
العقل النظريّ والعمليّ
مقدّمة في البحث عن ملاك تفضيل الرجل
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للحديث عن ملاك تفضيل الرجال على النساء في الآيات والروايات، تعرّض سماحته بدايةً لنقد الرأي القائل إنّ هذا الملاك هو القوّة الجسميّة، ثمّ استعرض الملاك الوارد في الروايات بخصوص هذه المسألة؛ وهو العقل، فقسّمه إلى عقل نظريّ وعمليّ مبيّنًا المراد الحقيقيّ من كلّ واحد منهما، ثمّ تحدّث عن دور العقل العمليّ في دائرة الأمور الاجتماعيّة، مستعرضًا بعض النماذج على خطورة التخبّط فيه؛ هذا، وتكلّم سماحته في ضمن هذه الأبحاث عن مسائل وقضايا مفيدة أخرى.
العقل النظريّ والعمليّ
الوصف:
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للحديث عن ملاك تفضيل الرجال على النساء في الآيات والروايات، تعرّض سماحته بدايةً لنقد الرأي القائل إنّ هذا الملاك هو القوّة الجسميّة، ثمّ استعرض الملاك الوارد في الروايات بخصوص هذه المسألة؛ وهو العقل، فقسّمه إلى عقل نظريّ وعمليّ مبيّنًا المراد الحقيقيّ من كلّ واحد منهما، ثمّ تحدّث عن دور العقل العمليّ في دائرة الأمور الاجتماعيّة، مستعرضًا بعض النماذج على خطورة التخبّط فيه؛ هذا، وتكلّم سماحته في ضمن هذه الأبحاث عن مسائل وقضايا مفيدة أخرى.
العقل النظريّ والعمليّ
16فالحاكم الإسلاميّ لا ينبغي عليه أن يكون بهذا النحو، بل عليه أن يكون ثابت العزم، وصامدًا، وله نفس صلبة، بحيث إذا جاءه شخصان أو ثلاثة، لا يكون بوسعهما تغيير رأيه؛ وأنا أعرف أحدهم تسلّم وللأسف منصبًا مهمًّا بعد وفاة أحد الأعاظم، فحدث ما لم يكن ينبغي أن يحدث، حيث وصل إلى علمي أنّه غيّر رأيه أربع مرّات في غضون يوم واحد! ففي الصباح، كان له رأي خاصّ، فالتقى بأحدهم، فغيّر هذا الرأي؛ ثمّ التقى به مرّة أخرى، فغيّر رأيه؛ وفي الليل، بدّل رأيه للمرّة الرابعة؛ ومع كلّ ذلك، نجد هذا الشخص يتقلّد مسؤوليّة [إدارة] مؤسّسة عقائديّة.. ساعدنا الله تعالى! فهو لم يتحمّل مسؤوليّة مؤسّسة تنفيذيّة، بل أعلى من ذلك: مؤسّسة عقائديّة؛ وحينئذ، تعالوا، وانظروا إلى ما الذي سيحصل!
رحمة الله تعالى على المرحوم الوالد، فقد كان يقول: «بعد وفاة المرحوم السيّد عبد الهادي الشيرازيّ، لم أُرجع الناس إلى أيّ أحد آخر»؛ فهذا من كلامه عنه، حيث كان يُحدّثنا كثيرًا عن سيرته، وتقواه، وزهده، وأحواله، وأموره المعنويّة؛ فكان يمتاز كثيرًا عن بقيّة أقرانه، وهو رجل قلّ نظيره؛ فجاءه شخصان من أقرب مقرّبيه ـ ولو بيّنت قليلاً قد يتّضح من يكونا ـ، وكانا من علماء النجف يمتّون له بصلة قرابة، فأرادا التدخّل في مسألة معيّنة، فلم يسمح لهما بعد ذلك بالمجيء إلى بيته إلى آخر عمره، [وقال لهما]: اذهبا ولا ترجعا أبدًا؛ هذا، مع أنّهما كانا من أرحامه، وأقرب أقربائه المقرّبين، لكنّه طردهما من المنزل، إلى درجة أنّه لم يسمح لهما بالمجيء إليه حتّى آخر عمره! لماذا تتدخّلون في عملي؟
هذا الذي من شأنه أن يكون مرجعًا؛ هل هذا واضح؟ أي ذلك الشخص الذي يتحلّى بالاستقامة النفسيّة، ويكون من شأن عقله العمليّ مساعدته في مواءمة نفسه مع تلك المباديء الكلّية والمسلّمة، لا أن يكون خاضعًا للإحساسات، واللقاءات، والكلمات، والأحداث، ومختلف المسائل، بحيث يصطبغ كلّ يوم بلون، ويُغيّر وجهه كلّ ساعة؛ فهذا لا يُمكنه [أن يكون مرجعًا].
لقد انتهى الوقت، وعلى الأرجح أنّ الرفقاء يشعرون تجاهي ببعض الأمور، فأرجو منهم أن يعفوا عنّي؛ إذ كان مقرّرًا أن أشرع في مسألة جديدة؛ ولو كنت أعلم أنّ لديّ فرصة أكبر، لما أطلت الحديث عن تلك المسألة، ولتمكّنت بذلك من التطرّق للمسألة اللاحقة.
