
تقييد تدخّل المرأة في الشؤون الاجتماعيّة
علل وأسباب
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال حديثه عن الحقوق المتبادلة بين الرجل والمرأة، تحدّث سماحتُه عن مسألة تدخّل المرأة في الأمور الاجتماعيّة، من خلال استعراضه لدور عائشة في حرب الجمل، ثمّ أشار إلى خروج المرأة وسقوطها في خطر التبرّج، وعرّج سماحته بعد ذلك على بعض المقولات الواردة في نهج البلاغة عن المرأة؛ نظير: «وأمّا عائشَةُ فَقَدْ أدْرَكَها ضَعْفُ رأي النِساء»؛ وكذلك «وإنْ شِئْتَ أنْ لا يعْرِفْنَ غَيرَكَ فَافْعَلْ»، و«إنّ النِّسَاءَ نَوَاقِصُ العُقُولِ»؛ مشيرًا إلى أنّ مهمّة العالم تقتصر على بيان الحقائق الواردة في مثل هذه العبارات كما هي من دون التدخّل فيها تحقيقًا للمصلحة الشخصيّة، أو إرضاءً للغير.
تقييد تدخّل المرأة في الشؤون الاجتماعيّة
11قرأت في كتاب ما أنّ أحد العلماء في الزمان السابق عمد إلى وضع رواية تتحدّث عن ثواب السور القرآنيّة: فمن يقرأ سورة النحل مثلاً يُعطيه الله تعالى كذا في الدنيا، وكذا في الآخرة من الحور والقصور وأمثال ذلك؛ وهكذا بالنسبة لمن يقرأ سورة الدخان أو يس مثلاً، حيث وضع رواية تنسب كذبًا الثواب والأجر الكبيرين والنعم الكثيرة لمن يقرأ كلّ واحدة من السور القرآنيّة؛ فالتقى به أحد العلماء، وقال له: «ما هذا الكلام؟ من أتيت بهذه الرواية؟»؛ فأجابه: «رأيت أنّ الناس يقرؤون القرآن قليلاً، فصنعت هذه الروايات، لكي تزيد محبّتهم للكتاب العزيز»! فما هي حقيقة هذا الأمر؟ أن يكون الوعاء أكثر سخونة من الحساء! وإقحام النفس في عمل القيّم على الدين وصاحبه؛ فما دخلك أنت بأن يقرأ الناس القرآن؟! عساهم ألاّ يقرؤوه مائة سنة؛ فما علاقتك أنت بذلك؟! هل أنت مجبور على وضع الروايات كذبًا، حتّى يقرأ الناس القرآن؟! عساهم ألاّ يقرؤوه من الآن إلى مائة سنة! أخبرهم بما هو موجود، وحسب، ومن شاء منهم أن يقرأ القرآن، فليقرأه، ومن لم يشأ، فهو حرّ؛ وإلاّ، فلمن خلق الله تعالى جهنّم؟! فلأجل من تُريد أن تحزن وتغتمّ؟! إنّ جهنّم مخلوقة لهؤلاء الذين يُغلقون أعينهم وأسماعهم؛ وحتّى لو صنعت لهم ألف رواية، فإنّهم لا يعملون بها.
إنّ تكليفنا يقتصر على اتّباع نفس ما عيّنه الله تعالى لرسوله ﴿لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾؛ أي: يا رسولنا، أنت لا تستطيع إدخال الكلام إلى مخّ الأصمّ؛ فالأصمّ أصمّ ولا يفهم؛ وليس مرادي من الأصمّ الذي تمزّق الغشاء الطبليّ لأذنه، بل مرادي منه الإنسان الذي أغلق عينيه وأذنيه أمام الحقائق، ولا يُريد أن يفهم؛ فمن يكون تأثيره أكثر: كلامي أنا، أم كلام رسول الله؟! فهل أثّر كلام رسول الله؟ ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ ﴿وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾؛ فأنت لا تستطيع هداية العمي، وإرشادهم إلى صراط الهداية؛ لأنّهم أغلقوا أعينهم؛ فكلّما قال لهم الرسول: هذا هو الطريق، قالوا: أين هو؟ لأنّ أعينهم مسدودة، ويستمرّون في وضع الستار عليها، ويقولون: نحن لا نفهم هذا! حسنًا، لا ينبغي عليك أن تفهم، وابق على هذا الحال لألف سنة أخرى، فمن قال أساسًا إنّك تفهم؟!
