انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

وظيفة العقلين النظريّ والعمليّ والمراد الحقيقيّ من ضعف رأي النساء

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما هي الرؤية التفريطيّة لشخصيّة المرأة؟ ما هي الرؤية الإفراطيّة لشخصيّة المرأة؟ هل تختلف المرأة عن الرجل من حيث العقل النظريّ؟ كيف تتدخّل الغرائز في وظيفة العقل العمليّ؟ هل موضع انحراف الإنسان عقله النظريّ أم العمليّ؟ ما هو الدور الذي تلعبه العواطف في إعاقة العقل العمليّ عن أداء وظيفته؟ ما هي الحالات التي يُعاني فيها رأي النساء من الضعف؟ هل الحُكم بضُعف رأي النساء مُطلق؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لإكمال حديثه عن العلاقة القائمة بين الرجل والمرأة.

وظيفة العقلين النظريّ والعمليّ والمراد الحقيقيّ من ضعف رأي النساء

15
  • ذات يوم، كنت أطالع مجلّة أجنبيّة كتب فيها أحد المسيحيّين مقالة جيّدة عن عاشوراء، قال فيها: «يكفيني للاعتقاد بحقّانية الحسين بن عليّ قتلُهم لطفله ذي الستّة أشهر»؛ فما هو الذنب الذي ارتكبه هذا الطفل؟ فحتّى إن كان الإنسان مجوسيًّا، فإنّه سيقول: إنّ هذا العمل باطل؛ بل وكلّ فرد من أفراد الإنسان سيقول ذلك؛ بينما نجد حرملة يأتي، ويُقدم على هذا الفعل، على مرأى من بقيّة المعسكر الذين ظلّوا يتفرّجون من دون تحريك أيّ ساكن؛ وهنا يقول الإمام الحسين: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ﴾۱ لقد جاء الشيطان، وسيطر على قلوبهم؛ وحينئذ، لم يعُد عقلهم العمليّ قادرًا على أداء وظيفته ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها﴾؛ فهم يمتلكون قلوبًا؛ ولهذا، إذا سألته: ما هو الذنب الذي ارتكبه هذا الرضيع ذي الستّة أشهر، هل كان سيقول مع نفسه: لا ضير في ذلك؟! فلو كان ذلك الرضيع ابنك، هل كنت ستتصرّف معه بنفس تلك الطريقة؟! فيا أيّها الذي وضع السهم في القوس، وصوّب على عنق ذلك الرضيع، هل كنت ستتصرّف مع ابنك أيضًا بالنحو ذاته؟! كان سيقول: لا؛ وبالتالي، يتبيّن أنّ لك قلب، وعقل، وفكر، لكن ﴿لا يَفْقَهُونَ﴾؛ لماذا لا يفهمون؟ لأنّه وضع عليه ستارًا؛ فليس المراد من ﴿لا يَفْقَهُونَ﴾ أنّهم لا يفهمون؛ لأنّه لن تكون مشكلة من هذه الناحية؛ غاية الأمر أنّ حالهم سيكون حال الحجارة؛ لكنّ المسألة ليست بهذا النحو، فـ ﴿لا يَفْقَهُونَ﴾ تعني أنّهم لا يُريدون أن يفهموا؛ فالمراد من الفقه والرؤية والاستماع في هذه الآية هو ذلك الارتباط الوثيق للنفس بتلك الواقعيّات، حيث لم يسمح هؤلاء بحصول ذلك الارتباط، وقضوا عليه في وجودهم؛ ونحن سنُعبّر عنه هنا بحالة القبول والرضوخ التي تُمكّن النفس من مواجهة مختلف القضايا بهدوء؛ فهؤلاء عمدوا إلى القضاء على حالة القبول والرضوخ هذه؛ ولهذا، فإنّهم يفهمون، لكنّهم لا يعملون.

  • دور العواطف في إعاقة العقل العمليّ عن أداء وظيفته

  • ومن هنا، فإنّ وظيفة العقل العمليّ تتجلّى في إيجاد الارتباط بين الملكات الحاصلة للإنسان، وبين قدرته على اختيار الطريق الأفضل حين مواجهته لمختلف القضايا التي تحدث له؛ لكن، من الممكن والطبيعيّ أن يكون للعواطف والإحساسات دور كبير في هذا المجال؛ والله تعالى جعل ـ بمقتضى حكمته البالغة في إيجاد النظام الأحسن ـ عواطف المرأة أكثر من الرجل؛ وذلك لأجل استمراريّة عالم الخلقة، حيث إنّ ذلك الشعور بالحنان والعطف الذي تُكنّه المرأة لطفلها ناشيء من الجانب العاطفيّ فيها. وأنتم ترون المرأة حينما يُصاب ابنها بمكروه، فإنّها لا تتحمّل رؤية ذلك؛ كأن يضطرّ لإجراء عمليّة، أو حقن إبرة؛ فهي تشعر بحالة كبيرة من الرحمة والعطف والحبّ تجاه ولدها، إلى درجة أنّها لا تتحمّل رؤيته يأخذ تلك الحقنة؛ مع أنّه يجب عليه ذلك لكي يُعالج من المرض؛ فتذهب إلى غرفة أخرى؛ فما هي علّة ذلك؟ فهي تعلم أنّ ذلك العمل صحيح، وعليه حقن الإبرة، لكنّها مع ذلك تقول: لا أريد أن أراه. إنّ علّة ذلك هو سيطرة العواطف التي جعلها الله تعالى في وجودها، بل وينبغي عليه تعالى إيجاده فيها؛ لأنّ كمالها يتحقّق بواسطة ذلك.

    1. سورة المجادلة، الآية ۱٩.