انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

العقل النظريّ والعمليّ

مقدّمة في البحث عن ملاك تفضيل الرجل

16٬099
عنوان البصري

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للحديث عن ملاك تفضيل الرجال على النساء في الآيات والروايات، تعرّض سماحته بدايةً لنقد الرأي القائل إنّ هذا الملاك هو القوّة الجسميّة، ثمّ استعرض الملاك الوارد في الروايات بخصوص هذه المسألة؛ وهو العقل، فقسّمه إلى عقل نظريّ وعمليّ مبيّنًا المراد الحقيقيّ من كلّ واحد منهما، ثمّ تحدّث عن دور العقل العمليّ في دائرة الأمور الاجتماعيّة، مستعرضًا بعض النماذج على خطورة التخبّط فيه؛ هذا، وتكلّم سماحته في ضمن هذه الأبحاث عن مسائل وقضايا مفيدة أخرى.

العقل النظريّ والعمليّ

الوصف:

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للحديث عن ملاك تفضيل الرجال على النساء في الآيات والروايات، تعرّض سماحته بدايةً لنقد الرأي القائل إنّ هذا الملاك هو القوّة الجسميّة، ثمّ استعرض الملاك الوارد في الروايات بخصوص هذه المسألة؛ وهو العقل، فقسّمه إلى عقل نظريّ وعمليّ مبيّنًا المراد الحقيقيّ من كلّ واحد منهما، ثمّ تحدّث عن دور العقل العمليّ في دائرة الأمور الاجتماعيّة، مستعرضًا بعض النماذج على خطورة التخبّط فيه؛ هذا، وتكلّم سماحته في ضمن هذه الأبحاث عن مسائل وقضايا مفيدة أخرى.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

العقل النظريّ والعمليّ

14
  • فالعقل العمليّ هو الذي يصنع المجتمع؛ فقد أصنّف أنا كتابًا، وأضع فيه مجموعة من القوانين، وأتحدّث فيه عن المدينة الفاضلة، وأقول: «ينبغي أن يكون المجتمع بهذا النحو، ويتعيّن أن يسوده العدل والإنصاف والتضحية والإيثار، وتتوفّر فيه الإمكانيات للجميع، لا أن يستحوذ عليها فرد واحد، من دون أن يتمكّن الباقون من فعل أيّ شيء، بل يتعيّن أن يكون الاقتصاد بيد كافّة الناس؛ كما ينبغي أن يُكفل للجميع حقّ إبراز الرأي، وتُحفظ لهم حرّية التفكير»؛ لكن، حينما يصل الأمر إليّ، لا أسمح لأيّ أحد بالتدخّل في الاقتصاد، ولا أجيز الكلام لأيّ واحد، بحيث كلّ من تحدّث بكلمة أخنقه، وأعدمه، وأقضي عليه، ليبقى فقط "لويس الرابع عشر"۱ وأنا! فقد كان لويس الرابع عشر يقول: «فرنسا تعني أنا، وأنا يعني فرنسا»! فهل الأمر بهذا النحو؟! يعني: قبل أن تُصبح لويسًا [أي ملكًا]، كيف كنت تُفكّر في دائرة الإنسانيّة والتفكير؟ وما هي الآراء والقوانين التي كنت تطرحها على الآخرين، وما هي الإرشادات التي كنت توجّهها للبقيّة؟ لكن، ما إن صرت حاكمًا لفرنسا، وأصبحت "لويسًا" تراجعت عن كلّ شيء؟ لماذا؟ لأنّ عقلك العمليّ أصبح يتخبّط؛ وهذا واضح؛ فقبل أن أصير ملكًا، وقبل أن أصبح رئيسًا للجمهوريّة، كنت أمتلك تفكيرًا معيّنًا؛ والآن أنا أيضًا أمتلك التفكير ذاته، لكنّني لا أسمح لهذا التفكير بأن يحلّ بحياتي؛ فلا تظنّوا أنّ هؤلاء يُغيّرون تفكيرهم؛ فالذي يأتي، ويقطع رأس الإمام الحسين، ويقتله يعلم ماذا يفعل، وإلاّ، لما اختلف في شيء عن الحائط؛ فهو يعلم أنّه يقتل مسلمًا، وأنّ يزيدًا يشرب الخمر ويلعب بالقردة والكلاب؛ فهو على علم بكافّة هذه الأمور، لكنّه مع ذلك يقطع رأس الإمام الحسين، ويُمسك بزوجته وأولاده، ويأسرهم؛ فما هو الحدّ الفاصل بين هذين الإدراكين، والذي أدّى به للوصول إلى ما وصل إليه؟ فتعالوا بنا نجلس، ونُفكّر في هذه المسألة طيلة الأسبوع أو الأسبوعين القادمين، إلى أن يُوفّقنا الله تعالى للحديث عنها في الجلسة القادمة. فما هو الأمر المتحقّق في ضمن الفاصلة الواقعة بين هذين الأمرين، والذي لا يسمح للعقل العمليّ بمتابعة مسائله اعتمادًا على العقل النظريّ وتلك المدركات الكلّية؟ وأين يقع هذا الموضع الغامض والمبهم؟ فهذا هو الذي علينا أن نبحث عنه، ونُصلحه، لكي نصل إلى ذلك العقل العمليّ.

    1. لويس الرابع عشر (بالفرنسيّة: Louis XIV de France) كان ملكًا لفرنسا، وعاش من سنة ۱٦٣۸ م إلى سنة ۱۷۱٥ م.
/ 0