انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تقييد تدخّل المرأة في الشؤون الاجتماعيّة

علل وأسباب

15٬952
عنوان البصري

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال حديثه عن الحقوق المتبادلة بين الرجل والمرأة، تحدّث سماحتُه عن مسألة تدخّل المرأة في الأمور الاجتماعيّة، من خلال استعراضه لدور عائشة في حرب الجمل، ثمّ أشار إلى خروج المرأة وسقوطها في خطر التبرّج، وعرّج سماحته بعد ذلك على بعض المقولات الواردة في نهج البلاغة عن المرأة؛ نظير: «وأمّا عائشَةُ فَقَدْ أدْرَكَها ضَعْفُ رأي النِساء»؛ وكذلك «وإنْ شِئْتَ أنْ لا يعْرِفْنَ غَيرَكَ فَافْعَلْ»، و«إنّ النِّسَاءَ نَوَاقِصُ‏ العُقُولِ‏»؛ مشيرًا إلى أنّ مهمّة العالم تقتصر على بيان الحقائق الواردة في مثل هذه العبارات كما هي من دون التدخّل فيها تحقيقًا للمصلحة الشخصيّة، أو إرضاءً للغير.

تقييد تدخّل المرأة في الشؤون الاجتماعيّة

الوصف:

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال حديثه عن الحقوق المتبادلة بين الرجل والمرأة، تحدّث سماحتُه عن مسألة تدخّل المرأة في الأمور الاجتماعيّة، من خلال استعراضه لدور عائشة في حرب الجمل، ثمّ أشار إلى خروج المرأة وسقوطها في خطر التبرّج، وعرّج سماحته بعد ذلك على بعض المقولات الواردة في نهج البلاغة عن المرأة؛ نظير: «وأمّا عائشَةُ فَقَدْ أدْرَكَها ضَعْفُ رأي النِساء»؛ وكذلك «وإنْ شِئْتَ أنْ لا يعْرِفْنَ غَيرَكَ فَافْعَلْ»، و«إنّ النِّسَاءَ نَوَاقِصُ‏ العُقُولِ‏»؛ مشيرًا إلى أنّ مهمّة العالم تقتصر على بيان الحقائق الواردة في مثل هذه العبارات كما هي من دون التدخّل فيها تحقيقًا للمصلحة الشخصيّة، أو إرضاءً للغير.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

تقييد تدخّل المرأة في الشؤون الاجتماعيّة

8
  • مقدّمة لتفسير مقولة أمير المؤمنين عليه السلام: النِّسَاءَ نَوَاقِصُ العُقُولِ

  • يقول أمير المؤمنين في هذا الموضع: «النِّسَاءُ عَيّ وَعَوْرَةٌ، فَاسْتُرُوا عَيَّهُنَّ بِالسُّكُوتِ، وَعَوْرَتَهُنَّ بِالْبُيُوت»؛ أي أنّهنّ قصيرات النظر وضيّقات التفكير؛ إذ يُراد من العيّ قصر التفكير، ويتّصف به الذي لا يكون تفكيره وقدرته على الاستيعاب كما يجب وينبغي؛ أجل، وكما أشرنا آنفًا، فإنّنا سنسعى لفتح باب البحث عن هذه المسائل، لكي يُرفع بحول الله تعالى وقوّته الإبهامُ والإجمالُ عنها وفقًا لما سمعناه من العظماء في هذا المجال، وبيّنه الأفراد المتّصلون بمنبع الوحي؛ فتتّضح بذلك إن شاء الله تعالى للرفقاء والأحبّة.

  • يقول الإمام عليه السلام إنّ النساء قصيرات النظر، وضعيفات الرأي، وعورة (وتُطلق العورة على الشيء الذي تتعيّن المحافظة عليه، وصيانته لكيلا تطاله أيدي الغرباء)؛ ولهذا، لا ينبغي مجادلتهنّ ومناقشتهنّ أبدًا؛ لأنّ الكلام معهنّ سيطول من دون الوصول إلى أيّة نتيجة؛ هل جرّبتم ذلك؟!!! أرجو من الله تعالى ألاّ تنزعج النساء منّي؛ فنحن نمزح فقط، كما أنّنا سنعمل لاحقًا إن شاء الله تعالى على معالجة المسألة مرّة أخرى، بنحو يُرضي الطرفين؛ إذ يُقال عنّي إنّني أتحيّز أحيانًا إلى فئة دون أخرى، ولا أراعي الأمور و...؛ لا، فأنا أقف إلى جانب الطرفين معًا. وأمّا كونهنّ عورة، فإنّه يوجب إسكانهنّ المنازل، وعدم خروجهنّ منها، وعدم سحبهنّ إلى الشوارع، ليكنّ بذلك على مرآى من أعين الرجال الماجنين؛ وهذا الكلام لمن؟ إنّه لأمير المؤمنين، ولم أقله أنا بنفسي.. فهذا أيضًا من الموارد [التي تحدّث فيها عليه السلام عن هذه المسألة]؛ وهناك أيضًا مورد آخر بحسب ما يحضرني؛ لأنّ الفرصة لم تسنح لي لمطالعة نهج البلاغة؛ ولعلّي أتحدّث أكثر عن هذا الموضوع في الجلسات اللاحقة إن شاء الله تعالى؛ ففي هذا الموضع، يقول عليه السلام: «مَعَاشِرَ النَّاسِ! إنّ النِّسَاءَ نَوَاقِصُ الإيمَانِ، نَوَاقِصُ الحُظُوظِ، نَوَاقِصُ العُقُولِ»؛ يا أيّها الناس، للنساء ثلاث خصائص: الأولى أنّ عقلهنّ ناقص، ويُعانين من ضعف العقل؛ والثانية أنّ حظهنّ ونصيبهنّ ناقص؛ والثالث أنّ إيمانهنّ ناقص، حيث تُعدّ عبارة (نواقص العقول ونواقص الحظوظ ونواقص الإيمان) أشدّ العبارات التي ذكرها عليه السلام بشأن هذا الموضوع حدّةً، وأكثرها إثارة للتساؤل؛ الأمر الذي أدّى إلى تعقيد إبراز رأي العظماء، والأشخاص الذين يسعون إلى بيان هذه العبارات وتفسيرها. لكن، يبدو أنّه علينا قبل الولوج إلى صلب البحث عن هذا الموضوع أن نلتفت إلى مقدّمة مفادها: من هو القيّم على الدين وصاحبه؟ من هو الوصيّ عليه؟ وهل نحن قيّمون على الدين؟ وبعبارة أخرى: هل علينا أن نطرح الدين وسط الناس بأيّة طريقة كانت؟ وهل علينا أن نعدّ أنفسنا أوصياء على الدين، ونرى لأنفسنا دخالة في تبليغه وبيان مسائله أكثر ممّا كلّفنا الله تعالى به، ونتجاوز حدودنا في هذه المسألة، ونطرح أنفسنا كأولياء للناس وللدين، وقيّمين عليهم؟ هل الأمر بهذا النحو؟ أم أنّ صاحب الدين فرد آخر، وقيّمه شخص مختلف؟ فبحسب ما وصل إلى أيدينا، وبَلَغه فهمُنا للروايات والأدلّة، وما يقتضيه العقل والنقل، فإنّ القيّم على الدين هو الله تعالى، حيث نستنتج من الآية الكريمة ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ ـ مع ما تتضمّنه من تأكيدات متكرّرة ـ أنّ الله تعالى هو الذي يُرسل الذكر؛ ويُراد بالذكر بيان الأحكام والمسائل المبتلى بها، وعرضها في الآيات الكريمة؛ وبشكل أعمّ، يُطلق الذكر على مضمون الدين والشريعة. ففي الاصطلاح الخاصّ، يأتي الذكر بمعنى القرآن؛ لكن، في اصطلاح عامّ، يُراد به مضمون الدين، وحقيقته، وذلك باعتبار أنّ هذا الدين هو الدين الخاتم الذي أنزل على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، حيث نسب الباري عزّ وجلّ إلى ذاته نزول هذا الذكر والمحافظة عليه، فقال: نحن الذين نزّلناه، ونحن الذين نُحافظ عليه أيضًا. ويبدو أنّنا تحدّثنا في الجلسات السابقة عن بعض جوانب هذه المسألة؛ وهنا، يأتي السؤال: ما هي مسؤوليّة العلماء وأهل الدين والعلم تجاه هذا الأمر؟ فالمسؤوليّة الملقاة على عاتقي أنا وأمثالي تنحصر في تبليغ الرسالة من دون الأخذ بنظر الاعتبار لأيّ شيء آخر، ومن دون الالتفات إلى أيّة مصلحة دنيويّة وعاطفيّة؛ إذ علينا بيان ما قاله الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾؛ فالذين يُبلّغون الرسالة الإلهيّة يخشون الله فقط، ولا يخشون قطع الرزق، ولا إلغاء الشخصيّة والمكانة، ولا فقدان المنصب والجاه؛ فخوفهم من الله تعالى، وليس من قطع الرزق، وذهاب الشخصيّة، وضياع المكانة، ولا حتّى من فقدان المحبوبيّة؛ لأنّ هذه المحبوبيّة تأتي يومًا، وترحل يومًا آخر؛ ولهذا، فهم يخشون الله تعالى وحسب: ﴿وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ﴾؛ فهذا هو الأمر الذي بيّنه الباري عزّ وجلّ. إنّ مهمّة علماء الدين تتمثّل في تبليغ الرسالة، والالتفات إلى أنّهم مسؤولون أمام أيّ واحد: أمام الناس وآمالهم وتوقّعاتهم، أم أمام الله تعالى وملائكته ومحاسبته ومساءلته؟ إذ عليهم أن يُحدّدوا موقفهم من هذه المسألة؛ فهذه هي مهمّتهم؛ لكن، للأسف، فإنّنا نُشاهد حاجة الإسلام إلى هذه الرؤية والأسلوب من التفكير في العصر الحالي أكثر من أيّ عصر آخر. ﴿وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ فالله تعالى بذاته يكفي، من دون الحاجة إلى أيّ أحد آخر، وهو الذي يُحاسب؛ أم أنّ الناس هم الذين يُحاسبون؟ لا، أنّى لهم ذلك! فهم يأتون عند الإنسان يومًا، ويرحلون عنه يومًا آخر؛ ويُبادلونه الصداقة في اليوم الأوّل، ثمّ ينسون صداقتهم بأجمعهم في اليوم الثاني بسبب مسألة هامشيّة؛ وكأنّه لم يكن شيئًا مذكورًا! هذا كلّه بسبب مسألة هامشيّة لا أهمّية لها أبدًا؛ فكأنّه لم تكن هناك بينهم أيّة رفقة، ولم يكونوا يجلسون مع بعضهم لسنوات متمادية؛ وهذا في الدنيا؛ أي أنّ الله تعالى يُطلع الإنسان على ذلك في الدنيا، ناهيك عن يوم القيامة، حيث جاء في القرآن الكريم أنّ كلّ واحد يكون حاملاً ملفّه في يده؛ فيفرّ الأب من ابنه، والابن من أبيه، بل يهربون من بعضهم في هذه الدنيا!

/ 380