انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تقييد تدخّل المرأة في الشؤون الاجتماعيّة

علل وأسباب

0
عنوان البصري
عنوان البصري

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال حديثه عن الحقوق المتبادلة بين الرجل والمرأة، تحدّث سماحتُه عن مسألة تدخّل المرأة في الأمور الاجتماعيّة، من خلال استعراضه لدور عائشة في حرب الجمل، ثمّ أشار إلى خروج المرأة وسقوطها في خطر التبرّج، وعرّج سماحته بعد ذلك على بعض المقولات الواردة في نهج البلاغة عن المرأة؛ نظير: «وأمّا عائشَةُ فَقَدْ أدْرَكَها ضَعْفُ رأي النِساء»؛ وكذلك «وإنْ شِئْتَ أنْ لا يعْرِفْنَ غَيرَكَ فَافْعَلْ»، و«إنّ النِّسَاءَ نَوَاقِصُ‏ العُقُولِ‏»؛ مشيرًا إلى أنّ مهمّة العالم تقتصر على بيان الحقائق الواردة في مثل هذه العبارات كما هي من دون التدخّل فيها تحقيقًا للمصلحة الشخصيّة، أو إرضاءً للغير.

تقييد تدخّل المرأة في الشؤون الاجتماعيّة

5
  • خروج المرأة وخطر التبرّج

  • لكن، مع كلّ ذلك، تأتي هذه المرأة العجوز.. زوجة رسول الله، وتمتطي الجمل، وتبعث بالرسائل إلى هنا وهناك تدعو فيها الناس إلى المجيء، مدّعيةً أنّ عليًّا هو قاتل عثمان! فتعالوا لكي تأخذوا بالثأر! واقتلوا عليًّا! فانظروا بالله عليكم، إلى ما آلت إليه الأوضاع! فأين ذهبت الآيات التي تقول: ﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾، و﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى﴾؟ فبأيّ زمان تختصّ هذه الآيات القرآنيّة؟ أم أنّها لا ترتبط بنا نحن؟ يا نساء رسول الله، إنّ مكانتكنّ تختلف عن مكانة بقيّة الناس، فقرن في بيوتكنّ، واجلسن في منازلكنّ، ولا تذهبن للخارج؛ فالتبرّج يعني إبراز النفس، وإظهارها للناس؛ أجل، فهذه الآية هي أكثر الآيات التي يُعمل بها حاليًّا!!! حيث تجدهم يقولون: لا بأس في أن تُغنّي النساء للناس، بل ولا إشكال في أن تُغنّي المرأة منفردة! 

  • قبل عدّة أيّام، رأيت في مكان ما أنّ أحدهم أفتى بجواز مشاهدة نساء المسلمين في الأشرطة السينمائيّة عرايا!! فقلت: الحمد لله تعالى، لقد صارت الأمور جيّدة جدًّا!! فإلى الآن، كان الحديث عن اليهود والنصارى، وأمّا الآن، فصار بوسع المسلمين ولله الحمد الاستفادة من هذه الفيوضات!! فأصبح هذا هو معنى الفقاهة والمرجعيّة والتقليد.. نعوذ بالله، حيث تجدهم يقولون: «لا ضير في الأمر! من قال أنّ ذلك سيُثير الفتنة ويبعث على الفساد؟ فهو في حدّ نفسه لا يُواجه أيّ إشكال؛ أجل، إذا تسبّب في الفساد، فهذه مسألة أخرى!»؛ يا للعجب، فإذن أحضروا نساءكم، وأشركوهنّ في هذه الأفلام، وليشاهدهنّ الجميع! فهذا الذي يلزم من كلامكم؛ فانظروا الآن في أيّة أيادي سقط دين الرسول! ولا تتعجّبوا من ذلك؛ فقد أتى شريح القاضي، وأفتى بقتل الإمام الحسين، فلا يوجد أيّ عجب في ذلك يا عزيزي! ونحن نرى الآن بأمّ أعيننا كثرة الفتاوى ونقل الأقوال المتعارضة.

  • «وأمّا عائشَةُ فَقَدْ أدْرَكَها ضَعْفُ رأي النِساء»

  • لقد جاءت الجنرالة عائشة زوجة الرسول، وبدأت ...؛ ففي السابق، لم تكن حتّى جنديّة، ثمّ صارت فجأة جنرالة، حيث استيقظت في الصباح من النوم، وطفقت تكتب الرسائل؛ ونحن نعلم أنّ قائد الجيش يكون جنرالاً؛ فصارت بذلك جنرالة، حيث تحوّلت في ليلة واحدة من جنديّ ذي رتبة صفر إلى جنرال، فوضعت زوجة رسول الله النياشين والأنواط والأوسمة، وبدأت تبعث الرسائل إلى هنا وهناك: تعالوا لتقديم العون، وقتل عليّ قاتل عثمان وتقطيعه إربًا إربًا.. نستجير بالله تعالى! فالأمر بالنسبة إليها سهل كسهولة شرب الماء! تعالوا، فعليّ قاتل! حسنًا، فما دخلك أنت بأن يكون قاتلاً لعثمان؟! أ فهل أنت وليّة دمه؟ عليّ قاتل عثمان! حسن جدًّا، فليأت أولياء عثمان، وليطلبوا القصاص بأنفسهم، فما دخلك أنتِ؟ فأنت يا زوجة الرسول، ما علاقتك بهذه المسألة؟ ومن الذي كلّفك بهذه المهمّة؟ هل أمرك الرسول بذلك؟ ولنفرض أنّ عليًّا قتل عثمان، فعثمان له أولياء، عليهم أن يأتوا، ويُثبتوا ذلك، وتبثّ المحكمة في هذا الأمر، وكلّ من ثبتت مسؤوليّته عن عمد يُعدمونه بحسب ما تقتضيه الشروط، ويقتصّون منه، ويقتلونه. لكن، مهما كانت الجهة التي تنظرون منها للمسألة، فإنّكم ترون بطلانًا في بطلان، وأحاسيس في أحاسيس، وخيالات في خيالات! لماذا؟ لأنّ الأمور صارت بيد سعادة الجنرالة عائشة! وهي التي أضحت تُحدّد للناس تكاليفهم؛ أجل، وأمسكت بأزمّة الأمور جيّدًا: اهجموا من هذه الناحية ...؛ وهذا ما لدينا في التاريخ: اهجموا من تلك الجهة، واضربوا من هذه الجهة، واضربوا من تلك الجهة ... وبعد أن أخمد أمير المؤمنين عليه السلام هذه الفتنة، وانتهت الحرب، ذكر عبارة إذا ضممناها إلى بقيّة العبارات، فإنّها تتضمّن معنى خاصًّا، حيث يقول فيها: «وأمّا عائشَةُ فَقَدْ أدْرَكَها ضَعْفُ رأي النِساء»؛ وبعد ذكر عبارات سيأتينا الحديث عنها إن شاء الله تعالى في الجلسات اللاحقة... لأنّني لا أشعر بأنّني على ما يُرام، وسؤوكل شرح هذه المسألة للجلسات القادمة، حيث كنت أريد اليوم أن أقتصر على ذكر مقدّمة للولوج في هذا البحث... يقول عليه السلام: «وأمّا عائشَةُ فَقَدْ أدْرَكَها ضَعْفُ رأي النِساء»: لقد أثارها ضعف رأي النساء، فأقدمت على هذا العمل؛ لكن، ماذا بوسعي أنا عليٌّ أن أفعل؟ «وأمّا حسابها، فالحسابُ على الله يعفو عن من يشاء ويعذب من يشاء»؛ فحسابها على الله؛ فهي زوجة رسول الله، وينبغي مراعاة حرمتها. «فالحسابُ على الله»، والله يعلم [ماذا يفعل]، ومن شاء عفا عنه، ومن شاء ...؛ وبحقّ، فإنّ كلام أمير المؤمنين لمعجزة؛ أي لو استمع إليه أحد لا دين له، ولكنّه منصف، لقال إنّه كلام أمير المؤمنين؛ وتجدر الإشارة إلى أنّ هدفي ممّا أريد قوله هو الوصول إلى مسألة سأتحدّث عنها لاحقًا؛ ومعنى ذلك: تعالوا، وانظروا إليه؛ فيا له من رجل! ويا لها من شخصيّة! ويا لها من نفس، بحيث إنّ [تلك المرأة] أحلّت كلّ تلك المصائب على رؤوس الناس، وحرّضتهم عليه؛ فقُتلت جماعة كبيرة من المسلمين من الجانبين: من هذا الجانب، ومن ذلك؛ إذ يبقى أنّ الذين انخدعوا بها مسلمون أيضًا، ولم يكونوا كفّارًا؛ أ وليس الأمر بهذا النحو الآن أيضًا؟ بل هو كذلك دائمًا، حيث نُشاهد وجود هذه الاصطفافات في كافّة الأحداث والاختلافات التي تقع، وأنّ هناك جماعة تُواجه جماعة أخرى اقتداءً بالبعض.