
أهمّية تسمية الأبناء في الإسلام
هل يجب أن يكون لكلّ معنى اسمًا خاصًّا؟ هل يصحّ أن يختار الإنسان لابنه أيّ اسم؟ لماذا سعى معاوية بشدّة إلى محاربة اسم أمير المؤمنين عليه السلام؟ هل يجوز الاحتفاء بأسماء غير أهل البيت عليهم السلام وتخليد ذكراهم؟ لماذا يُسمّي البعض أبناءه بأسماء غير لائقة؟ ما هي التأثيرات الإيجابيّة أو السلبيّة للتسمّي بأسماء حسنة أو قبيحة؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لتكملة حديثه عن حقوق الوالدين والأبناء.
أهمّية تسمية الأبناء في الإسلام
الوصف:
هل يجب أن يكون لكلّ معنى اسمًا خاصًّا؟ هل يصحّ أن يختار الإنسان لابنه أيّ اسم؟ لماذا سعى معاوية بشدّة إلى محاربة اسم أمير المؤمنين عليه السلام؟ هل يجوز الاحتفاء بأسماء غير أهل البيت عليهم السلام وتخليد ذكراهم؟ لماذا يُسمّي البعض أبناءه بأسماء غير لائقة؟ ما هي التأثيرات الإيجابيّة أو السلبيّة للتسمّي بأسماء حسنة أو قبيحة؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لتكملة حديثه عن حقوق الوالدين والأبناء.
أهمّية تسمية الأبناء في الإسلام
7فقال ذلك العالم السنّي: «أجل، إنّ المسألة هكذا بالتأكيد! ونحن لا نشكّ أبدًا فيها؛ لأنّ الجميع نقلوا هذه الرواية»؛ فقال له ذلك الرجل: «حسن جدًّا، هناك مسألة أخرى؛ وهي: هل كان معاوية من صحابة الرسول؟»؛ قال له: «نعم، كان من صحابته، وكان كاتبًا للوحي»؛ ولا يخفى أنّ هذا كذب؛ فهو لم يكن كاتبًا للوحي، بل لدينا فقط مورد واحد [نُسب إليه فيه كتابة القرآن]، وتلقُّبه بكاتب الوحي هو تلقّب كاذب منحه إيّاه أهل السنّة؛ قال ذلك العالم السنّي: «أجل، إنّ معاوية من صحابة رسول الله، وقد أدرك صحبته لسنوات عديدة، فما هذا الكلام الذي تقوله؟!»؛ قال له: «هل هذا أمر حتميّ؟»؛ قال: «نعم»؛ قال له: «اكتب ذلك هنا، حتّى لا يأتي وقت وتتراجع»؛ فأخذ [ورقة]، وكتب عليها أنّ معاوية كان من صحابة رسول الله؛ فقال له: «حسن جدًّا، هل كان معاوية يلعن عليًّا عليه السلام من أعلى المنبر، أم لا؟ فإذن، أنا أيضًا ألعن الجميع تأسّيًا بمعاوية!»؛ فأُسقط في يديه فجأةً، ولم يستطع أن يُجيب بـ «لا» حينما سأله هل كان معاوية يسبّ عليًّا من أعلى المنبر أم لا؟ فلم يعلم ماذا يقول وأيّ جواب يذكر حينما قال له: «أنا أريد أن أقتدي بمعاوية فقط من بين جميع الصحابة؛ لأنّ الرسول قال [على حدّ زعمكم]: بأيّهم اقتديتم اهتديتم؛ وبالتالي: لعنة الله على فلان وفلان و ....»؛ فبقي [ذلك العالم السنّي] مدهوشًا! وأنا لم أكن إلى ذلك الحين ملتفتًا إلى هكذا مسألة، ورأيت كيف استطاع ذلك الرجل العامّي بكلّ سهولة ...، من دون أن يتمّكن الخصم من تقديم أيّ جواب، حيث قال له: «أنا أحبّ أن أقتدي بمعاوية من بين كافّة الصحابة؛ فهل لديك اعتراض؟ فإمّا أن تضع تلك الرواية جانبًا، وإمّا أن تقول إنّه لم يكن من صحابة الرسول؛ فارفع يديك عن الرواية، وإلاّ إذا كانت المسألة بذلك النحو، فإنّك ستُواجه العديد من الإشكالات».
لقد كان العمل الذي قام به معاوية، وذلك السبّ خاضعًا لحساب [دقيق]؛ فاستئصال اسم أمير المؤمنين كان أمرًا مدروسًا، حتّى لا يقول أحد «عليّ»، ولا يلاحظ أحد تلك العظمة وتلك الشخصيّة، وإلاّ، فإنّه كان يأمر بإعدامه، وينهب أمواله، ويُهدّم بيته، ويُصادر ممتلكاته؛ بل حتّى لو كان هناك شكّ في أنّ ذلك الشخص كان يُسمّى سابقًا باسم عليّ، فإنّ ذلك كان يكفي للإساءة إليه، وانتهاك حرمته، والاعتداء على شؤونه الاجتماعيّة والشخصيّة؛ فهذه هي أفعال معاوية، وقد استمرّت هكذا لسنوات مديدة؛ وحينئذ، ما الذي سيحدث تدريجيًّا؟ فحينما لا تُطرح في المجتمع مسألة من المسائل، ولا يُتحدّث فيه عن إحدى الحقائق، فإنّها تُنسى مع مرور الزمان شيئًا فشيئًا؛ لأنّ الإنسان محلّ للنسيان.
