
تقييد تدخّل المرأة في الشؤون الاجتماعيّة
علل وأسباب
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال حديثه عن الحقوق المتبادلة بين الرجل والمرأة، تحدّث سماحتُه عن مسألة تدخّل المرأة في الأمور الاجتماعيّة، من خلال استعراضه لدور عائشة في حرب الجمل، ثمّ أشار إلى خروج المرأة وسقوطها في خطر التبرّج، وعرّج سماحته بعد ذلك على بعض المقولات الواردة في نهج البلاغة عن المرأة؛ نظير: «وأمّا عائشَةُ فَقَدْ أدْرَكَها ضَعْفُ رأي النِساء»؛ وكذلك «وإنْ شِئْتَ أنْ لا يعْرِفْنَ غَيرَكَ فَافْعَلْ»، و«إنّ النِّسَاءَ نَوَاقِصُ العُقُولِ»؛ مشيرًا إلى أنّ مهمّة العالم تقتصر على بيان الحقائق الواردة في مثل هذه العبارات كما هي من دون التدخّل فيها تحقيقًا للمصلحة الشخصيّة، أو إرضاءً للغير.
تقييد تدخّل المرأة في الشؤون الاجتماعيّة
18لقد سعى صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى هداية الناس طيلة ثلاثة وعشرين عامًا، فكم ظلّ منهم؟ بقي منهم ثلاثة! فلماذا إذن لجأ إلى إيجاد مسألة الغدير؟ ولماذا لم يقل لإسعاد الناس وإبهاجهم: «أيّها الناس، قوموا للانتخابات، فالديمقراطيّة هي الحاكمة، فانتخبوا من تشاؤون»! فهذا كان سيُعدّ أفضل! وإذا كان النبيّ يسعى لإرضاء الناس، لماذا لم يقترح عليهم الشخصيّة الأكبر سنًّا، والأطول لحية، والأبيض شعرًا، والأكثر وجاهة عندهم؟ لماذا لم يفعل ذلك؟ لأنّه كان يخشى من عاقبته ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ﴾، وكان يقف عند رأسه [قوله تعالى]: إن لم تقم بهذا العمل، فكأنّك لم تكن رسولاً أبدًا، ولم تفعل أيّ شيء بتاتًا! فالله تعالى لا يمزح حتّى مع نبيّه، ولا يمزح مع أيّ أحد؛ ولهذا، [فقد بلّغ] صلّى الله عليه وآله وسلّم ذلك مع أنّه كان يعلم [بعدم امتثال الناس]؛ والشاهد على ذلك أنّه أخبر عدّة مرّات عمّا سيحصل من بعده، وقال مرارًا وتكرارًا وفي موارد مختلفة: «فإنَّكُمْ لاتَعْلَموُنَ ما تَفْعَلوُنَ بَعدي»؛ فهو كان يعلم إذن؛ ولهذا، فقد أخبر عن ذلك لمرّات عديدة؛ لكن، مع ذلك كلّه، فقد كان صلّى الله عليه وآله وسلّم مسؤولاً: أنا مكلّف، وسأؤدّي مهمّتي، فيا أيّها الناس، إنّ عليًّا خليفة؛ ولا دخل لي ببقيّة الأمور؛ فإن تعملوا بما أقوله لكم، فأنتم الذين ستنجون؛ وإن لم تعملوا به، فالويل لكم أنتم! فهذا هو مفاد الكلام الذي قاله الرسول، لكنّهم لم يعملوا به، ونكصوا بأجمعهم، إلاّ ثلاثة منهم: سلمان وأبو ذرّ والمقداد، ثمّ التحق بهم عمّار بعد ذلك، فصاروا أربعة؛ فهؤلاء الأربعة أو الخمسة هم حصيلة ثلاثة وعشرين سنة من التبليغ والرسالة.
وحينئذ، على من سيحترق قلبي أنا؟! فإذا كان النبيّ [مع عظمته] قد قام بكلّ تلك الأعمال طيلة ثلاثة وعشرين سنة، فتفرّق الجميع من حوله، على من سيحترق قلبي أنا؟ على شخص سيسعد [بتلك الأمور]، وعلى أفراد يقولون إنّ المسألة بهذا النحو، وبذلك النحو! عساك ألاّ تُسلم أيّها السيّد من الآن إلى مائة سنة للأمام، وصر كافرًا، فأنا لستُ وصيًّا عليك، بل أنا مجرّد طالب من طلبة العلم، قرأت كتابين، وتوصّلت بمقتضى الأدلّة إلى فهم معيّن، فآتي، وأطرح ما فهمتُه؛ فإن شئت، فاقبل، وإن شئت، فلا تقبل؛ سواءً كنتَ رجلاً أو امرأة، من دون أيّ فارق.
