
وظيفة العقلين النظريّ والعمليّ والمراد الحقيقيّ من ضعف رأي النساء
ما هي الرؤية التفريطيّة لشخصيّة المرأة؟ ما هي الرؤية الإفراطيّة لشخصيّة المرأة؟ هل تختلف المرأة عن الرجل من حيث العقل النظريّ؟ كيف تتدخّل الغرائز في وظيفة العقل العمليّ؟ هل موضع انحراف الإنسان عقله النظريّ أم العمليّ؟ ما هو الدور الذي تلعبه العواطف في إعاقة العقل العمليّ عن أداء وظيفته؟ ما هي الحالات التي يُعاني فيها رأي النساء من الضعف؟ هل الحُكم بضُعف رأي النساء مُطلق؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لإكمال حديثه عن العلاقة القائمة بين الرجل والمرأة.
وظيفة العقلين النظريّ والعمليّ والمراد الحقيقيّ من ضعف رأي النساء
7ومن هنا، فإنّ العقل النظريّ يتعلّق بكيفيّة العلم بالقضايا وواقعها؛ خلافًا لمن اعتبره ناظرًا للعلاقة القائمة بين القضايا والمسائل المنطقيّة؛ وهو موجود في الجميع من دون أيّ شكّ؛ وممّا لا ريب فيه عدم وجود أيّ فارق بين الرجل والمرأة من هذه الناحية؛ أي كما أنّ الرجل قادر على استخدام عقله، والوصول إلى الحقائق، والاطّلاع على القيم، والتوصّل إلى المسائل الكلّية، والتعرّف على المعايير، وبلوغ كلّ ما يتمتّع بالواقعيّة في عالم الوجود، فإنّ المرأة قادرة أيضًا على الوصول إلى هذه الأمور من دون أيّ فرق.
أجل، كما أنّه من الممكن وجود اختلاف بين الرجال في القدرة العقليّة، بحيث قد يتوصّل أحدهم إلى مسألة في دقيقة، وآخر في ساعتين من التفكير، فإنّ النساء هنّ أيضًا كذلك. ومن هنا، فإنّنا لا نستطيع القول إنّ الرجال يتفوّقون على النساء بسبب هذه المسألة؛ ونحن نُشاهد الآن أنّ النساء يحتللن موقع الريادة في العديد من العلوم المعاصرة، بل حتّى أنّهنّ يسبقن الرجال في عدّة علوم ومسائل علميّة، كالرياضيّات، والكيمياء، والعلوم التجريبيّة وغير التجريبيّة، وأمثال ذلك؛ فلهنّ عقول وتفكير، ويهتممن بالدراسة، ويبذلن جهودًا بالغة في هذا المجال؛ وبالتالي، قد يتقدّمن على عدّة رجال من هذه الناحية؛ ونحن نُشاهد أنّ البنات قد يتقدّمن في بعض الصفوف الدراسيّة على الأولاد؛ ومن هنا، يتبيّن عدم وجود فارق في هذه المسألة من حيث الفهم، وإدراك الواقع والقيم، وأنّ مراد أمير المؤمنين من قوله: «وَاعلَمُوا أنَّ النِّساء نَواقِصُ الْعُقُول»۱ ليس هذا القسم من العقل؛ أي العقل النظريّ؛ إذ كما أنّ النساء يتوفّرن على مراتب مختلفة من العقل، فإنّ الرجال هم بنفس النحو أيضًا، حيث تجد أحدهم يتوصّل إلى مسألة بسرعة، وآخر يتوصّل إليها متأخّرًا؛ فالحكيم الذي تمرّن عقلُه على المسائل الكلّية يتمكّن من كشف المسائل العويصة ـ وبعبارة أخرى القضايا أو التصوّرات النظريّة ـ بشكل أسهل من الناس العاديّين الذين ليس لديهم اطّلاع كبير على المسائل الكلّية والمباحث الغامضة؛ مع أنّ هؤلاء يستطيعون التوصّل بدورهم إلى هذه المسائل إن خاضوا فيها.
والمسألة الأخرى التي تحدّثنا عنها أنّ هذا العقل الذي يكون ـ من حيث مطابقة ذاته مع الواقع ـ في صدد الوصول إلى هذا الواقع، وكشف المجهولات المتعلّقة بالقضايا والحقائق والمسائل الواقعيّة هو من المواهب الإلهيّة؛ أي أنّ العقل هو الذي يأتي أوّلاً، ويُسلّط الضوء على الواقع باعتباره معيارًا ومبدءًا؛ وبعدما يتّضح هذا الواقع، فإنّه يسوق الإنسان على أساسه؛ وهنا، تكمن النقطة الدقيقة التي ينبغي طرحها، والتركيز عليها، وجعلها كمحور تدور عليها المسألة [التي نبحثها].
- نهج البلاغة( عبده)، ج ۱، ص ۱٢٩، الخطبة ۷٦: «معاشر الناس، إنّ النساء نواقص الإيمان نواقص الحُظُوظ نواقص العقول».
