
وظيفة العقلين النظريّ والعمليّ والمراد الحقيقيّ من ضعف رأي النساء
ما هي الرؤية التفريطيّة لشخصيّة المرأة؟ ما هي الرؤية الإفراطيّة لشخصيّة المرأة؟ هل تختلف المرأة عن الرجل من حيث العقل النظريّ؟ كيف تتدخّل الغرائز في وظيفة العقل العمليّ؟ هل موضع انحراف الإنسان عقله النظريّ أم العمليّ؟ ما هو الدور الذي تلعبه العواطف في إعاقة العقل العمليّ عن أداء وظيفته؟ ما هي الحالات التي يُعاني فيها رأي النساء من الضعف؟ هل الحُكم بضُعف رأي النساء مُطلق؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لإكمال حديثه عن العلاقة القائمة بين الرجل والمرأة.
وظيفة العقلين النظريّ والعمليّ والمراد الحقيقيّ من ضعف رأي النساء
4الرؤية الإفراطيّة لشخصيّة المرأة
فمن المؤسف أنّ العديد من الناس بل حتّى العلماء يمتلكون نظرة خاطئة عن شخصيّة المرأة تتعارض مع نظرة الإسلام والعرفاء، والتي تُعدّ نظرة واقعيّة إلى عالم التكوين، وإلى عالم التشريع تبعًا لذلك. وفي المقابل، انتهج البعض سبيل الإفراط في تعاملهم مع هذه المسألة، بحيث بلغ بهم الحدّ إلى القول بأفضليّة النظام الخَلقيّ للمرأة على الرجل من حيث خصائص عالم التكوين؛ وقد قرأت في بعض الكتب أنّ المصنّف اعتبر بلوغ المرأة في سنّ التاسعة كأحد الأدلّة المحكمة على رجحان عقل المرأة على الرجل؛ فبما أنّ البنت تصير بالغة عند هذا السنّ ـ مع العلم أنّ الدين والتكليف يتعلّقان بالبلوغ العقليّ ـ فإنّ عقل البنت في سنّ التاسعة يكون أكمل من عقل الولد!
أوّلاً، يوجد كلام في أصل مسألة البلوغ، فهي لا تتحقّق في سنّ التاسعة، بل إنّ بلوغ البنات يحصل ما بين الثالثة عشرة والرابعة عشرة سنة؛ وأمّا البلوغ الوارد هنا [سنّ التاسعة]، فيتعلّق بحالة الإلزام التي يتوفّر عليها الوالدين تجاه أبنائهم فيما يخصّ أداءهم للتكاليف؛ بمعنى أنّه ليس في الحقيقة سنًّا لبلوغ البنت، بل إنّ هذا السنّ والوصول إلى هذه المرتبة يفرضان على الوالدين أن يزيدا قليلاً من مراعاتهم لمسألة أداء أولادهم للتكاليف؛ وعلاوةً على ذلك، فإنّنا نُشاهد عدم وجود فارق بين البنت ذات التسع سنوات، والولد الذي يبلغ نفس العمر؛ إذ من شأن كلّ واحد منهما أن يعكفا على اللعب بالدمى؛ غاية الأمر أنّ أحدهما يلعب بالكرة، والآخر يتعاطى لتلك الألعاب الصبيانيّة.
فهل لديكم بنت تبلغ من العمر تسع سنوات، أم لا؟ فهل نستطيع القول إنّ بنتًا بهذا العمر، أو حتّى بعمر العاشرة أو الحادية عشرة أو الثانية عشرة (فنضيف ثلاث سنوات) إذا ارتكبت جريمة، فإنّ المحكمة ستُصدر في حقّها حكمًا، وتُعاقبها، وتقتصّ منها؟! فهذا العمل سيُعتبر جنونًا من قبل بقّال الحيّ، فضلاً عن الفاعل الحكيم والإله الحكيم على الإطلاق الذي تتكّئ جميع أفعاله والتكاليف التي يُكلّف بها عباده على الحكمة؛ فحتّى المجنون لا يُقدم على هكذا فعل، كأن نفرض أنّ بنتًا ذات تسع سنوات ارتكبت مثلاً جريمة، وصدر منها خطأ معيّن ـ بأن تلقي بحجر، فيُصيب أحد الأشخاص ـ فيُقال: علينا أن نقتصّ منها، ونضربها بالحجر على رأسها! أو أن تضرب أحدهم، فيُقال: علينا أن نفعل لها الشيء ذاته من باب القصاص؛ أو الأهمّ من ذلك: أن تترك صلاتها، وترتحل عن الدنيا بهذه الحالة، فيُقال: إنّها تستحقّ العقاب؛ فيُعاقبها الله تعالى، ويُدخلها جهنّم؛ لأنّها لم تُصلّ أمس! فهل الأمر بهذا النحو؟! وهل تقبلون أنتم بهكذا إله؟!
