
وظيفة العقلين النظريّ والعمليّ والمراد الحقيقيّ من ضعف رأي النساء
ما هي الرؤية التفريطيّة لشخصيّة المرأة؟ ما هي الرؤية الإفراطيّة لشخصيّة المرأة؟ هل تختلف المرأة عن الرجل من حيث العقل النظريّ؟ كيف تتدخّل الغرائز في وظيفة العقل العمليّ؟ هل موضع انحراف الإنسان عقله النظريّ أم العمليّ؟ ما هو الدور الذي تلعبه العواطف في إعاقة العقل العمليّ عن أداء وظيفته؟ ما هي الحالات التي يُعاني فيها رأي النساء من الضعف؟ هل الحُكم بضُعف رأي النساء مُطلق؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لإكمال حديثه عن العلاقة القائمة بين الرجل والمرأة.
وظيفة العقلين النظريّ والعمليّ والمراد الحقيقيّ من ضعف رأي النساء
14حينما هاجر المرحوم العلاّمة إلى مشهد، قال لي بعض المشايخ: «أيّها السيّد، لقد كان وضعه في المسجد جيّدًا، وكان له مريدين هناك، فكيف ترك كلّ ذلك، ورحل؟!»؛ وحينما رأيت بأنّ حال سؤالهم بهذا النحو، قلت مع نفسي، فليكن جوابي أيضًا بالطريقة التالية، حيث قلت لهم: «هل المريد هو الذي عليه أن يتبع المراد، أم المراد يتبع المريد؟»؛ وقد كان وقعُ جوابي عليهم أسوء من ألف شتيمة! فالمريد هو الذي يتعيّن عليه اتّباع المراد؛ هل انتبهتم؟! فعندما رحل إلى مشهد، جاء البعض، وقالوا له: يا سيّدي، لقد صار المسجد بالنحو الكذائيّ، فقال لهم: «من الآن فصاعدًا، لا أريد سماع أيّ شيء عن مسجد القائم أبدًا»؛ فمن الواضح أنّه تخلّى عن الدنيا، وإلاّ، فإنّ بقيّة الناس يعدّون هذا الكلام هزلاً؛ ولهذا، فإنّ المسألة تفترق كثيرًا.
فهم سيعزلونك حتّى عن منصبك بالمسجد.. حسن جدًّا؛ ومن جهة أخرى، إلى ماذا سيؤول أمر طعامك وشرابك؟ ففي نهاية المطاف، أنت تأخذ راتبًا شهريًّا من الدولة؛ فما هو مصيره؟ وبغضّ النظر عن كلّ ذلك، من الممكن أن يغضبوا عليك تدريجيًا، فيضعونك في السجن، بل قد يصل الأمر إلى حدّ الإعدام والاغتيال؛ هذا، مع أنّ المسألة لن تتغيّر بسبب مجرّد فتوى واحدة؛ لأنّهم سيلجؤون في الأخير إلى ارتكاب فعلتهم تلك، سواءً أصدرت أنت تلك الفتوى، أم لا؛ لأنّه يوجد من سيُصدرها بدلاً عنك؛ مضافًا إلى أنّ المحافظة على النفس هي من الواجبات أيضًا، حيث يتوجّب على الإنسان أن يُحافظ على روحه؛ وهكذا، شيئًا فشيئًا، تبدأ أهمّية المسألة تنقص تدريجيًا، إلى أن يصل الأمر إلى حدّ أنّه يُمسك القلم، ويبدأ يتردّد في الكتابة، ثمّ يكتب في الأخير؛ وفي نفس ذلك الوقت، يصل كيسان من الذهب؛ وحينما تقع عينه عليهما، يقوم بوضع جميع المباديء والمسائل التي رسمها له العقل النظريّ تحت قدميه؛ ما هو السبب في ذلك؟ الإحساسات، وحبّ الدنيا، وحبّ النفس، وحبّ الذات؛ فيأتي كلّ ذلك، ويقضي على تلك المباديء، بل ويصل الأمر إلى حدّ إعدام طفل ذي ستّة شهور، من دون أن يتحرّك له ساكن.
