
وظيفة العقلين النظريّ والعمليّ والمراد الحقيقيّ من ضعف رأي النساء
ما هي الرؤية التفريطيّة لشخصيّة المرأة؟ ما هي الرؤية الإفراطيّة لشخصيّة المرأة؟ هل تختلف المرأة عن الرجل من حيث العقل النظريّ؟ كيف تتدخّل الغرائز في وظيفة العقل العمليّ؟ هل موضع انحراف الإنسان عقله النظريّ أم العمليّ؟ ما هو الدور الذي تلعبه العواطف في إعاقة العقل العمليّ عن أداء وظيفته؟ ما هي الحالات التي يُعاني فيها رأي النساء من الضعف؟ هل الحُكم بضُعف رأي النساء مُطلق؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لإكمال حديثه عن العلاقة القائمة بين الرجل والمرأة.
وظيفة العقلين النظريّ والعمليّ والمراد الحقيقيّ من ضعف رأي النساء
18اختصاص ضُعف رأي النساء بالحالات التي تلعب فيها العواطف دورًا أساسيًّا
يقول أمير المؤمنين عليه السلام بخصوص ضعف رأي النساء: «وَأمَّا عائِشَة فَقَد أدرَكَهَا ضَعفُ رَأي النِسَاء»۱؛ أي أنّ عائشة أغواها ضعف فكر النساء ورؤيتهم؛ فما معنى ذلك؟ يعني أنّه: عادةً، حينما يأتي الناس، ويُحيطون بالإنسان، ويسعون لطرح مسائل مختلفة عليه [فإنّ المسألة تظهر لديه بشكل مختلف]؛ وباعتباري على ارتباط إلى حدّ ما بالرفقاء والأحبّة بخصوص هذه القضايا والمسائل المتعلّقة بالعلاقات الأسريّة، ولديّ علاقة في هذا المجال بالعديد من الناس والعوائل، فإنّني أعترف بأنّ الغالبيّة العظمى من الخلافات التي تحصل في الأسر ـ ولعلّ ذلك يبلغ نسبة تسعين أو خمسة وتسعين بالمائة ـ سببُها ضُعف الرؤية، وسوء التفاهم الذي يحصل في هذا المجال، حيث يأتي البعض، ويُحيطون بالإنسان، ويبدؤون بالحديث، وطرح المسائل؛ فتبدو الأمور بشكل آخر.
لقد أحاط بعائشة ضُعف رأي النساء، فأقدمت على ذلك العمل؛ ولا يخفى أنّه ليس بوسعنا القول إنّ جميع الرجال مستثنون من هذا الأمر؛ إذ نرى العديد منهم قد يكونون حتّى أضعف من النساء من هذه الناحية؛ وقد رأيت ذلك بأمّ عينيّ؛ فضعف الرأي لا يختصّ فقط بتلك المسائل، بل كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: «إياكَ وَمُشَاوَرَةَ النِّسَاء إلَّا مَن جُرِّبَت عَقلُهَا (أو) جَرَّبتَ عَقلَهَا»٢؛ فلا ينبغي عليك استشارة النساء في الأمور التي يلعب فيها الجانب العاطفيّ دورًا [مهمًّا]، وليس في مسائل من قبيل أن تقول المرأة للرجل: «قم للصلاة»، فيقول لها: «لا، سوق أعارضك، ولن أصلّي»، أو أن تقول المرأة: «أقدم على هذا الفعل الحسن»، فيقول لها الرجل: «لا، بما أنّني أُمرت بعدم مشاورتك، فلن أُقدم عليه»!
ذات يوم من أيّام الخريف، كنت في منزل أحدهم، فقالت له زوجته: «لقد أصبح الجوّ باردًا؛ ولهذا، عليك أن تنقل أواني الزهور من حديقة البيت إلى الطابق السفليّ»؛ فجئت لمساعدته؛ وبالمناسبة، فإنّ أحد تلك المزهريّات كان كبيرًا، فانكسر في وسط الطريق؛ وحينئذ، قال ذلك الرجل: «انظر يا سيّدي! صدق قولهم: لا تصغوا إلى كلام النساء! انظر ماذا حلّ برؤوسنا»؛ فقلت له: «يا عزيزي، حينما قالوا: لا تصغوا إليهنّ، فليس مرادهم: لاتصغوا إليهنّ في جميع الحالات؛ وهذه المرأة لم تتكلّم بأمر سيّء؛ إذ لو بقيت تلك المزهريّة في حديقة المنزل، لتعرّضت للبرد، ويبست؛ وأنت الذي أخطأت في طريقة مشيك، وأسلوب أدائك لهذا العمل؛ كما أنّه لا يكفي أن نقوم أنا وأنت فقط بحمل هذه المزهريّة الكبيرة، بل كان علينا أن نستدعي رجلين أو ثلاثة، لكي ننقلها بطريقة أخرى، حتّى لا تنكسر.
- الاحتجاج على أهل اللجاج (للطبرسيّ)، ج ۱، ص ۱٦٩: «وَأمّا عائشةُ فأدرَكَهَا رَأيُ النساء»؛ نهج البلاغة (عبده)، ج ٢، ص ٤۷، الخطبة ۱٥۱: «وَأمّا فُلانَة فَأدرَكهَا رَأي النّساء».
- نهج البلاغة (عبده)، ج ٣، ص ٥٦، الكتاب ٣۱: «وإيّاك ومشاورة النساء، فإنَّ رَأ يَهُنَّ إلى أفن و...»؛ كنز الفوائد، ج ۱، ص ٣۷٦: «إيّاك ومشاورة النساء، إلّا مَن جَرَّبتَ بكمالِ عقلِها فإنَّ رَأيَهُنَّ يَجرّ إلى الأفَنِ و...».
