انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

وظيفة العقلين النظريّ والعمليّ والمراد الحقيقيّ من ضعف رأي النساء

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما هي الرؤية التفريطيّة لشخصيّة المرأة؟ ما هي الرؤية الإفراطيّة لشخصيّة المرأة؟ هل تختلف المرأة عن الرجل من حيث العقل النظريّ؟ كيف تتدخّل الغرائز في وظيفة العقل العمليّ؟ هل موضع انحراف الإنسان عقله النظريّ أم العمليّ؟ ما هو الدور الذي تلعبه العواطف في إعاقة العقل العمليّ عن أداء وظيفته؟ ما هي الحالات التي يُعاني فيها رأي النساء من الضعف؟ هل الحُكم بضُعف رأي النساء مُطلق؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لإكمال حديثه عن العلاقة القائمة بين الرجل والمرأة.

وظيفة العقلين النظريّ والعمليّ والمراد الحقيقيّ من ضعف رأي النساء

20
  • دور تنوّع الشاكلة الوجوديّة للرجل والمرأة في تربية الأبناء

  • فالعواطف والأحاسيس منحة إلهيّة وهبها الله تعالى للمرأة لأجل تربية الأولاد؛ ولولاها لما ساد الدفء أجواء الأسرة، ولما تمتّعت العائلة بذلك الدفء، وتلك المحبّة والألفة، وذلك الأنس؛ فأحوال الرجل مختلفة عن المرأة؛ فهو ينسجم مع الذهاب خارج البيت، ومع الاجتماع بالناس، ومع الإدارة والتدبير، وبقيّة المسائل التي ترتبط بالخارج، حيث تقتضي قدراته هذا الأمر؛ وحينما يرجع للمنزل، فإنّنا نجده يفتقد تلك الفطنة، وذلك الاستعداد، وذلك الشعور الخاصّ، وذلك الجانب من اللطافة الذي من شأنه أن يجمع بين أعضاء الأسرة؛ لا سيّما الأطفال والأبناء الصغار؛ أو حتّى إذا كان يتوفّر على ذلك، فإنّ حظّه منه يكون قليلاً. لقد كان المرحوم العلاّمة يقول مرارًا وتكرارًا: «الهجوم حسن من الأسد، والفرار حسن من الغزالة»؛ ومن المهمّ جدًّا في التربية الأسريّة ألاّ يستبدل الرجل مكانه في البيت بمكان المرأة؛ فالمرأة عليها أن تتعامل بلطف ومحبّة ودفء وحنان؛ لكن، هذا لا يعني أنّ الرجل عليه أن يكون حاملاً بيده العصا فقط منذ أن يدخل إلى المنزل، لا! بل عليه أن يُحافظ أيضًا في أسلوب تعامله على الصبغة الأبويّة؛ وبوسع الإنسان تطبيق تلك اللطافة على هذا الطابع الأبويّ، ولا ينبغي بالضرورة اللجوء إلى العصا والسوط؛ لكن، أن يأتي الرجل ويُغيّر أحواله إلى أحوال أنثويّة، فإنّ هذا سيُساهم في معاناة النظام التربويّ من الضعف والنقص. «الهجوم حسن من الأسد، والفرار حسن من الغزالة»؛ فالرجل مطالب بالتمتّع بطابع تربويّ، والمرأة مكلّفة من ناحية أخرى بإبراز المحبّة والمواساة؛ لكي يتسنّى للطفل التوفّر على كلتي الحالتين: الأولى محبّة الأمّ، وجاذبيّتها، والارتباط بها؛ والثاني حالة الخضوع للتربية؛ فإذا تقرّر أن يصير الرجل امرأة، مع أنّ المرأة تظلّ على ما هي عليه، فمن الواضح إلى ماذا سيؤول إليه حال هذا الصبيّ!

  • ولهذا السبب، فقد جرى في النظام التربويّ الإسلاميّ تعيين مجال التربية لكلّ واحد من هذين الطرفين؛ وما هو المجال الذي يخضع لتربية الأمّ، وما هو المجال الذي يخضع لتربية الأب؛ وبهذه الطريقة، يصير كلام أمير المؤمنين عليه السلام واضحًا، ولا يبقى فيه أيّ إشكال؛ وهو يرتبط بنظام الخلقة الذي يتطابق مع مشاهدات الإنسان، وما يُواجهه من قضايا ومسائل؛ ولذلك، لم يُعط الإسلام الحقّ للمرأة في عدّة مسائل؛ فالمرأة لا دخل لها في القضاء، كما أنّ شهادة امرأتين تُعادل شهادة رجل واحد، حيث أشارت الآية القرآنيّة الشريفة إلى هذا الأمر: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى‌ ...﴾۱؛ فإذا وقعت إحداهما في الضلال (وليس النسيان)، فإنّ الأخرى تأتي، وتُذكّرها، وتقول لها: «لا، لقد كان الأمر بهذا النحو، وكانت المسألة بهذه الطريقة، لقد قال فلان ذلك الكلام، لكنّكِ لا تتذكّرين ذلك»؛ فالآية الكريمة لا تقول: «شهادة المرأة مرفوضة تمامًا، شأنها في ذلك شأن الحائط»! لا؛ إذ باعتبارها إنسان له عقل وفكر، فإنّ شهادتها مقبولة، غاية الأمر أنّها تُعاني هنا من نقطة ضعف مخفيّة؛ فإذا حلّت ـ لا قدّر الله ـ الأمور العاطفيّة، وعدم الرؤية الكافية، وساهمت في إسقاط مكانة تلك المسألة [مورد الشهادة] وصورتها عن شكلها الواقعيّ والحقيقيّ، فإنّ انضمام المرأة الأخرى قد يُساعد في إصلاح الأمر؛ هذا فيما يخصّ هذه الموارد، وأمّا بالنسبة لبعض الموارد الخاصّة الأخرى، فإنّ الأمر لا يكون بهذا النحو، حيث نرى أنّ شهادة المرأة تُعادل في هذه الموارد الخاصّة ـ وهي من المسائل التي يُبحث عنها في الفقه ـ رجلاً واحدًا، وأنّ شهادتها [لوحدها] تكون مقبولة؛ وذلك في المسائل المختصّة بالنساء؛ فهذا هو حاصل كلام الإمام عليه السلام.

    1. سورة البقرة، الآية ٢۸٢.