يسجدوا للرجال۱؟ فصحيح أنّ إغلاق العينين، وتجاوز الأمور بهذا النحو مسألة سهلة، لكنّ هناك آخرة أيضًا.

    1. « ... فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا رَأَيْنَا أُنَاسًا يَسْجُدُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: لَوْ أَمَرْتُ أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا»؛ (الكافي، ج ٥، ص ٥۰۸).
/ 380