
هل سعى أمير المؤمنين إلى مقتله؟
محاضرة ليلة القدر 19 من شهر رمضان لعام 1429 هـ
لماذا لم يتنازل أمير المؤمنين عليه السلام عن الحقّ و يتوافق مع الظالمين؟ وما هو سبب عدم مقابلته عليه السلام لمعاوية بالمثل؟ و هل كان سلام الله عليه يهتمّ بكثرة الأتباع؟ وهل كان عليه السلام عالماً بما سيقع في ليلة التاسع عشر من شهر رمضان؟ وكيف يمكننا أن نفسّر ذلك؟ تساؤلات عالجها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سرّه في هذه المحاضرة التي عقدها في ليلة القدر الأولى ، أي الليلة التاسعة عشرة من شهر رمضان المبارك في سنة 1429 هـ ق
هل سعى أمير المؤمنين إلى مقتله؟
الوصف:
لماذا لم يتنازل أمير المؤمنين عليه السلام عن الحقّ و يتوافق مع الظالمين؟ وما هو سبب عدم مقابلته عليه السلام لمعاوية بالمثل؟ و هل كان سلام الله عليه يهتمّ بكثرة الأتباع؟ وهل كان عليه السلام عالماً بما سيقع في ليلة التاسع عشر من شهر رمضان؟ وكيف يمكننا أن نفسّر ذلك؟ تساؤلات عالجها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سرّه في هذه المحاضرة التي عقدها في ليلة القدر الأولى ، أي الليلة التاسعة عشرة من شهر رمضان المبارك في سنة 1429 هـ ق
هل سعى أمير المؤمنين إلى مقتله؟
12فقال أويس: إنّ من يشتري منك لأحمق.
لقد قال أويس هذا لمن يشتري: إن كانت الخلافة له فأنت مخطئ إذ تأخذ مال الخلافة، وإن لم تكن له فحتّى رغيفان من الخبز كثيران كثمن لها. فلتأخذ هذين الرغيفين ولتشبع بهما بطنك، إن كانت حقًّا لك فليس من حقّك أن تعطيها لغيرك، وإن لم تكن حقّك فلتتركها ليأتي صاحبها ويأخذها. فلم يحر عمر جوابًا وتراجع ومضى في سبيله. توقّف لماذا أنت ذاهب؟! هل أريق ماء وجهك؟!
هكذا جاء أويس.۱
هل الغاية تبرّر الوسيلة؟
هل جاء أمير المؤمنين لينفّذ هذه الخطط الشيطانيّة؟! كلاّ، بل جاء أمير المؤمنين إلى معركة صفّين ليأخذ الحكومة ويقيم العدل ويقيم الصلاة، ويقضي على الفحشاء! ليحقّق الاحترام والحجاب! وليجعل الصلاح حاكمًا على المجتمع! فهذا ما كان يفعله أمير المؤمنين في النهاية.
لماذا لم يمنع أمير المؤمنين الماء عن جيش معاوية؟! ألم يكن يهدف إلى هذا؟! بما أنّك أخذت الفرات الآن ومنعتهم فلو سأل أحد أمير المؤمنين: أليس هذا هدفك؟ فمن هذا الطريق سنصل إلى الهدف أسرع! فلماذا لا تمنع الماء عنهم؟!
فسيقول: كلاّ! السيف بيدنا، نقاتل فإمّا أن ننتصر وإمّا أن نهزم! ماذا يقول أمير المؤمنين في الجواب؟! يقول الإمام: أعبد الله أنا أم عبد الأنا؟! ألست أعمل لأجل الله؟! فتلك الحكومة وتلك العدالة وذلك الأمن وذلك الصلاح لا قيمة لها إن كانت بالتقدّم في الحرب بالخداع والمكر.
فأعلى هدف لأمير المؤمنين يمكن أن نتصوّره بأذهاننا لا قيمة له بمقدار هذه الورقة التي في يدي! لماذا؟ لأنّ هذا الهدف يتحقّق بالخداع! هذا الهدف يتحقّق بالاحتيال! وإذا كان الهدف يتحقّق بالاحتيال، فإنّ الهدف الذي في نفس أمير المؤمنين سيخسر قيمته!
الهدف المهمّ هو الذي يكون بالصدق خطوة بخطوة، يكون فيه إخلاص في كلّ خطوة!
ـ فلتكذب الآن هذه الكذبة لا بأس، فذلك المقصد مهمّ، وهذه الحركة والمسألة أهمّ فلنقم بها!
ـ كلاّ لا فائدة من ذلك وانتهى الأمر! ما إن تحصل هذه النيّة ينتهي الأمر، ويصبح الهدف متعفّنًا. وتلك العدالة تصبح عدالة متعفّنة، والأمن يصبح أمنًا متعفّنًا، والصلاح يصبح صلاحًا متعفّنًا! لماذا؟ لأنّ مقدّمته لم تكن مقدّمة صلاح، ولم تكن مقدّمة صدق، ولم تكن مقدّمة صفاء وخلوص. هذا هو أمير المؤمنين.
- راجع تذكرة الأولياء، ص ۱۸ـ ٢۱.
