انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تقييد تدخّل المرأة في الشؤون الاجتماعيّة

علل وأسباب

0
عنوان البصري
عنوان البصري

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال حديثه عن الحقوق المتبادلة بين الرجل والمرأة، تحدّث سماحتُه عن مسألة تدخّل المرأة في الأمور الاجتماعيّة، من خلال استعراضه لدور عائشة في حرب الجمل، ثمّ أشار إلى خروج المرأة وسقوطها في خطر التبرّج، وعرّج سماحته بعد ذلك على بعض المقولات الواردة في نهج البلاغة عن المرأة؛ نظير: «وأمّا عائشَةُ فَقَدْ أدْرَكَها ضَعْفُ رأي النِساء»؛ وكذلك «وإنْ شِئْتَ أنْ لا يعْرِفْنَ غَيرَكَ فَافْعَلْ»، و«إنّ النِّسَاءَ نَوَاقِصُ‏ العُقُولِ‏»؛ مشيرًا إلى أنّ مهمّة العالم تقتصر على بيان الحقائق الواردة في مثل هذه العبارات كما هي من دون التدخّل فيها تحقيقًا للمصلحة الشخصيّة، أو إرضاءً للغير.

تقييد تدخّل المرأة في الشؤون الاجتماعيّة

15
  • علّة إعطاء حقّ الطلاق للرجل دون المرأة

  • لقد شاهدت بأمّ عيني رئيس المحكمة العائليّة ـ وقد كان يتردّد عليه الناس كثيرًا ـ يقول: «إنّ نسبة سبعين في المائة من طلبات الطلاق التي تأتي للمحكمة يتقدّم بها النساء، وثلاثين في المائة يتقدّم بها الرجال»؛ فكان يلجأ إلى القيام بأحد الأعمال، وهو عمل جيّد جدًّا، بل وهكذا ينبغي أن يكون عليه الأمر، حيث كان يقول: «نحن لم نكن نعتني بهذه الطلبات، وكنّا نُرجع الناس، ونقول لهم مثلاً: اذهبوا الآن، وعودوا بعد شهر واحد، فالمكتب مملوّ بالطلبات، وعندنا أشغال كثيرة، وعلينا أن نُحقّق في المسألة»؛ فيذهب هؤلاء، وحينما يمرّ شهر واحد، تكون المشاكل قد انحلّت. وكان يقول: «من بين هذه السبعين في المائة، يتراجع ستّون في المائة عن طلبهم؛ بينما يتراجع عشرون في المائة من تلك الثلاثين في المائة من الطلبات التي تتعلّق بالرجال»؛ أي أنّه كان يقول لمخاطبيه بلسان الحال: انظروا بأنفسكم إلى النسب المئويّة للطلبات ...؛ فالحياة في نهاية المطاف يعيش فيها الرجل والمرأة، ولا توجد فيها المرأة فقط؛ وكلاهما يمتلك أولادًا، وله مشاكله الخاصّة، لكنّ كلامنا يدور حول مسألة التحمّل، والحكم، والرؤية، وكيفيّة التعامل مع هذه القضايا، حيث نجد أنّ سبعين في المائة [من طلبات الطلاق] ترجع إلى النساء، وثلاثين في المائة تعود للرجال؛ حسنًا، هذا هو عين كلام أمير المؤمنين، وهذا الذي قاله [ذلك المدير]، وما فعله كان صحيحًا ومرضيًّا؛ إذ لا ينبغي ترتيب الأثر [على تلك الطلبات]؛ لأنّ الخلافات تحصل، فيغضب هذا، وتغضب تلك، حيث إنّ الغضب حقيقة واقعيّة، والإنسان لا يبقى على حالة واحدة دائمًا، بل تعرضه أحوال مختلفة؛ فيحصل فجأة نزاع بين [الزوجين]، فيقول لها: «اذهبي إلى حال سبيلك»، وتقول له: «اذهب أنت إلى حال سبيلك»؛ ولهذا، لا ينبغي اتّخاذ القرار بكلّ سهولة، بل ينبغي تقييم هذه الأمور، ودراستها، ووضع كلّ شيء في مكانه المناسب؛ ولهذا، قال الإسلام: «الطّلاقُ بَيدِ مَنْ أخَذَ بالسّاقْ»؛ وهذا هو السبب لجعل الطلاق بيد الرجال؛ وحينئذ، نأتي نحن، ونبدأ في وضع القوانين ونقول: إذا صار الأمر بهذا النحو، فالطلاق بيد المرأة؛ وإذا صار الأمر بذاك النحو، فالطلاق بيد المرأة ... إنّ جميع هذه الأمور مخالفة للشرع، والطلاق يجب أن يكون بيد الرجل؛ أجل، بمقدور الرجل حين الطلاق أن يُعطي المرأة الوكالة في التطليق؛ وهذه مسألة أخرى؛ وأمّا إذا أُخذ حقّ الطلاق من الرجل منذ البداية، وأُعطي للمرأة، وصار الرجل مسلوب الاختيار هنا، فإنّ ذلك سيتعارض مع القوانين الشرعيّة. فلماذا قال الرسول إنّ الطلاق بيد الرجل؟ لنفس هذا السبب الذي جعل ذلك المدير يقول إنّ سبعين في المائة [من نسبة الطلاق تتقدّم بها النساء]؛ فلو تقرّر أن يُعطى حقّ الطلاق للمرأة أيضًا، فلن يستقرّ حجر على حجر؛ وأقولها بجدّ؛ لأنّ هذه المسألة واقعيّة! فمن الحقائق والواقعيّات أنّ قدرة الرجل على تحمّل القضايا أكثر بكثير من المرأة؛ لأنّ المرأة لطيفة؛ ولهذا، فإنّ لأحوالها وظروفها ومكانتها اقتضاءات خاصّة؛ وهكذا الشأن أيضًا بالنسبة للأحكام التي تُصدرها؛ وبالتالي، إذا أرادت أن تفرض على الرجل هذه الأحكام، فلن يُطلق عليه بعد ذلك اسم الرجل، بل سيُقال عنه إنّه امرأة! كأن تقول له: «لا تُصاحب فلانًا، وصاحب علاّنًا، اذهب إلى هنا، ولا تذهب إلى هناك»، فيُطيعها الرجل في ذلك؛ وهذه من الحقائق التي يرى فيها الإنسان تسليم الرجل إرادته واختياره للمرأة؛ وهنا، سيكون واضحًا إلى ماذا سيؤول إليه الأمر؛ أجل، لا شكّ في أنّ بعض النساء تكنّ أقوى من الرجل من الناحية الفكريّة؛ ففي كلّ أمر عامّ، قد تكون بعض الاستثناءات، غير أنّ الحكم يجري على أساس الأغلبيّة؛ فمن الممكن ألاّ يكون بعض الرجال في نفس المستوى الفكريّ مع زوجاتهم؛ وهذا أمر نشعر به في علاقاتنا؛ وسيأتينا حديث عن ذلك لاحقًا، حيث نُشاهد بأنّ المرأة قد تقود الرجل، وتُرشده في مجال الأحكام؛ لكن، يبقى أنّ بحثنا عامّ ومبنيّ على الأغلب، وليس جزئيًّا ومبنيًّا على موارد الاستثناء.