انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهمّية تسمية الأبناء في الإسلام

0
عنوان البصري
عنوان البصري

هل يجب أن يكون لكلّ معنى اسمًا خاصًّا؟ هل يصحّ أن يختار الإنسان لابنه أيّ اسم؟ لماذا سعى معاوية بشدّة إلى محاربة اسم أمير المؤمنين عليه السلام؟ هل يجوز الاحتفاء بأسماء غير أهل البيت عليهم السلام وتخليد ذكراهم؟ لماذا يُسمّي البعض أبناءه بأسماء غير لائقة؟ ما هي التأثيرات الإيجابيّة أو السلبيّة للتسمّي بأسماء حسنة أو قبيحة؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لتكملة حديثه عن حقوق الوالدين والأبناء.

أهمّية تسمية الأبناء في الإسلام

9
  • حسن جدًّا، لقد كان رجلاً صالحًا؛ لكن، أن يأتي الإنسان، ويُقيم له مجلسًا سنويًّا العام تلو الآخر، ويسعى لتجديد ذكراه، فما الذي سيجنيه من ذلك؟ وأن يأتي كلّ سنة، ويُنفق على ذكراه، ويُحيي بعض المسائل، ويسعى [لاستمرار] هذه القضيّة ...؛ يقولون: «وما الضير في ذلك أيّها السيّد؟ فنحن نحتفي بالذكرى السنويّة، ونُقيم فيها مجلسًا لذكر أبي عبد الله»! لكن، لماذا تُريد عقد هذا المجلس باسم أبيك؟ حسنًا، اعقد مجلس عزاء! وإذا كنت تُريد مثلاً أن تُقيم مائدة لإطعام الناس، فليكن ذلك في يوم عاشوراء، أو الثالث من شعبان يوم ولادة سيّد الشهداء، ولتعقد مجلسًا في الوقت ذاته، وليكن ذلك في يوم له صلة بالأئمّة؛ فلماذا تُريد ...؟ إنّ هذا احتيال، وخداع للنفس، في حين أنّك تظنّ بأنّك تخدع الآخرين. فالأمر الوحيد الذي يحظى باحترامنا وتقديرنا، ويلزمنا الاهتمام به هو إحياء ذكر أهل البيت والاحتفاء بهم وتخليد ذكراهم.. هذا فقط، وحسب؛ فالشيعيّ قوامه ببقاء ذكر أهل البيت، وإذا أخذوا منه أهل البيت، فلن يكون لدينه قيمة ولا احترام ولا مقرّبية، ولو بمقدار شروى نقير؛ فقوام مذهبنا ببقاء هؤلاء المعصومين الأربعة عشر وحسب؛ ولا وجود لأيّ أحد غيرهم؛ أ فلا يمتلك أهل السنّة نفس القرآن الذي لدينا نحن؟ لكن، كيف يستنبطون المسائل من هذا القرآن؟ وكيف يتسنّى لهم العمل بالقرآن الذي يُفسّرونه من دون الرجوع إلى الإمام الصادق؟ وكيف يُمكننا الاستفادة من القرآن الذي لم يُبيّن معناه الإمام السجّاد؟

  • ولهذا، يقول الإمام الصادق عليه السلام: «رَحِم اللهُ مَن أحيى ذِكرَنا»۱؛ فما معنى هذا الكلام؟ وهل يحتاج الإمام الصادق لذلك؟ لقد كان الإمام الصادق عبدًا صالحًا له ارتباط وربط خاصّين بربّه، وارتحل عن هذه الدنيا، حيث سعى لعدّة سنوات إلى هداية الناس وإرشادهم، وأدّى ما عليه من تكاليف، ورحل إلى موضع فيه ما «لا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولا عَينٌ رَأَتْ ولا خَطَرَ عَلَى قَلبِ بَشَرٍ»؛ فما دخلنا نحن بذلك؟ لا دخل لنا! إنّ مراد الإمام الصادق عليه السلام من قوله «رَحِم اللهُ مَن أحيى ذِكرَنا» هو أنا وأنت؛ أي: يا أيّها المساكين، يا أيّها الخالوا الوفاض من الحقائق، إن أردتم بلوغ مكانة ما، والحصول على رقيّ معيّن، وبلوغ كمال خاصّ في طريقكم، ولم ترغبوا أن تكونوا مثل بقيّة الناس الذين لا يملكون شيئًا من كافّة المعارف، فإنّ عليكم إحياءنا وإحياء ذكرنا فيما بينكم، وإلاّ سنرحل عنكم شيئًا فشيئًا؛ وحينئذ، بمن ستُبتلون؟ ستُبتلون بمن يقول لكم: لا حاجة لنا بمذهب أهل البيت! وهذه هي غاية البلاهة والجهل؛ فالشيعيّ قوامه بأهل البيت؛ ونحن نُجدّد الاحتفاء كلّ سنة سواءً بأعياد الأئمّة والمعصومين عليهم السلام، أو بوفياتهم وشهاداتهم لأجل إحياء هذا الأمر، فنحيي الذكرى السنويّة لشهادة الإمام الباقر عليه السلام وولادته، ونُحيي ولادة الإمام الرضا وشهادته، وهكذا أيضًا بالنسبة لولادة رسول الله وحضرة إمام الزمان عليه السلام ...؛ فقوامنا وحياتنا وروحنا وانشراحنا وحيويّتنا وحيويّة مدرسة التشيع بأيّ شيء؟ بإحياء هذه الذكريات السنويّة، وإحياء مذهب أهل البيت وذكرهم؛ هذا، مع أنّ الذي يعقد مجلسًا مثلاً في يوم شهادة السيّدة الزهراء لا يأتي للحديث عن الجبن والبطاطس، بل يتحدّث عن [حياتها] سلام الله عليها، وعن مصائبها ومظلوميّتها وطريقها، وعن سبب مآل الأمور إلى ما آلت إليه، وما هي الأحداث التي وقعت، وعن المطابقة بين ظروفنا وظروفها، والسعي نحو الولوج في حياضها وطريقها، والتأسّي بها، والابتعاد والتبرّي من أعدائها، والاحتراز عن الأمور التي أوصلتهم إلى هذا المصير.. فجميع هذه المسائل ينبغي بيانها في هكذا مجالس، لكي يأتي الإنسان إليها، فيرى ويسمع ذكرهم عليهم السلام، ممّا يُفضي إلى إحياء قلبه ودينه.

    1. وسائل الشيعة، ج ۱۰، ص ٣٩٢.