
تقييد تدخّل المرأة في الشؤون الاجتماعيّة
علل وأسباب
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال حديثه عن الحقوق المتبادلة بين الرجل والمرأة، تحدّث سماحتُه عن مسألة تدخّل المرأة في الأمور الاجتماعيّة، من خلال استعراضه لدور عائشة في حرب الجمل، ثمّ أشار إلى خروج المرأة وسقوطها في خطر التبرّج، وعرّج سماحته بعد ذلك على بعض المقولات الواردة في نهج البلاغة عن المرأة؛ نظير: «وأمّا عائشَةُ فَقَدْ أدْرَكَها ضَعْفُ رأي النِساء»؛ وكذلك «وإنْ شِئْتَ أنْ لا يعْرِفْنَ غَيرَكَ فَافْعَلْ»، و«إنّ النِّسَاءَ نَوَاقِصُ العُقُولِ»؛ مشيرًا إلى أنّ مهمّة العالم تقتصر على بيان الحقائق الواردة في مثل هذه العبارات كما هي من دون التدخّل فيها تحقيقًا للمصلحة الشخصيّة، أو إرضاءً للغير.
تقييد تدخّل المرأة في الشؤون الاجتماعيّة
19انتفاء الذكورة والأنوثة في العوالم العلويّة
فإذا تعدّى الرجل على المرأة، فإنّهم سيلقون به على رأسه في جهنّم؛ لأنّ الله تعالى لا يُجامل أيّ أحد؛ وإذا خرجت المرأة عن طاعة زوجها، فإنّ كافّة أعمالها ستذهب هباءً منثورًا؛ من دون أن يُجاملها الله تعالى أبدًا؛ وسيأتينا في الجلسات اللاحقة إن شاء الله تعالى حديثٌ عن عدم وجود فارق بين الرجل والمرأة في عوالم ما بعد البرزخ والمثال، وفي عالم الملكوت، وأنّ هذه الاختلافات توجد بأجمعها في عوالم البرزخ والمثال والمادّة والناسوت، بينما لا وجود في العوالم العلويّة بتاتًا للذكورة والأنوثة؛ لأنّ الأرواح والنفوس هناك تكون واحدة؛ فهذه الاختلافات ترتبط بهذا العالم الذي يُعتبر عالمًا للتربية، والامتحان، وبروز الفعليّات، وإيصال الاستعدادات للفعليّة؛ والله تعالى جعل لكلّ واحد طريقًا خاصًّا، بحيث لا يُمكن أن يمشي إثنان في طريق واحد؛ فحينما يذهب مريضان عند الطبيب، فإنّه لا يصف لهما نفس الدواء، ولا يعطيهما نسخة واحدة منه، بل يفحصهما، فيقول لأحدهما: «عليك أيّها السيّد أن تشرب الدواء»، ويقول للآخر: «عليك أن تخضع للتصوير بالأشعّة السينيّة، وتُجري عمليّة»؛ فنحن نظنّ أنّ الدين عبارة عن استنساخ وإعادة طباعة! فندّعي أنّ [الأحكام] واحدة بالنسبة للجميع، فالإرث واحد، والقصاص واحد، والتساوي في كلّ شيء، ثمّ يُخيّل إلينا أنّنا أتينا بفقه جديد ومعاصر؛ في حين أنّنا لم نقم إلاّ بإظهار جهلنا وإثباته.
نرجو من العليّ القدير أن يفتح أبصارنا بحوله وقوّته، ويحفظنا من هذه المهانات والزلاّت التي لا ينتج عنها إلاّ ضياع ديننا، وانسداد طريقنا، وتوقّف حركتنا، وانفصالنا عن مصدر التشريع ومنبع الوحي.
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد
