انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

وظيفة العقلين النظريّ والعمليّ والمراد الحقيقيّ من ضعف رأي النساء

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما هي الرؤية التفريطيّة لشخصيّة المرأة؟ ما هي الرؤية الإفراطيّة لشخصيّة المرأة؟ هل تختلف المرأة عن الرجل من حيث العقل النظريّ؟ كيف تتدخّل الغرائز في وظيفة العقل العمليّ؟ هل موضع انحراف الإنسان عقله النظريّ أم العمليّ؟ ما هو الدور الذي تلعبه العواطف في إعاقة العقل العمليّ عن أداء وظيفته؟ ما هي الحالات التي يُعاني فيها رأي النساء من الضعف؟ هل الحُكم بضُعف رأي النساء مُطلق؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لإكمال حديثه عن العلاقة القائمة بين الرجل والمرأة.

وظيفة العقلين النظريّ والعمليّ والمراد الحقيقيّ من ضعف رأي النساء

10
  • وعلى حدّ ذلك الكلام الحكيم الذي جرى في مكاشفة حصلت لأحد عظماء الطريقة؛ وهو بايزيد البسطاميّ، حيث كان يمرّ برفقة مجموعة من تلامذته من أحد الطرق، فهطلت الأمطار، وكان هناك كلب ساقط على الأرض، فبدأ يُلملم ثيابه حتّى لا تلمس ذلك الكلب؛ ولا يخفى أنّ هناك أسلوبين للملمة الثياب؛ فأحيانًا، قد يُلملم الإنسان ثيابه، ويكون هدفه من ذلك عدم لمس الكلب؛ لكن، أحيانًا أخرى، قد يترافق ذلك مع حالة من الاشمئزاز والتقزّز؛ وفجأةً، تكلّم الكلب بكلام لم يسمعه التلامذة، بل أدركه هو فقط؛ وهذه أمور واقعيّة وحقيقيّة، وقال له: هل انزعجت من مرورك من أمامي؟! أنت مخلوق لله، وأنا أيضًا مخلوق له تعالى؛ فمن الذي جعلك بايزيدًا، وجعلني كلبًا؟ ماذا؟! فمن أيّ شيء تشمئزّ وتتقزّز؟! هذا أوّلاً، وثانيًا، أشكر الله تعالى على أن جعلني كلبًا، حتّى لا أكون مثلك، فأمرّ من هنا برفقة المريدين، وتحصل لي تلك الحالة بعينها! انظروا، فحينما نقول إنّه كلام حكيم، فإنّ ذلك يعني أنّه على الإنسان أن يتأمّل فيه حينما يسمعه؛ فهذا لم يكن كلام الكلب، بل كلام الله تعالى الذي أُلقي إلى بايزيد من نافذة نفس ذلك الكلب؛ وثالثًا، فإنّ تلك النجاسة نجاسة ظاهريّة؛ وحتّى لو فرضنا أنّها لامست العباءة التي ترتديها، وتنجّست، فإنّها ستطهر بكفّين من الماء الطاهر؛ فاذهب وطهّر قلبك الذي لا تكفي البحار السبع بأجمعها لتطهيره! هل التفتّم؟ فهذه هي المسألة المهمّة؛ هذا، على فرض أنّ الإنسان يتمكّن من الاحتراز عن المعصية في بعض الحالات.

  • فقال له المرحوم العلاّمة: إنّ عين شعورك بأنّك عاجز عن ارتكاب الذنب هو أكبر ذنب؛ فما معنى قولك: أشكر الله تعالى على أنّني صرت عاجزًا عن اقتراف المعاصي؟!

  • وظيفة العقل العمليّ وتدخّل الغرائز في هذه الوظيفة

  • ومن هنا، فإنّ إحدى القدرات والاستعدادات التي يتوفّر عليها العقل العمليّ ـ علاوةً على إدراك حسن أو قبح نفس المورد [الجزئيّ] وليس تلك المسائل الكلّية ـ فإنّه يدفع الإنسان إلى مواءمة نفسه مع الواقعيّات وتطبيقها عليها. فبمقتضى التأثير الذي تمتلكه كلّ غريزة من الغرائز المكنونة في وجودنا، فإنّ كل واحدة من هذه الغرائز والملكات والصفات تسوق النفس إلى الاتّجاه الذي ينسجم معها؛ فنجد الذي يتّصف بالبخل تنساق نفسه نحو التقتير، والذي يتّسم بالجود والكرم تنساق نفسه وعمله وحركاته نحو الإنفاق والبذل، كما نجد الذي يتوفّر على حسّ طلب الكمال وبلوغ الفعليّات لا يسمح لنفسه بأن تغفل لحظة واحدة عن هذا الهدف، فيسعى دائمًا لطرق هذا الباب وذاك، والسفر إلى هذه المدينة وتلك، وحضور هذا المجلس وذاك، والتشرّف بخدمة هذا العظيم وذاك، وتراه في حالة اضطراب وقلق لأجل الوصول إلى ذلك الكمال، ولا يقول: «لأذهب إلى البيت وأنام»، ولا يقول: «لا دخل لي بهذه المسائل، فهي ستحصل من تلقاء ذاتها»، هل انتبهتم؟! بل يُتابع الأمور، وينظر ماذا يقول هذا، وماذا يقول ذاك، ويبحث عن طريقة لتحصيل الحقائق والعثور على الطريق، ويحتفظ على الدوام بهذا الهمّ والهاجس؛ أجل، هذا إلى أن يصل إلى حالة من الاطمئنان، فتأتي من ذلك الحين فصاعدًا مرحلة العمل، حيث إنّ هذا الأمر يخضع لمجموعة من المراحل؛ فهذا هو إذن حسّ طلب الكمال؛ والذي قال ابن سينا عنه: إنّ المزاج النفسانيّ والروحيّ السليم هو الذي لا يغفل أبدًا عن الاهتمام بطلب الكمال؛ فلو مرّت علينا لحظة واحدة فقط لم نشعر فيها بهذه المسألة، وقلنا: لا ضير في أن نقوم بالعمل الكذائيّ، ويوجد لدينا إن شاء الله تعالى عمر طويل، فلنغضّ الطرف الآن عن تلك المسألة، وسنعوّض عنها بعد ذلك، فلنعلم أنّنا في تلك اللحظة لا نتمتّع باعتدال وصحّة في المزاج؛ لكن، إن عادت حالة الانفعال والتأثّر [والاهتمام]، فإنّ المسألة سترجع مرّة أخرى إلى مسارها العاديّ؛ وهذا قد يُعدّ معيارًا بالنسبة للإنسان [يقيس عليه نفسه].