
تقييد تدخّل المرأة في الشؤون الاجتماعيّة
علل وأسباب
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال حديثه عن الحقوق المتبادلة بين الرجل والمرأة، تحدّث سماحتُه عن مسألة تدخّل المرأة في الأمور الاجتماعيّة، من خلال استعراضه لدور عائشة في حرب الجمل، ثمّ أشار إلى خروج المرأة وسقوطها في خطر التبرّج، وعرّج سماحته بعد ذلك على بعض المقولات الواردة في نهج البلاغة عن المرأة؛ نظير: «وأمّا عائشَةُ فَقَدْ أدْرَكَها ضَعْفُ رأي النِساء»؛ وكذلك «وإنْ شِئْتَ أنْ لا يعْرِفْنَ غَيرَكَ فَافْعَلْ»، و«إنّ النِّسَاءَ نَوَاقِصُ العُقُولِ»؛ مشيرًا إلى أنّ مهمّة العالم تقتصر على بيان الحقائق الواردة في مثل هذه العبارات كما هي من دون التدخّل فيها تحقيقًا للمصلحة الشخصيّة، أو إرضاءً للغير.
تقييد تدخّل المرأة في الشؤون الاجتماعيّة
9﴿وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ فالله تعالى هو الحسيب، وهو الكافي من دون الحاجة إلى أيّ شخص آخر؛ فمن هؤلاء الأفراد الذين على الإنسان أن يستدعيهم للشهادة؟ من هم؟ على الإنسان أن يُصفّي علاقته بالله تعالى؛ وإلاّ، فمن هذا الذي يحتاج إليه الإنسان؟ هل يحتاج إلى بني جلدته؟ أبدًا! طهّر قلبك، وصفّ علاقتك بربّك، ولا تخش بعد ذلك من أيّ شيء؛ فهذا هو الكلام الأوّل والأخير الذي كان يقوله المرحوم الوالد.. لا تخف من أيّ شيء؛ فالقضيّة بأجمعها متوقّفة على هذه العبارة: صحّح علاقتك بالله تعالى، ولا تدع الخداع يتسلّل إليها، ولا تبنها على أساس مصلحتك الشخصيّة، واجلس، وفكّر في نوع العلاقة التي تربطك بربّك؛ وحينما تُصحّح هذه العلاقة، لا تخش بعد ذلك من أيّ شيء كيفما كان؛ وقد كان رضوان الله تعالى يقول مرارًا وتكرارًا: ﴿قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ قل الله؛ فمعنى «قل الله»: توجّه في كلّ مسألة إلى الله تعالى، واجعل له حسابًا بشكل واقعيّ، ولا تمزح مع نفسك ولا تُخادعها.. ﴿قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ﴾ ثمّ دع الجميع جانبًا؛ وباعتقادي الشخصيّ، دع حتّى جبرائيل وميكائيل جانبًا، ولا تلتفت إلى أيّ شيء.. قل الله: تمسّك بالله تعالى، وتخلّص من كلّ ما سواه؛ ولا يخفى أنّ المراد من ذلك أهل الدنيا والكثرات؛ فدع جميع أصحاب الكثرات جانبًا؛ وانظر حينئذ كيف ستسهل الأمور، ولا تعُد تغتمّ لأيّ شيء؛ غير أنّ المراد من عدم الاغتمام هنا ليس هو التخلّي عن القوانين، وعدم مراعاة القواعد؛ لا، بل المراد من ذلك خلوّ النفس من الهواجس والمخاوف؛ نظير: انتبه، إن تحدّثت بهذا الكلام، فما الذي سيحصل؟ انتبه، إن نطقت بهذه الكلمات، فمن سيكون المعنيّ بها؟ انتبه، إن تكلّمت عن هذه المسائل، فهل سيُعجب ذلك فلانًا، أم لا؟ لا ينبغي عليّ التفوّه بمثل هذا الكلام لأنّ علاّنًا حاضر في الجلسة... ﴿قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ﴾ تخلّص من كلّ شيء.. لماذا؟ لأنّك تمسّكت بالأصل.
اقتصار مهمّة العالم على بيان الدين وتبليغه كما هو من دون زيادة أو نقصان
