
تقييد تدخّل المرأة في الشؤون الاجتماعيّة
علل وأسباب
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال حديثه عن الحقوق المتبادلة بين الرجل والمرأة، تحدّث سماحتُه عن مسألة تدخّل المرأة في الأمور الاجتماعيّة، من خلال استعراضه لدور عائشة في حرب الجمل، ثمّ أشار إلى خروج المرأة وسقوطها في خطر التبرّج، وعرّج سماحته بعد ذلك على بعض المقولات الواردة في نهج البلاغة عن المرأة؛ نظير: «وأمّا عائشَةُ فَقَدْ أدْرَكَها ضَعْفُ رأي النِساء»؛ وكذلك «وإنْ شِئْتَ أنْ لا يعْرِفْنَ غَيرَكَ فَافْعَلْ»، و«إنّ النِّسَاءَ نَوَاقِصُ العُقُولِ»؛ مشيرًا إلى أنّ مهمّة العالم تقتصر على بيان الحقائق الواردة في مثل هذه العبارات كما هي من دون التدخّل فيها تحقيقًا للمصلحة الشخصيّة، أو إرضاءً للغير.
تقييد تدخّل المرأة في الشؤون الاجتماعيّة
4وأمّا أمير المؤمنين، فكيف انتُخب؟ أوّلاً، أنّ انتخابه كان بنصّ وتصريح من رسول الله، وأمام ثلاثين ألف من الناس؛ هذا، مع أنّه ـ وكما ذكرت في بعض الجلسات ـ لو لم تكن حادثة عيد الغدير، ولم يحصل تصريح من رسول الله، وكان الناس يمتلكون مقدار حبّة شعير من العقل، لما جاز لهم اختيار غير أمير المؤمنين؛ وهذا أظهر من الشمس! أي أنّنا لا نحتاج لإثبات خلافة أمير المؤمنين إلى حادثة الغدير، ولا إلى نصّ رسول الله، ولا إلى آية: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا﴾.
فها هو الآن أمامكم، والآخرون أيضًا موجودن، فتعالوا وانظروا بأنفسكم؛ فهذا السيّد من باب المثال له خمسة أصابع أو ستّة؟ فهذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإنّنا نجده يقول بنفسه: «سلوني قَبل أن تفقدوني»، واسألوني عن السماء أو الأرض، أو عن أيّ شيء تُحبّون؛ وهذه مسألة يستطيع طفل ذو خمس سنوات أن يحكم فيها، وليست معادلة رياضيّة بعدّة مجاهيل، حتّى نحتاج لكي يأتي كبار القوم، والخبراء، وأهل الحلّ والعقد، ويجلسوا جميعًا، ويحكموا فيها؛ لا أبدًا! فبوسعكم إيكالها إلى الأطفال؛ لأنّها واضحة جدًّا، ولا نحتاج فيها إلى التنصيب من قبل رسول الله، ولا إلى التعيين من قبل الباري عزّ وجلّ، ولا إلى الانتخابات، ولا إلى حادثة الغدير؛ لكن، مع اللجوء إلى كلّ هذه الأمور، فقد وقعت جميع تلك الأحداث؛ وهنا، علينا أن نستجير بالله تعالى من الجهل؛ وممّا يفعله حقًّا [بالإنسان]!
أي أنّ هذا الجهل يأتي، ويضع ستارًا على أبده المسائل الواقعيّة، ويُغطّي أوّل الأوّليات؛ وهذا بحقٍّ موجب للاعتبار بالنسبة إلينا! وأنا أقول لكم الآن: لو أراد المسلم حقيقةً أن يضع قدمه في طريق الله تعالى، فإنّ قراءة تاريخ أمير المؤمنين عليه السلام وسيرته تكفيه، ولا يحتاج إلى أيّ شيء آخر؛ أي أنّ الأحداث التاريخيّة والمسائل التي وقعت تكفيه؛ وهنا، نجد الناس يأتون عند أمير المؤمنين عليه السلام مع كلّ تلك المسائل التي تحدّثنا عنها، وينتخبونه؛ وحتّى أنّهم لم ينتخبونه، بل جاؤوا عنده متوسّلين بالقوّة، وكسروا باب بيته، وهذا الذي ينقله لنا التاريخ؛ فأخرجه الناس من منزله، وصاحوا: يا عليّ، لن نذهب من هنا حتّى تقبل! حسنًا، فما الذي كان بوسعه عليه السلام أن يفعله؟ لن نذهب حتّى تقبل ...! فهكذا كان انتخاب أمير المؤمنين؛ وفي هذه الحالة، فإنّ الناس قد انتخبوه، واختاره الله تعالى أيضًا، ورسول الله بيّن ذلك.
