
أهمّية تسمية الأبناء في الإسلام
هل يجب أن يكون لكلّ معنى اسمًا خاصًّا؟ هل يصحّ أن يختار الإنسان لابنه أيّ اسم؟ لماذا سعى معاوية بشدّة إلى محاربة اسم أمير المؤمنين عليه السلام؟ هل يجوز الاحتفاء بأسماء غير أهل البيت عليهم السلام وتخليد ذكراهم؟ لماذا يُسمّي البعض أبناءه بأسماء غير لائقة؟ ما هي التأثيرات الإيجابيّة أو السلبيّة للتسمّي بأسماء حسنة أو قبيحة؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لتكملة حديثه عن حقوق الوالدين والأبناء.
أهمّية تسمية الأبناء في الإسلام
5هل يصحّ أن يختار الإنسان لابنه أيّ اسم؟
فحينما نُريد مناداة هؤلاء الأفراد، بأيّ اسم نناديهم؟ ففي نهاية المطاف، يتوجّب علينا مناداتهم بعليّ أو حسن أو حسين، ويتعيّن على كلّ واحد منهم أن يكون له اسم يدعوهم الإنسان به؛ لكن، إذا أخذنا بعين الاعتبار المسألة التي تحدّثنا عنها آنفًا، هل يستطيع الإنسان أن يختار لولده أيّ اسم بأيّ نحو كان، وكيفما كان معنى هذا الاسم؟ لا يستطيع.. لماذا؟ لأنّه لو لم يكن المعنى يحظى باهتمام الإنسان، لما كان هذا الإنسان مُلزمًا باختيار اسمٍ حسنٍ (بحسبه) لولده؟ ولوجدناه يضع لولده اسم حيوان! لكن، هل فعلاً يوجد من يقوم بهذا الأمر؟ [فلو لم تكن هناك دخالة للمعنى في اختيار الاسم]، لكان اسم الحيوان كبقيّة الأسماء! أو أن نفرض مثلاً أن يضع لولده اسم فاكهة، فيُسمّيه شمّامًا! هذا غير ممكن! أو يُسمّيه بطّيخًا! هذا لا يصحّ! ومن هنا، فإنّنا على علم تامّ بهذه المسألة، من حيث إنّنا نسعى لأن نضع لأبنائنا اسمًا يدلّ على معنى يكون مقبولاً وجميلاً لدينا؛ أجل، هناك ثلّةٌ من الناس يضعون أسماء لأبنائهم من دون الالتفات إلى معانيها أبدًا.
ذات يوم، ذهبنا برفقة المرحوم العلاّمة إلى ذلك المنزل الذي كان لدينا بمشهد، فكانت هناك بنت صغيرة، فسألها رحمة الله تعالى عليه: «ما اسمك يا ابنتي؟»؛ فقالت: «اسمي راحلة»؛ فقال: «راحلة! راحلة!»؛ وحينما ذهبت، قال لنا (وقد كان عمرنا صغيرًا في ذلك الحين): «هل تعلمون ماذا تعني راحلة؟ راحلة تعني البغل!»؛ حسنًا، فذلك المسكين الذي وضع لها هذا الاسم أُعجب فقط بالراء والألف والحاء واللام، ولم يطّلع على المعنى الكامن وراء هذه الحروف؛ أجل، فالراحلة تعني الدابّة، حيث تُطلق هذه الكلمة في اللغة العربيّة على الحمار والبغل والفرس وأمثال ذلك؛ لكن، لو التفتت هذه البنت إلى [معنى] الاسم الذي وضعه لها والداها، ألن تحزن؟ كأن يأتي يوم، ويُقال لها: «هل تعلمين أيّتها السيّدة ما الذي يعنيه اسمك؟»؛ أجل، إنّها ستنزعج كثيرًا.
وعليه، فإنّ الأمر الذي ينبغي الالتفات إليه في التسمية هو المعنى؛ وفي هذه الحالة، علينا أن نرى ما هو المعنى الذي يتعيّن علينا لحاظه والاهتمام به، حيث إنّ السائد بين الناس وكافّة الشعوب أن يُهدف من الاسم التوجّه إلى ذكرى [عزيزة]، والاحتفاظ بها حيّة في الأذهان على الدوام. لقد كان لسيّد الشهداء عليه السلام عدّة أولاد، وسمّى معظمهم [باسم عليّ]، ولعلّهم كانوا ثلاثة على ما يبدو، غير المحسن الذي أُجهض، ودُفن في طريق الشام قريبًا من مدينة حلب، حيث يوجد له ضريح يُزار هناك؛ فسمّى حضرة عليّ الأكبر عليًّا، وسمّى حضرة السجّاد عليه السلام عليًّا، بل وهكذا الشأن حتّى بالنسبة لطفله الرضيع.. عبد الله، حيث يُحتمل كثيرًا أن يكون هو عليّ الأصغر ذاته؛ هذا، مع أنّه فُرّق في بعض الكتب التاريخيّة بين حضرة عليّ الأصغر، وبين عبد الله الرضيع الذي كان يبلغ من العمر ستّة أشهر، واستُشهد في كربلاء؛ لكن، أغلب الظنّ أنّ اسمه الأصليّ كان عليًّا، بينما كان عبد الله لقبه، حيث كان معتادًا في ذلك الزمان وضعُ الألقاب، وحتّى الآن، نجدهم يضعون للإنسان لقبًا، واسمًا في الوقت ذاته. فلماذا قام الإمام الحسين عليه السلام بذلك العمل [تسمية أغلب أولاده باسم عليّ]؟ لأنّه كان يعيش حالة خاصّة؛ إذ كان يُكنّ الحبّ لأبيه؛ وهذا ممّا لا شكّ فيه، كما أنّ اسم عليّ من الأسماء الجميلة، حيث نزل من السماء حينما سُلّم قِماط أمير المؤمنين عليه السلام إلى أبي طالب، فأنشد أشعارًا عُلّقت بعد ذلك في الكعبة، ويقول فيها:
