
العقل النظريّ والعمليّ
مقدّمة في البحث عن ملاك تفضيل الرجل
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للحديث عن ملاك تفضيل الرجال على النساء في الآيات والروايات، تعرّض سماحته بدايةً لنقد الرأي القائل إنّ هذا الملاك هو القوّة الجسميّة، ثمّ استعرض الملاك الوارد في الروايات بخصوص هذه المسألة؛ وهو العقل، فقسّمه إلى عقل نظريّ وعمليّ مبيّنًا المراد الحقيقيّ من كلّ واحد منهما، ثمّ تحدّث عن دور العقل العمليّ في دائرة الأمور الاجتماعيّة، مستعرضًا بعض النماذج على خطورة التخبّط فيه؛ هذا، وتكلّم سماحته في ضمن هذه الأبحاث عن مسائل وقضايا مفيدة أخرى.
العقل النظريّ والعمليّ
الوصف:
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للحديث عن ملاك تفضيل الرجال على النساء في الآيات والروايات، تعرّض سماحته بدايةً لنقد الرأي القائل إنّ هذا الملاك هو القوّة الجسميّة، ثمّ استعرض الملاك الوارد في الروايات بخصوص هذه المسألة؛ وهو العقل، فقسّمه إلى عقل نظريّ وعمليّ مبيّنًا المراد الحقيقيّ من كلّ واحد منهما، ثمّ تحدّث عن دور العقل العمليّ في دائرة الأمور الاجتماعيّة، مستعرضًا بعض النماذج على خطورة التخبّط فيه؛ هذا، وتكلّم سماحته في ضمن هذه الأبحاث عن مسائل وقضايا مفيدة أخرى.
العقل النظريّ والعمليّ
10فهذا هو الملاك في قيمة الإنسان، وليس القوّة؛ وحينئذ، هل بوسعنا القول: بما أنّ قوّة الرجل أكبر من المرأة، فإنّه يستطيع التسلّط عليها، وتكون المرأة ملزمة بطاعته؟! أ فهل إنّ طاعة المرأة لزوجها مرتبطة بقوّته وعضلاته وبطولته؟! فإن كان الأمر بهذا النحو، وانعكست المسألة، ماذا علينا أن نفعل؟ سيُؤدّي ذلك إلى فساد كبير! فإن فرضنا أنّ المرأة كانت أقوى من الرجل، سيصير الرجل ملزمًا بالطاعة:
متى عليّ أن أخرج من البيت؟ هل تأذنين لي بذلك يا سيّدتي؟
لا.. لن أأذن لك بالخروج، اجلس مكانك!
ولا يخفى أنّ واقع الحال هو هذا؛ سواءً كانت القوّة أكبر أم أقلّ!!!
أين ينبغي عليّ الذهاب؟
اذهب إلى هنا، ولا تذهب إلى هناك!
ما هو المكان الذي لا يجوز لي الذهاب إليه؟
قم بهذا العمل، ولا تقم بذلك العمل!
أ وليس أمرًا باعثًا على السخريّة والضحك أن يقول الله تعالى [كما يدّعي البعض]: بما أنّ الرجل أقوى من المرأة، وملزم بأداء الأعمال خارج المنزل، فإنّه على المرأة أن تطيعه؟! ففي هذه الحالة، ستقول المرأة أيضًا: أنا بدوري مكلّفة بأداء الأعمال المنزليّة؛ فأنت تقوم بالأعمال خارج البيت وتُدير هذه الأعمال، وأنا أيضًا أقوم بالأعمال داخله، وأسهر على تربية أبنائي، وأدبّر شؤونك المنزليّة؛ فذهابك خارج المنزل، وإتياني بالطعام ليس من الأمور التي من شأنك أن تفتخر بها؛ لأنّني أنا أيضًا أرتّب أمور البيت؛ فنحن شريكان في هذه المسألة. هذا، مع أنّ البعض سعى إلى طرح هذا الموضوع بغاية الجرأة والصراحة، وقال: إن كانت المرأة هي المعيلة للمنزل، فكانت تخرج للعمل، وكان الرجل عاجزًا عن العمل؛ كأن يكون مريضًا، أو طريح الفراش، أو عجوزًا، أو مسافرًا، أو يُعاني من مشكلة ما، فإنّ تلك الحقوق التي تقع على عاتق المرأة تجاه الرجل ستصير بالعكس، بحيث تظهر هذه المسألة بهذا النحو! وعلى كلّ حال، نستجير بالله تعالى!
البحث عن العقل الذي جُعل في الروايات ملاكًا للتفضيل
فالأمر الذي طرحه البعض هنا يتمثّل في أنّ أساس المسائل المرتبطة بهذا الموضوع يتّكيء على مسألة ينبغي معالجتها؛ وهي: إنّ الملاك الذي جُعل في هذه الروايات والنصوص هو العقل؛ فبما أنّ عقل الرجل هذه الناحية أكمل من عقل المرأة؛ وذلك على مستوى الحياة العائليّة المشتركة، وفي مجال الأمور التي قد يحصل فيها خلاف في الرأي والذوق، وفي دائرة المسائل التي لم يجعل فيها الله تعالى للمرأة سلطة التنفيذ ـ وسيأتينا لاحقًا حديثٌ عن هذه المسائل ـ، فإنّ حقّ الطاعة هنا يرجع للرجل، بحيث تكون المرأة ملزمة بطاعته.
