
هل سعى أمير المؤمنين إلى مقتله؟
محاضرة ليلة القدر 19 من شهر رمضان لعام 1429 هـ
لماذا لم يتنازل أمير المؤمنين عليه السلام عن الحقّ و يتوافق مع الظالمين؟ وما هو سبب عدم مقابلته عليه السلام لمعاوية بالمثل؟ و هل كان سلام الله عليه يهتمّ بكثرة الأتباع؟ وهل كان عليه السلام عالماً بما سيقع في ليلة التاسع عشر من شهر رمضان؟ وكيف يمكننا أن نفسّر ذلك؟ تساؤلات عالجها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سرّه في هذه المحاضرة التي عقدها في ليلة القدر الأولى ، أي الليلة التاسعة عشرة من شهر رمضان المبارك في سنة 1429 هـ ق
هل سعى أمير المؤمنين إلى مقتله؟
الوصف:
لماذا لم يتنازل أمير المؤمنين عليه السلام عن الحقّ و يتوافق مع الظالمين؟ وما هو سبب عدم مقابلته عليه السلام لمعاوية بالمثل؟ و هل كان سلام الله عليه يهتمّ بكثرة الأتباع؟ وهل كان عليه السلام عالماً بما سيقع في ليلة التاسع عشر من شهر رمضان؟ وكيف يمكننا أن نفسّر ذلك؟ تساؤلات عالجها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سرّه في هذه المحاضرة التي عقدها في ليلة القدر الأولى ، أي الليلة التاسعة عشرة من شهر رمضان المبارك في سنة 1429 هـ ق
هل سعى أمير المؤمنين إلى مقتله؟
14ضرورة الاقتداء بأمير المؤمنين
أليس لدينا السلام عليك يا ميزان الأعمال۱ أي لا بدّ أن تقاس الأعمال على عملك، فلا بدّ من القتال مثلك، ولا بدّ من الصلح مثلك، ولا بدّ من التعاطي مع وقائع الأيّام وأحداث المجتمع مثلما تعاطيت، لا يبايعهم على الباطل، وعندما يجبر يضع يده في أيديهم.٢ ولحفظ المسلمين يشارك في جماعتهم.٣ لماذا؟ لحفظ هؤلاء الناس. لحفظ هذه العدّة المعدودة، ولو لم يشارك لأثارهم عليه: إنّ عليًّا لا يشارك في الصلاة، هذا يقول لذاك: عجيب عليّ ليس حاضرًا؟! وذاك يقول: لماذا لم يأت عليّ؟ أليس عليّ موافقًا؟! لماذا؟ أفهل نفعل شيئًا آخر بدل الصلاة؟! فنحن نصلّي في النهاية! ولحسن الحظّ فإنّنا نصلّي في محراب النبيّ أيضًا! أفهل هناك ما هو أفضل من ذلك، في المكان نفسه الذي كان النبيّ يصلّي فيه نحن نصلّي، وكلّ هؤلاء المؤمنون يأتون فلماذا عليّ لا يأتي؟! ثمّ تثور نفسه ثمّ يبدأ بالأذى.
إنّما يقول أمير المؤمنين لمصلحتهم: "أخذتم الخلافة فلا بأس! قتلتم زوجتي فلا بأس! أسقطتم جنيني فلا بأس!٤ أنزلتم كلّ هذه البلايا على رأسي فلا بأس، ثمّ بعد ذلك نصلّي في جماعتكم لكي ترضى قلوبكم!" فهذا ما يجب أن نتعلّمه، هذه هي المسألة، وهذا كان سرّ أمير المؤمنين، سرّه أنّه لم يكن يرى نفسه، وعندما لا يرى الإنسان نفسه فهل يخاف ويهلع؟! كلّ أموره تصبح منتظمة وكلّ أعماله تصبح على أساس التكليف.
نعم، يمكن أن يخطئ الإنسان أحيانًا في التكليف فنحن لسنا مثل أمير المؤمنين، لسنا معصومين، وهم يقبلون منّا ذلك! حسنًا فلتخطئ، ولكن لا تتعمّد! أخطئ فإنّا نقبلك، بل ونكتب لك الثواب، هذا الخطأ بعينه نكتبه لك ونرفعك، نجعل خطأك هذا سببًا لرفعك، فماذا تريد خيرًا من ذلك؟!
فنحن بحر ومحيط، إن عملت صالحًا رفعناك! وإن أخطأت أيضًا رفعناك، ولكن لا يكن لديك عناد، لا تغمض عينك! ولا تدسّ رأسك في الرمل! وحدّد الطريق الذي تريده، وعلى أساسه انزع الحجب بينك وبين الله واجعلها إلى جانبك وانظر إلى الله، فماذا تفعل إذا أخطأت؟! لا بأس، نحن نرضى، نحن أصحاب كرم ونقبل.
- المزار، الشهيد الأول، ص ٤٦.
- راجع: کتاب سلیم، ج ٢، ص ٥٩٣؛ تفسیر العیاشي، ج ٢، ص ٦۸؛ شرح نهج البلاغة، ابنأبي الحديد، ج ٢، ص ٥۷.
- راجع: تفسیر القمی، ج ٢، ص ۱٥٩؛ الاحتجاج، ج ۱، ص ٩٤.
- راجع: الهداية الکبری، ص ۱۷٩ و ٤۷۰.
