
العقل النظريّ والعمليّ
مقدّمة في البحث عن ملاك تفضيل الرجل
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للحديث عن ملاك تفضيل الرجال على النساء في الآيات والروايات، تعرّض سماحته بدايةً لنقد الرأي القائل إنّ هذا الملاك هو القوّة الجسميّة، ثمّ استعرض الملاك الوارد في الروايات بخصوص هذه المسألة؛ وهو العقل، فقسّمه إلى عقل نظريّ وعمليّ مبيّنًا المراد الحقيقيّ من كلّ واحد منهما، ثمّ تحدّث عن دور العقل العمليّ في دائرة الأمور الاجتماعيّة، مستعرضًا بعض النماذج على خطورة التخبّط فيه؛ هذا، وتكلّم سماحته في ضمن هذه الأبحاث عن مسائل وقضايا مفيدة أخرى.
العقل النظريّ والعمليّ
الوصف:
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للحديث عن ملاك تفضيل الرجال على النساء في الآيات والروايات، تعرّض سماحته بدايةً لنقد الرأي القائل إنّ هذا الملاك هو القوّة الجسميّة، ثمّ استعرض الملاك الوارد في الروايات بخصوص هذه المسألة؛ وهو العقل، فقسّمه إلى عقل نظريّ وعمليّ مبيّنًا المراد الحقيقيّ من كلّ واحد منهما، ثمّ تحدّث عن دور العقل العمليّ في دائرة الأمور الاجتماعيّة، مستعرضًا بعض النماذج على خطورة التخبّط فيه؛ هذا، وتكلّم سماحته في ضمن هذه الأبحاث عن مسائل وقضايا مفيدة أخرى.
العقل النظريّ والعمليّ
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمّد
وعلى آله الطيّبين الطّاهرين واللعنة على أعدائهم أجمعين
اقتصار وظيفة الإنسان على البلاغ والدين له صاحب
بالنظر إلى المسائل التي ذكرناها بنحو إجماليّ في الجلسات السابقة عن كيفيّة طاعة المرأة لزوجها في النصوص الإسلاميّة، تبيّن لنا إلى حدّ ما أنّ هناك آراء مختلفة في هذا المجال؛ فمن جهة، نرى أنّ الثقافة السائدة في العالم المعاصر، وكذلك القوانين المدوّنة بخصوص هذا الموضوع ـ والتي تترشّح من الأفكار الإنسانيّة وتدخّل الأذواق البشريّة ـ تتعارض مع ما هو مطروح في النصوص والعبارات الإسلاميّة الصريحة؛ وهذا لا يُثير الكثير من التعجّب؛ لأنّنا نعتبر أنّ القوانين الإسلاميّة "ما فوق بشريّة"، وتنبع من الوحي، بينما تصدر القوانين المدوّنة في النظم القانونيّة السائدة في العالم من الأفكار والأذواق المختلفة، حيث من الواضح جدًّا أنّه إذا غضضنا النظر عن الجانب الروحيّ والمعنويّ الموجود في نظام الخلقة والتربية، فإنّه لا يُمكن لأيّ أحد في هذا العالم تجاهل مصالحه ومنافعه في القضايا المختلفة، وفي تدوينه للقوانين. فإذا أمعنّا النظر، فإنّنا سنجد أنّ القوانين والمسائل المدوّنة والمصادق عليها في كلّ مؤسّسة أو مجمع تُساق في اتّجاه الرغبات الشخصيّة أكثر من كونها تُساق في اتّجاه الحقائق والمصالح العامّة؛ اللهمّ إلاّ أن يتمكّن الإنسان بواسطة همّته واهتمامه ومراقبته، وبفضل التأييد الإلهيّ من الدفع بالمسألة في اتّجاه آخر؛ وهذه مسألة واضحة، وسائدة هنا وفي كلّ مكان وزمان، وليست مدعاة للتعجّب.
وذكرنا أيضًا بشكل مقتضب أنّنا وللأسف نضع أنفسنا خطأً ـ ولأسباب متعدّدة ـ في مكان وليّ الدين والشرع؛ أي أنّ تصوّرنا وتصوّر القائمين على الشؤون الدينيّة مبتنٍ على أنّنا نتحمّل مسؤوليّة الدفاع عن القوانين والأحكام الإلهيّة بأيّ نحو كان، وبأيّة طريقة كانت، وبأيّ تبرير كان؛ وذلك أمام الاعتراضات والأذواق المختلفة، وأمام إعجاب الناس أو عدم إعجابهم؛ في حين أنّ الأمر ليس بهذا النحو؛ إذ إنّ مهمّتنا تتمثّل في بيان المسائل، وإبلاغ الأحكام بمقدار استعدادنا وقدرتنا، بينما تكمن مهمّة القيّم على الشريعة وصاحبها في هذا العصر.. حضرة بقيّة الله عجّل الله تعالى فرجه الشريف وأرواحنا لتراب مقدمه الفداء في الحفاظ عليها وصيانتها وتدبيرها بنحوٍ لا دخل لنا فيه أبدًا، بل هو الذي يعلم المصلحة في كلّ ذلك؛ لأنّنا لسنا هم أصحاب الدين، ولا أصحاب الشريعة، بل صاحب الشريعة شخص آخر، وهو القيّم عليها، والأعلم بالأمور، من دون أن يكون لنا نحن أيّ دخل في ذلك؛ فهو يقول لنا: أدّوا تكاليفكم، وارحلوا؛ والمسألة تنتهي عند هذا الحدّ، ولا يوجد وراءها شيء آخر؛ فلا تُقصّر في أداء مهمّتك، ولا نُريد منك شيئًا آخر؛ فهذا الذي أذكره لكم عبارة عن لسان حال الإمام عليه السلام: فاذهب وأدّ ذلك المقدار من المسؤوليّة التي تتحمّلها، ولا داعي للتطفّل؛ ولا يخفى أنّ هذا الكلام منّي أنا وليس منه، فلا علاقة لي ـ أنا وأمثالي ـ ببقيّة الأمور؛ لكنّنا تصّورنا المسألة بنحو خاطيء، ووضعنا أنفسنا في مكان الإمام، والإمام في مكاننا؛ معتقدين أنّنا المسؤولون عن تطبيق كلّ ما شُرّع في الأحكام الدينيّة والقوانين الإلهيّة، والقيّمين والأوصياء على ذلك، بحيث يتوجّب علينا بيان هذه المسائل للناس بشكل يُثير إعجابهم وسرورهم؛ لكن، إن لم يُعجبهم، ماذا نفعل؟! وإن لم يقبل ذلك أحد، فما العمل؟!
