
وظيفة العقلين النظريّ والعمليّ والمراد الحقيقيّ من ضعف رأي النساء
ما هي الرؤية التفريطيّة لشخصيّة المرأة؟ ما هي الرؤية الإفراطيّة لشخصيّة المرأة؟ هل تختلف المرأة عن الرجل من حيث العقل النظريّ؟ كيف تتدخّل الغرائز في وظيفة العقل العمليّ؟ هل موضع انحراف الإنسان عقله النظريّ أم العمليّ؟ ما هو الدور الذي تلعبه العواطف في إعاقة العقل العمليّ عن أداء وظيفته؟ ما هي الحالات التي يُعاني فيها رأي النساء من الضعف؟ هل الحُكم بضُعف رأي النساء مُطلق؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لإكمال حديثه عن العلاقة القائمة بين الرجل والمرأة.
وظيفة العقلين النظريّ والعمليّ والمراد الحقيقيّ من ضعف رأي النساء
3من الأمور التي بدا لي أن أعرضها في هذا المجال على الأحبّة والرفقاء هي أنّ الهدف من بيان المسائل التي نطرحها في هذه الجلسات يتمثّل في عرض المبادئ والعقائد الإسلاميّة الأصيلة من وجهة نظر عظماء أهل المعرفة والأولياء والأشخاص الذي ينظرون إلى الحقائق والأحكام الدينيّة ببصيرة مفتوحة؛ وذلك لأنّ الأحبّة [لهم اطّلاع] إلى حدّ ما على منهج ومسلك العظماء من الفقهاء والعرفاء وعلماء الدين الذين طرحوا في هذا المجال بعض المسائل والكلمات التي يُعدّ كلّ واحد منها مفتاحًا للطريق بالنسبة للإنسان؛ ففي ليلة أمس، كنت أبحث عن شيء في إحدى الخزانات، فوقعت عيني صدفةً على شريط تسجيل كنت غافلاً عن وجوده تمامًا، ويتضمّن كلامًا للمرحوم العلاّمة لا تتجاوز مدّتُه عشرين دقيقة تقريبًا؛ فقد كان هذا الشريط يشتمل على كلمات متفّرقة، وفي ضمنها عشرون دقيقة من الواضح على ما يبدو أنّها تتعلّق بإحدى جلسات ليالي شهر رمضان التي تحدّث فيها المرحوم العلاّمة بمشهد، فانتابني الفضول لكي آخذ هذا الشريط [وأستمع إليه]، فتخطّيت الجزأين الأوّل والثاني منه، إلى أن وصلت إلى كلام المرحوم العلاّمة، فأنصتُّ إلى خمس دقائق منه، ولم أستطع المواصلة لأنّه كان لديّ شغل؛ لكن، مجرّد هذه الدقائق الخمس كانت تتضمّن مسائل قد تكفي بحقّ للتمييز بين الحقّ والباطل.. لاحظوا، فإنّه يوجد بون شاسع بين أسلوب كلام وطريقة بيان أحد العظماء الذين ينظرون ببصيرة وعين مفتوحة، وبين الأشخاص الذين يُطالعون المسائل من الكتب، ويقومون بعرضها على الناس؛ فهناك فارق شاسع بينهما، بل إنّ الفارق بينهما هو كالفارق بين المغرب والمشرق.
فهدفنا هو عرض هذه المسائل؛ وبطبيعة الحال، فإنّ الرفقاء والأحبّة لهم اطّلاع عليها إلى حدّ ما، وهم يتوقّعون أيضًا أن تكون المباحث التي تُطرح متضمّنة لآراء العظماء ووجهات نظرهم؛ ولهذا، فإنّنا لا ننقل المسائل هنا من أيّ أحد كان، ولا يستطيع أيّ واحد أن يُعاتبنا على ذلك؛ إذ هناك كلام كثير ومسائل مختلفة تُطرح في كلّ مكان وزمان، ولا حاجة لنا في تكرارها؛ لأنّ الأفراد الذين يأتون إلى هنا يسعون إلى هدف آخر وغاية مختلفة؛ وإذا كان من المقرّر أن نطرح في هذا المقام كلّ كلام ومسألة، فإنّ الحديث سيطول بنا كثيرًا، ويُؤدّي إلى تضييع الوقت والفرصة؛ ولهذا، فإنّنا سنسعى ـ بقدر المستطاع ـ إلى بيان المسائل بشكل مقتضب جدًّا، وعرض القضايا الأساسيّة من وجهة نظر العرفاء بالله وبأمر الله، حيث يُراد هنا من عبارة «بأمر الله» أهل الشريعة والعلماء بالفقه الذين ينظرون إلى كلّ من الشريعة والفقه من مصدرهما ومنبعهما الحقيقيّ؛ ولهذا، قد ننقل بعض المسائل أحيانًا عند وجود مناسبة معيّنة، وذلك من أجل الاستشهاد بها على موضوعنا، وإماطة اللثام عنه، لكن من دون أن نأتي على ذكر اسم الشخصيّات؛ فالمرجوّ من الرفقاء ألاّ يُصرّوا في السؤال عن أسامي الشخصيّات؛ إذ حينما يكون الأمر ضروريًّا، فإنّني أذكره بنفسي؛ فالمهمّ هو فهم المسائل والتعرّف عليها؛ كيفما كان الشخص الذي صدرت منه؛ وإذا كنت قد طرحت عليكم الآن بعض الخصائص والمميّزات [المتعلّقة بتلك الشخصيّة]، فلأنّه حينما أقول في بعض الأحيان مثلاً: «إنّ فلانًا قال كذا»، فإنّ هذه المسألة ستبدو تافهة جدًّا بالنسبة لي ولأمثالي؛ لكن، حينما أقول: «إنّ العالم الفلانيّ الذي كان من الزهّاد والعبّاد ومن الشخصيّات المعروفة قال كذا»، فإنّ ذلك سيحكي أوّلاً عن حساسيّة هذا المورد باعتبار دلالته على رأي إنسان عالم بشأن تلك القضيّة، وثانيًا عن أنّ ذلك الرأي هل هو صحيح أم لا؛ فعبارة «أشكر الله تعالى على أنّه لم يخلقني امرأة» هي عبارة خاطئة من منظور النظام التشريعيّ؛ وبالمناسبة، فإنّني أمزح أحيانًا مع بعض الرفقاء والأحبّة، وأقول لهم: ليت الله خلقني امرأة، وذلك بسبب كلّ الأتعاب والمصائب التي تقع بحقّ ـ ونحن هنا لا نمزح بل هي حقيقة ـ على الرجال دون النساء؛ وأنتم مطّلعون بأنفسكم على هذه الأمور بأجمعها؛ أجل، يبقى أنّهنّ يتحمّلن مشقّة كبيرة في الحمل، ومن المفروض أنّ الله تعالى سيمنحهنّ أجرًا عظيمًا، حيث لدينا روايات عديدة بهذا المضمون؛ فبسبب تحمّلهنّ لهذا العناء، ثمّ تربية الأولاد بعد ذلك، قال الرسول عن مسألة احترام الأمّ ومراعاة شؤونها: «إنّ اللهَ قد جَعَلَ الجَّنَّةَ تَحتَ أَقدام الأمَّهاتِ»۱؛ فهذا ليس من باب العبث، بل إنّ هذه مسائل [واقعيّة]؛ لكن، بشكل عامّ، فإنّ الرجل يفوق المرأة من ناحية مواجهته للابتلاءات والصراعات والتوتّرات والمصائب؛ وهذا نقوله من دون مجاملة؛ لكن، أن يأتي الإنسان، ويعرض المسألة بتلك الطريقة، فإنّ ذلك يدلّ على امتلاكه لرؤية غير واقعيّة وغير سليمة لعالم التكوين والخلق ولنظام عالم التشريع؛ وهنا لا يهمّنا إلاّ بيان هذه المسألة، وأمّا أن نأتي على ذكر اسم ذلك الرجل، فهذا لا يصحّ، سواءً تمكّن الإنسان من تخمينه أم لا؛ وعلى أيّ تقدير، لا يوجد أيّ داع لتتبّع الناس؛ فإذا كان المراد هو استيعاب المسألة، فإنّ ذلك يتحقّق بتلك الكيفيّة أيضًا.
- مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل، ج ۱٥، ص ۱۸۰: عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: «الجنةُ تحتَ أقدام الأمّهات».
