
تقييد تدخّل المرأة في الشؤون الاجتماعيّة
علل وأسباب
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال حديثه عن الحقوق المتبادلة بين الرجل والمرأة، تحدّث سماحتُه عن مسألة تدخّل المرأة في الأمور الاجتماعيّة، من خلال استعراضه لدور عائشة في حرب الجمل، ثمّ أشار إلى خروج المرأة وسقوطها في خطر التبرّج، وعرّج سماحته بعد ذلك على بعض المقولات الواردة في نهج البلاغة عن المرأة؛ نظير: «وأمّا عائشَةُ فَقَدْ أدْرَكَها ضَعْفُ رأي النِساء»؛ وكذلك «وإنْ شِئْتَ أنْ لا يعْرِفْنَ غَيرَكَ فَافْعَلْ»، و«إنّ النِّسَاءَ نَوَاقِصُ العُقُولِ»؛ مشيرًا إلى أنّ مهمّة العالم تقتصر على بيان الحقائق الواردة في مثل هذه العبارات كما هي من دون التدخّل فيها تحقيقًا للمصلحة الشخصيّة، أو إرضاءً للغير.
تقييد تدخّل المرأة في الشؤون الاجتماعيّة
12سمعت في خبر موثّق عن شخص حضر الواقعة التالية أنّ أحدهم حينما وصل إلى هذه الآية: ﴿الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ﴾، قال: «أنا لا أفهم معنى هذه الآية».. لا تفهم؟! أجل، واضح أنّك لا تفهم، بل لا ينبغي عليك أن تفهم! فما عساك أن تفهم أنت! أ فهل فهمت كلّ القرآن، ولم تفهم هذه الآية فقط؟ وكان يحكي أحدهم ويقول: «أتيت من إحدى الدول الأوروبيّة، وكنت قد التقيت هناك بأحد علماء الدين المتواجدين في تلك الدولة، ويؤمّ مسجدًا؛ وفي إحدى الليالي، حينما سألوه عن تلك الآية (مع أنّ هذا الشخص قد توفّي)، قال: ما أفهمه أنا من الإسلام هو تساوي الرجل والمرأة في الحقوق! وأمّا هذه الآية، فأنا لا أفهمها»! ولو ذكرت اسم هذا العالم، لعرفتموه كلّكم؛ فنجده هنا يقول ذلك من باب السخريّة؛ وإلاّ، فما معنى عدم الفهم هنا؟ يعني أنا لا أقبل ذلك؛ إذ من الواضح هنا معنى الرجال، و"قوّامون" يعني أنّ لهم قوامة وولاية؛ كما أنّ المراد من النساء واضح أيضًا؛ وبالتالي، ما الذي يعنيه: إنّنا لا نفهم ﴿الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ﴾؟ يعني السخريّة، وعدم القبول، ويعني أنّه علينا حذف هذه الآية من القرآن الكريم؛ ومع ذلك، فإنّنا نأتي، ونُسلّم زمام الأمور بيد هكذا أناس!! فنجد هذا الشخص يأتي، ويقول: إنّنا لا نفهم ﴿الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ﴾؛ هل هذا واضح؟ وفي هذه الحالة، ما الذي علينا فعله؟
هل المراد من نقص عقل النساء النسيان؟
أو أن يأتي أحدهم، ويسعى منذ البداية لتجريد هذه العبارات بشكل تامّ عن معناها الحقيقيّ؛ ففي أحد الكتب، رأيت ... وتجدر الإشارة إلى أنّه إذا كنت أذكر هذه الأمور، فلأنّني أهدف من ذلك إلى أن تأخذ المسألة المبحوث عنها محلّها المناسب، وتتّضح كما هي. فتجدنا نقول إنّ كلّ ما هو موجود في نهج البلاغة صحيح، فنتحدّث عنه من أعلى المنبر، ونحكيه بأجمعه للناس، ونقرأ رسالة الأمير إلى مالك الأشتر، ونذكر عين عباراته عليه السلام؛ لكن، بمجرّد أن نصل إلى تلك المسائل، ندّعي أنّها ليست من نهج البلاغة، بل أضيفت إليه!! بالله عليكم، إنّ لقلّة الحياء حدّ أيضًا! فعليكم أن تخجلوا، ولو قليلاً! أو أن نأتي، ونُحرّف المسألة بنحو تامّ، ونقلب كلام الإمام عليه السلام. فلو كان أمير المؤمنين حاضرًا، ألن ينتابك الخجل؟ فقد قال عليه السلام: «النِّسَاءَ نَوَاقِصُ العُقُولِ»؛ فنأتي نحن، ونؤوّل كلمة العقل، ونقول: «ليس المراد منها نفس العقل، فمتى قيل إنّ النساء نواقص العقول؟! بل إنّ عقلهنّ أكبر من عقل الرجال! فما هذا الكلام؟!»، ويبدو أنّ هؤلاء صاروا يخجلون من رجوليّتهم! أو لعلّه حدث خطأ في خلقتهم، فلم يعودوا يُحبّون البقاء رجالاً؛ وكأنّ الطابع النسويّ صار غالبًا على مثل هؤلاء! فتجدهم يقولون: إنّ المراد من نقص العقل النسيان، وضعف الذاكرة؛ إذ المراد من كون النساء نواقص العقول أنّ ذاكرتهنّ أضعف من ذاكرة الرجال. وبالمناسبة، فإنّني أعتقد أنّ ذاكرة النساء ليست أضعف من ذاكرة الرجل، بل إمّا أنّها مساوية لها، أو أقوى منها، حيث يرجع ذلك إلى قلّة خوضهم في المسائل والأمور؛ فذاكرة المرأة جيّدة، ولا تختلف في شيء عن الرجل هنا.
