انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

العقل النظريّ والعمليّ

مقدّمة في البحث عن ملاك تفضيل الرجل

16٬099
عنوان البصري

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للحديث عن ملاك تفضيل الرجال على النساء في الآيات والروايات، تعرّض سماحته بدايةً لنقد الرأي القائل إنّ هذا الملاك هو القوّة الجسميّة، ثمّ استعرض الملاك الوارد في الروايات بخصوص هذه المسألة؛ وهو العقل، فقسّمه إلى عقل نظريّ وعمليّ مبيّنًا المراد الحقيقيّ من كلّ واحد منهما، ثمّ تحدّث عن دور العقل العمليّ في دائرة الأمور الاجتماعيّة، مستعرضًا بعض النماذج على خطورة التخبّط فيه؛ هذا، وتكلّم سماحته في ضمن هذه الأبحاث عن مسائل وقضايا مفيدة أخرى.

العقل النظريّ والعمليّ

الوصف:

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للحديث عن ملاك تفضيل الرجال على النساء في الآيات والروايات، تعرّض سماحته بدايةً لنقد الرأي القائل إنّ هذا الملاك هو القوّة الجسميّة، ثمّ استعرض الملاك الوارد في الروايات بخصوص هذه المسألة؛ وهو العقل، فقسّمه إلى عقل نظريّ وعمليّ مبيّنًا المراد الحقيقيّ من كلّ واحد منهما، ثمّ تحدّث عن دور العقل العمليّ في دائرة الأمور الاجتماعيّة، مستعرضًا بعض النماذج على خطورة التخبّط فيه؛ هذا، وتكلّم سماحته في ضمن هذه الأبحاث عن مسائل وقضايا مفيدة أخرى.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

العقل النظريّ والعمليّ

3
  • لقد كان الأمر بهذا النحو أيضًا في زمان رسول الله، حيث نجد الباري تعالى يُخاطب نبيّه قائلاً: ﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ﴾۱؛ أي أنّ مهمّتك تقتصر على إبلاغ المسائل للناس؛ وحينئذ، سيُعجب ذلك أحدهم، ولا يُعجب آخر، ويقبل به أحدهم، ولا يقبل به آخر؛ فمع أنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم أتى بالعديد من المعاجز، كاليد البيضاء، وإنطاق الشجر والحجر والحصى، وشقّ القمر نصفين، وإحياء الموتى، بحيث لا يُمكن تصوّر ما هو أعلى من ذلك، فإنّ الناس قالوا عنه إنّه ساحر وأمثال ذلك؛ وفي هذه الحالة، ماذا على الإنسان أن يفعل حتّى يُفهِم هؤلاء؟! فهنا، إذا لم يرغب أحد في الإذعان، فهو حرّ، فلماذا على الإنسان أن يُتعب نفسه مع أفراد من هذا القبيل؟

  • إنّ كلام الله تعالى ورسوله والقرآن الكريم موجّه للذين يسعون إلى فهم الحقائق، وليس للذين همّهم الإنكار، والتذمّر، والتهرّب من المسؤوليّة، والاعتراض بأيّ نحوٍ كان، حتّى يتسنّى لهم العيش براحة، وتزيين أنفسهم بأيّة طريقة كانت؛ فباعتقاد هؤلاء، فإنّ الحاكم على الحياة هي قوانين الغابة؛ ونحن لا كلام لنا معهم، بل كلامنا مع الذين يُريدون العيش بعقلانيّة، ويسعون لفهم الحقائق، ويعمدون إلى دراسة الأمور من وجهة نظرهم، والارتقاء بأنفسهم إلى ذلك الكمال؛ فكلّ من يُريد ذلك، فليتقدّم على بركة الله؛ فهذا هو المحور الذي ينبغي أن تدور حوله الأمور؛ لكن، لا يُمكن القبول أبدًا بأن نأتي، ونشذّب أغصان شجرة الدين، بسبب مسألة معيّنة، ولأجل اجتذاب ثلّة من الناس، وبهدف المحافظة على مكانتنا الشخصيّة؛ ونحذف ذلك المقدار الذي لا ينسجم مع الأفكار العاميّة، ونتراجع ـ جهلاً ـ عن المباديء لصالح هؤلاء، مهما بلغ بنا الأمر.

  • مسؤوليّة الإنسان محدودة بدائرة وسعه وإدراكه

  • فما الضير فيما يخصّ بعض المسائل ...؟ أ من المفروض أن نعلم نحن بكلّ شيء؟ أ ومن المقرّر أن يتمكّن الإنسان من فكّ جميع الرموز؟ سنسعى إن شاء الله تعالى في الأبحاث اللاحقة التي سنعقدها في هذا المجال لدراسة هذه المسألة بنحو كلّي، وبغضّ النظر عن رأي الشرع؛ أي من دون أن نلحظ هنا الدين والروايات والنصوص التي وردت بشأن هذه المسألة، بحيث ندرسها خارج هذا المحيط، لكي نرى بعد ذلك ما الذي قيل بخصوصها؛ فهي مسألة في الأساس لا ترتبط بالدين. لكن، بغضّ النظر عن هذه المسألة، هل من المفروض أن نعلم بكلّ شيء، ونفكّ أسرار ورموز كافّة الأشياء؟ فمن الذي يعلم علّة كون عدد ركعات الصبح إثنتين، والظهر أربعة؟ ومن الذي يعرف لماذا جعل الله تعالى إرث الزوجة الثمن إذا كان للميّت ورثة وأبناء، والربع إذا لم يكن له ورثة وأبناء؟ ولماذا لم يقل السدس والنصف؟ فنحن لدينا العديد من هذه التساؤلات، والآلاف من أمثال هذه الأسئلة عن الأحكام الشرعيّة، وليس من وظيفة العبد التوصّل إلى معرفتها؛ وهذا نظير ما يحصل أيضًا على مستوى الأمور الدنيويّة والبثّ فيها وتسييرها، حيث نجد في النظم الإداريّة أحدهم مسؤولاً عن عمل معيّن، وآخر مسؤولاً عن عمل آخر، فيُقال: عليك أن تقف أنت بالباب، وأنت عليك أن تقوم بالعمل الكذائيّ، وليبدأ العمل في الساعة الفلانيّة، وينته في الساعة العلاّنية؛ فيضعون على هذا الأساس مجموعة من القوانين، حتّى تدور عجلة هذه النظم الإداريّة؛ وحينئذ، لو قال أحد [الموظّفين]: «لماذا لا تضعوني بدلاً عن فلان؟ ولماذا تأمرونني بالأوامر الكذائيّة؟»، لما استقرّ حجر على حجر، ولاختلّ كلّ النظام.

    1. سورة الشورى، الآية ٤۸.
/ 380