
هل سعى أمير المؤمنين إلى مقتله؟
محاضرة ليلة القدر 19 من شهر رمضان لعام 1429 هـ
لماذا لم يتنازل أمير المؤمنين عليه السلام عن الحقّ و يتوافق مع الظالمين؟ وما هو سبب عدم مقابلته عليه السلام لمعاوية بالمثل؟ و هل كان سلام الله عليه يهتمّ بكثرة الأتباع؟ وهل كان عليه السلام عالماً بما سيقع في ليلة التاسع عشر من شهر رمضان؟ وكيف يمكننا أن نفسّر ذلك؟ تساؤلات عالجها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سرّه في هذه المحاضرة التي عقدها في ليلة القدر الأولى ، أي الليلة التاسعة عشرة من شهر رمضان المبارك في سنة 1429 هـ ق
هل سعى أمير المؤمنين إلى مقتله؟
الوصف:
لماذا لم يتنازل أمير المؤمنين عليه السلام عن الحقّ و يتوافق مع الظالمين؟ وما هو سبب عدم مقابلته عليه السلام لمعاوية بالمثل؟ و هل كان سلام الله عليه يهتمّ بكثرة الأتباع؟ وهل كان عليه السلام عالماً بما سيقع في ليلة التاسع عشر من شهر رمضان؟ وكيف يمكننا أن نفسّر ذلك؟ تساؤلات عالجها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سرّه في هذه المحاضرة التي عقدها في ليلة القدر الأولى ، أي الليلة التاسعة عشرة من شهر رمضان المبارك في سنة 1429 هـ ق
هل سعى أمير المؤمنين إلى مقتله؟
15هذه هي المسألة، هذا ميزان الأعمال، وعلى الإنسان أن يعمل هكذا، فإن عمل فهو جليسي في الجنّة فالإمام يقول: هذا الإنسان جليسي.۱ هذا أنيسي ومسامري ويسكن معي في غرفتي، هذا في مرتبتي وهذا في درجتي. والوعد الذي يقطعه هؤلاء يعملون به، وليسوا مثلنا كلام الليل يمحوه النهار، يفون، يحقّقون ما وعدوا به.
معنى فزت وربّ الكعبة
لقد جاء أمير المؤمنين ليحرّك هذه الدنيا، قال أمير المؤمنين في هذه الليلة: فزت. فما معنى فزت؟ أي إنّ ذلك السجلّ الذي دوّن لي تقدّمت به خطوة فخطوة ورتبة فرتبة ودرجة فدرجة على الدوام حتّى الليلة حيث انتهى الأمر، هذا معنى فزت. أي أنّي أوصلت أحمالي إلى حيث يجب، قمت بتكليفي، ولم تستطع المصالح الدنيويّة أن تخدعني، ولم يستطع طلب الراحة أن يخدعني، ولم تستطع نصائح الخنّاسين أن تخرجني عن طريقي وعن تلك النقطة التي كنت أسعى إليها، وقد سرت في طريقي لم تستطع ولم تستطع… والآن كيف أمضي؟ أمضي سعيدًا فارغ البال نحو ذاك العالم.
بيان العلاّمة الطهراني لسبب تغيّر أحوال أمير المؤمنين في أيّامه الأخيرة
كانت لأمير المؤمنين في أيّامه الأخيرة حالات عجيبة، كانت حاله متغيّرة، وقد سألت المرحوم العلاّمة يومًا عن الموضوع وأنّ الأمر لا يقتضي ذلك، فعندما يسير الإنسان طريقًا محدّدًا يكون مستقرّ الحال، وقد كنت أرى أحوال المرحوم العلاّمة نفسه وسلوكه، فقد كنت في قلب الحدث، وكنت ألاحظ حاله في ساعاته الأخيرة أو في تلك الوعكة، وكانت حاله أنّه يتمنّى الموت ويتساءل لماذا يتأخر؟ كان يتمنّى الموت فقد كان هكذا، فلماذا كانت حال أمير المؤمنين في هذه الأيّام منقلبة وملتهبة؟
فقال: أمير المؤمنين صاحب الولاية، وذهاب أمير المؤمنين يختلف عن ذهابنا نحن كثيرًا، لأنّ كلّ العالم يختلّ بذهابه! هذه هي الحقيقة، فالإمام يودّع عالم الوجود كلّه ويتحرّك نحو ذاك العالم. وليس مثلنا نحن إذا أراد أحدنا مثلاً أن يموت لا يحصل شيء، فلا علاقه له بالعالم، ويمكنه أن ينتقل بسهولة! لذلك فإنّ هذا التغيّر الذي سيحدث في العالم وهذه الولاية التي تنتقل قد جعلت أمير المؤمنين في حالة من الالتهاب والاضطراب، أي إنّ ذلك الارتباط وكيفيّة الربط التي بين نفس الإمام وبين جميع الموجودات وبين الله يجري فيها تغيّر الآن.
- الأمالي، الشيخ المفيد، ص ٦.
