
تقييد تدخّل المرأة في الشؤون الاجتماعيّة
علل وأسباب
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال حديثه عن الحقوق المتبادلة بين الرجل والمرأة، تحدّث سماحتُه عن مسألة تدخّل المرأة في الأمور الاجتماعيّة، من خلال استعراضه لدور عائشة في حرب الجمل، ثمّ أشار إلى خروج المرأة وسقوطها في خطر التبرّج، وعرّج سماحته بعد ذلك على بعض المقولات الواردة في نهج البلاغة عن المرأة؛ نظير: «وأمّا عائشَةُ فَقَدْ أدْرَكَها ضَعْفُ رأي النِساء»؛ وكذلك «وإنْ شِئْتَ أنْ لا يعْرِفْنَ غَيرَكَ فَافْعَلْ»، و«إنّ النِّسَاءَ نَوَاقِصُ العُقُولِ»؛ مشيرًا إلى أنّ مهمّة العالم تقتصر على بيان الحقائق الواردة في مثل هذه العبارات كما هي من دون التدخّل فيها تحقيقًا للمصلحة الشخصيّة، أو إرضاءً للغير.
تقييد تدخّل المرأة في الشؤون الاجتماعيّة
16فلو جئنا إلى زهير بن القين، أ فلم تكن زوجته هي التي دلّته على الإمام الحسين؟! فهو لم يكن يريد الذهاب، وكان متردّدًا، لكنّها شجّعته على ذلك؛ وبالتالي، فقد تغلّبت عليه في تلك اللحظة، وكانت أفضل منه في ذلك الحين؛ لأنّها هي التي دفعته في ذلك الطريق، وصيّرته من أهل الجنّة؛ ولدينا نظائر كثيرة لهذه المسألة، لكنّها خارجة عن البحث العامّ الناظر للأغلبيّة، والذي تبتني عليه الأحكام والتكاليف الشرعيّة؛ فمن القبيح جدًّا أن يتغاضى الإنسان ـ وللأسف ـ عن هذه الحقائق لأجل بعض الاعتبارات.
نماذج لتحريف الحقائق إرضاءً للغير
ففي ذلك الزمان، كان المرحوم العلاّمة منزعجًا جدًّا من هذه المسألة؛ وأذكر أنّه كان يتحدّث في مسجد القائم عن موضوع معيّن لا يحضرني الآن؛ وذلك في بدايات الثورة؛ فطرح هذه المسألة، وقال: تعالوا، وانظروا إلى هذه الوصيّة التي تُرجمت في جريدة "اطّلاعات"؛ فحينما وصل المترجم إلى هذه العبارة، حذفها، ثمّ انتقل للعبارات والفقرات التالية.. حسنًا، فمن الوصيّ على الدين: أنت أم عليّ؟ تقولون: «أهل هذا العصر لا يُعجبهم ذلك»! أ فهل تُريدون تنزيه عليّ؟ إنّ عليًّا لا يحتاج للتنزيه؛ لأنّه منزّه بنفسه؛ وهل تسعون إلى تجميله في أعين الناس؟ وذلك بأن تحذفوا تلك المواضع، وتقتطعوا تلك الزوائد على حدّ زعمكم، فتصنعوا صورة جميلة وحسنة لعليّ يكون فيها منسجمًا مع الجميع، ويطرح فيها المسائل بشكل يلائم الكلّ؛ لكن، في هذه الحالة، لن يكون هذا الشخص هو عليًّا، بل سيضحى فنّانًا يُوائم نفسه ويُكيّفها مع كلّ سيناريو؛ وهنا سيُصبح عليّ مجرّد فنّان وممثّل أدوار.
إنّ عليًّا هو ذاك الذي يحكي عن الواقع، وينطق بالحقّ؛ ومن شاء فليقبل، ومن شاء فليرفض؛ وليست تلك هي وظيفته، بل وظيفة أمير المؤمنين هي بيان الواقع والوصول إليه؛ لكنّ هذه المسألة موجودة للأسف؛ وهي أنّنا لا نقدر في بياننا للحقائق على أن نُبلّغ للناس ما هو موجود بنحو شفّاف، وكما هو عليه الحال في الواقع؛ فتجدنا نقول شيئًا، ونخفي شيئًا آخر، ونبيّن الحقائق بما يتوافق مع رغباتنا؛ ويبقى أنّ هناك كلام كثير جدًّا بخصوص هذه المسألة.
