
وظيفة العقلين النظريّ والعمليّ والمراد الحقيقيّ من ضعف رأي النساء
ما هي الرؤية التفريطيّة لشخصيّة المرأة؟ ما هي الرؤية الإفراطيّة لشخصيّة المرأة؟ هل تختلف المرأة عن الرجل من حيث العقل النظريّ؟ كيف تتدخّل الغرائز في وظيفة العقل العمليّ؟ هل موضع انحراف الإنسان عقله النظريّ أم العمليّ؟ ما هو الدور الذي تلعبه العواطف في إعاقة العقل العمليّ عن أداء وظيفته؟ ما هي الحالات التي يُعاني فيها رأي النساء من الضعف؟ هل الحُكم بضُعف رأي النساء مُطلق؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لإكمال حديثه عن العلاقة القائمة بين الرجل والمرأة.
وظيفة العقلين النظريّ والعمليّ والمراد الحقيقيّ من ضعف رأي النساء
17ولهذا، تحصل هنا مسائل مختلفة؛ أي أنّ طبيعة الأحاسيس التي تترافق مع العبارات المستعملة في قضيّة واحدة تكون مختلفة؛ ومن باب المثال، يُقال لك: اذهب، وأخبر فلانًا بمسألة معيّنة، وتكون هذه المسألة صحيحة، لكنّها غير سارّة؛ كأن يُطلب منك إخباره بضرورة عدم القيام بالفعل الكذائيّ؛ فهنا، نرى وجود ثلاثة أنواع من التصرّف، ويوجد لكلّ واحد منها مراتب متعدّدة:
النوع الأوّل: هو التصرّف العاديّ؛ فتقول له: لقد قال لك فلان لا تُقم بهذا الفعل؛ من دون زيادة أو نقصان.
النوع الثاني: هو التصرّف المترافق مع البغض والكراهيّة، حيث تقول له: «لقد قال لك فلان: إن أقدمت على هذا الفعل، فإنّني سألقّنك درسًا لن تنساه»؛ مع أنّه لم يقل له سألقّنك درسًا لن تنساه، بل قال له: قم بالفعل الكذائيّ.
إنّ إحدى المسائل التي كان المرحوم العلاّمة يُبرز حسّاسية شديدة تجاهها هي [مسألة نقل الكلام]، فكان يقول: «انقلوا عنّي عين العبارة التي أتحدّث بها»؛ ولهذا، لكيلا يصدر منّي خطأ في هذا المجال، فإنّني كنت أكتب المسائل التي يذكرها في نفس تلك اللحظة، ثمّ أذهب بعد ذلك، وأنقل العبارات ذاتها من دون زيادة ولا نقصان، ولو بمقدار حرف الواو. وفي بعض الموارد، كان يطلب منّا بيان بعض المسائل بأسلوب معيّن؛ كأن نبيّنها بطريقة هادئة وعبارات لطيفة، حتّى لا تُؤدّي أحيانًا إلى [صدمة الطرف المقابل]؛ وهذا يتوقّف على كيفيّة فهم الإنسان للمسائل.
النوع الثالث: أن يكون الإنسان مكلّفًا ببيان المسألة بنحو صريح، غير أنّه، ولكيلا ينزعج الطرف المقابل، فإنّه يعمد إلى اللفّ والدوران؛ فيُغيّر العبارة، ويُبدّل مواضع الكلمات والألفاظ؛ لكن، أ لم يكون هو عارفًا بأنّ ذلك الكلام سيُزعجه؟! فهو الذي يُريد أن يتمّ الأمر بهذا النحو وهذه الطريقة. ولهذا، فإنّكم تُلاحظون فجأةً بأنّ المسألة قد انقلبت تمامًا من حال إلى حال آخر؛ فيكون الإنسان في صدد إيصال هذه المسألة بطريقة معيّنة؛ فإذا بها قد صارت فجأةً شيئًا آخر؛ وهذا لا يصحّ؛ فهنا يُقال: إنّ العواطف والأحاسيس قد جاءت، وحالت دون تحقّق الواقع كما هو، وبنفس الطريقة التي ينبغي أن يتحقّق بها.
